Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قوله: ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾ (النصر:

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٥

هم الَّذين قَالَ الله فِي حَقهم: ﴿وليزيدن كثيرا مِنْهُم﴾ (الْمَائِدَة: ٤٦) إِلَى آخر.

سورَةُ إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (النَّصْر: ١)

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض شَيْء مِمَّن سُورَة: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله﴾ (النَّصْر: ١) وَيُقَال: سُورَة النَّصْر، وَقَالَ ابْن الْعَبَّاس: هِيَ مَدَنِيَّة بِلَا خلاف وَقَالَ ابْن النَّقِيب: وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنَّهَا آخر سُورَة نزلت، وَقَالَ الواحدي: وَذَلِكَ منصرف سيدنَا رَسُول الله ﷺ من حنين، وعاش بعد نُزُولهَا سنتَيْن، وَقَالَ مقَاتل: لما نزلت قَرَأَهَا ﷺ على أبي بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا ففرحا وسمعها عبد الله بن عَبَّاس فَبكى فَقَالَ ﷺ: مَا يبكيك؟ قَالَ: نعيت إِلَيْك نَفسك، فَقَالَ: صدقت فَعَاشَ بعْدهَا ثَمَانِينَ يَوْمًا فَمسح رَسُول الله ﷺ على رَأسه وَقَالَ: (اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين وَعلمه التَّأْوِيل) ، وَهِي تِسْعَة وَتسْعُونَ حرفا، وست وَعشرَة كلمة، وَثَلَاث آيَات.

بِسم الله الرحمان الرَّحِيم.

تثبت الْبَسْمَلَة لأبي ذَر.

١ -

(بَاب)

٧٦٩٤ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ حَدثنَا أبُو الأحْوَصِ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي الضُّحَى عنْ مَسْرُوقٍ عَن عَائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: مَا صَلَّى النبيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَن نَزَلَتْ عَليْه إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (النَّصْر: ١) إلَاّ يَقُولُ فِيها: سُبْحانَك رَبَّنَا وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْحسن بن الرّبيع بِفَتْح الرَّاء ضد الخريف ابْن سُلَيْمَان البَجلِيّ الْكُوفِي، يعرف بالبوراني، وَهُوَ من مَشَايِخ مُسلم أَيْضا مَاتَ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ بِالْكُوفَةِ، وَأَبُو الْأَحْوَص سَلام بن سليم، وَأَبُو الضُّحَى مُسلم بن صبيح، ومسروق بن الأجدع. والْحَدِيث مر فِي الصَّلَاة فِي بَاب التَّسْبِيح وَالدُّعَاء فِي السُّجُود، عَن حَفْص بن عمر، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٢ - (بَاب)

٨٦٩٤ - حدَّثنا عُثمانُ بنُ أبي شَيْبَة حدّثن جَيريٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ أبي الضُّحَى عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: كانَ رسولُ الله ﷺ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ فِي ركُوعِهِ وسُجُودِهِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنا وبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِر لِي، يتَأوَّلُ القُرْآنَ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير بن عبد الحميد عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر آلى آخِره قَوْله: (يتَأَوَّل الْقُرْآن) أَي: يعْمل بِمَا أَمر بِهِ فِي الْقُرْآن وَهُوَ قَوْله: (فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ) (النَّصْر: ٣) قَوْله: (سُبْحَانَكَ) أَي: سبحت بحَمْدك، وَإِضَافَة الْحَمد إِلَى الله وَهُوَ الْفَاعِل، وَالْمرَاد لأزمه أَي التَّوْفِيق أَو إِلَى الْمَفْعُول أَي: بحمدي لَك.

٣ -

(بابٌ قوْلهُ: ﴿وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا﴾ (النَّصْر:

٢)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ﴾ (النَّصْر: ٢) هُوَ فِي مَحل النصب إِمَّا على الْحَال على أَن رَأَيْت بِمَعْنى أَبْصرت أَو عرفت أَو على أَنه مفعول ثَان على أَنه بِمَعْنى: علمت، وَقيل: المُرَاد بِالنَّاسِ أهل الْيمن. قَوْله: (أَفْوَاجًا) أَي: فوجا بعد فَوْج، وزمرا بعد زمر الْقَبِيلَة بأسرها وَالْقَوْم بأجمعهم من غير قتال.

٩٦٩٤ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمانِ عنْ سُفْيانَ عنْ حَبِيبِ بنِ أبي ثابتٍ عنْ سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ عُمَرَ، ﵁، سألَهُمْ عنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (النَّصْر: ٢) قالُوا: فَتْحُ المَدَائِنِ والقُصُورِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابنَ عَبَّاس؟ قَالَ: أجَلٌ أوْ مثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ نُعِيَتْ لهُ نَفْسهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أبي شيبَة أَخُو عُثْمَان بن أبي شيبَة، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن مهْدي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، والْحَدِيث من أفرادهي.

قَوْله: (أجل) . بِالتَّنْوِينِ وَكَذَا قَوْله: (أَو مثل) بِالتَّنْوِينِ. قَوْله: (ضرب) من الضَّرْب بِمَعْنى