Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ٣

وَالْملح وَالنَّار، وَقيل غير ذَلِك وَالله أعلم.

٨٠١ -

(سورَةُ: إنَّا أعْطَيْناك الكَوْثَر)

أَي: هَذَا فِي تَفْسِير بعض شَيْء من سُورَة ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ (الْكَوْثَر: ١) وَقيل: سُورَة الْكَوْثَر، وَهِي مَكِّيَّة عِنْد الْجُمْهُور، وَقَالَ قَتَادَة وَالْحسن وَعِكْرِمَة: مَدَنِيَّة، وَسبب الِاخْتِلَاف فِيهِ لأجل الِاخْتِلَاف فِي سَبَب النُّزُول فَعَن ابْن عَبَّاس: نزلت فِي الْعَاصِ ابْن وَائِل: فَإِنَّهُ قَالَ فِي حق النَّبِي ﷺ: الأبتر، وَقيل: فِي عقبَة بن أبي معيط. وَعَن عِكْرِمَة: فِي جمَاعَة من قُرَيْش، وَقيل: فِي أبي جهل: وَقَالَ السُّهيْلي: فِي كَعْب بن الْأَشْرَف، قَالَ: وَيلْزم من هَذَا أَن تكون السُّورَة مَدَنِيَّة، وَفِيه تَأمل؛ وَهِي إثنان وَأَرْبَعُونَ حرفا، وَعشر كَلِمَات، وَثَلَاث آيَات.

وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ شانِئَكَ عَدُوَّكَ

أَي قَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ أَي: عَدوك هُوَ الأبتر، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي بِذكر: قَالَ ابْن عَبَّاس، وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ ذكره.

١ -

(بَاب)

٤٦٩٤ - حدَّثنا آدَمُ حدّثنا شَيْبانُ حَدثنَا قَتادَةُ عنْ أَنَسٍ، ﵁، قَالَ: لمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّماءِ قَالَ: أتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفا، فَقُلْتُ: مَا هاذا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هاذَا الكَوْثَرُ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وشيبان هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُعَاوِيَة النَّحْوِيّ.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم.

قَوْله: (حافتاه) أَي: جانباه تَثْنِيَة حافة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْفَاء. قَوْله: (الْكَوْثَر) على وزن فوعل من الْكَثْرَة وَالْعرب تسمى كل شَيْء كثير فِي الْعدَد أَو فِي الْقدر والخطر: كوثرا، وَاخْتلف فِيهِ، وَالْجُمْهُور على أَنه الْحَوْض. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ. وَقيل: الْكَوْثَر حَوْض النَّبِي ﷺ، وَقَالَ عِيَاض: أَحَادِيث الْحَوْض صَحِيحَة وَالْإِيمَان بِهِ فرض والتصديق بِهِ من الْإِيمَان، وَهُوَ على ظَاهره عِنْد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة لَا يتَأَوَّل وَلَا يخْتَلف، وَحَدِيثه متواتر النَّقْل رَوَاهُ خلائق من الصَّحَابَة، وَحَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور هُنَا: الْكَوْثَر نهر مَا ييجيء عَن قريب، وَعَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: (الْكَوْثَر نهر فِي الْجنَّة حافتاه من الذَّهَب وَمَجْرَاهُ من الدّرّ والياقوت وتربته أطيب من الْمسك وماؤه أحلى من الْعَسَل وَأَشد بَيَاضًا من الثَّلج) وَرُوِيَ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الله بن أبي نجيح، قَالَت عَائِشَة: لَيْسَ أحد يدْخل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ إلَاّ سمع خرير الْكَوْثَر، وَعَن عِكْرِمَة: الْكَوْثَر النُّبُوَّة وَالْقُرْآن وَالْإِسْلَام، وَعَن مُجَاهِد: الْخَيْر كُله، وَقيل: نور فِي قلبه ﷺ دله على الْحق وقطعه عَمَّن سواهُ، وَقيل: الشَّفَاعَة، وَقيل: المعجزات، وَقيل: قَول لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله، وَقيل: الْفِقْه فِي الدّين، وَقيل: الصَّلَوَات الْخمس، وَقيل فِيهِ أَقْوَال أُخْرَى كَثِيرَة.

٥٦٩٤ - حدَّثنا خالِدُ بنُ يَزِيدَ الكاهِلِيُّ حدّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبي إسْحاقَ عنْ أبي عُبَيْدَةَ عنْ عائِشَةَ، ﵂، قَالَ: سألْتُها عَن قَوْلهِ تَعَالَى: إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (الْكَوْثَر: ١) قالَتْ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ ﷺ، شاطِئَاهُ عَليْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله عَن أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة.

والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن حَرْب.

قَوْله: (قَالَ: سَأَلتهَا) أَي: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سَأَلت عَائِشَة قَوْله: (أعْطِيه) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (شاطئاه) أَي: جانباه وَهُوَ تَثْنِيَة شاطىء موهو الْجَانِب. قَوْله: (عَلَيْهِ) يرجع إِلَى جنس الشاطىء، وَلِهَذَا لم يقل عَلَيْهِمَا، ودر مَرْفُوع على أَنه مُبْتَدأ ومجوف صفته وَخَبره عَلَيْهِ، وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ الأول أَعنِي: شاطئا.

رَاوهُ زَكَرِيَّاءُ وأبُو الأَحْوَص ومُطَرِّفٌ عنْ أبي إسْحاق

أَي: رُوِيَ الحَدِيث الْمَذْكُور زَكَرِيَّاء بن أبي زَائِدَة، وَأَبُو الْأَحْوَص سَلام بن سليم، ومطرف بن طريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة فرواية زَكَرِيَّاء رَوَاهَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن يحيى بن زَكَرِيَّاء عَن أَبِيه، وَرِوَايَة أبي الْأَحْوَص رَوَاهَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة عَنهُ أبي، وَلَفظه: