عمدة القاري شرح صحيح البخاري
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور وَكِيع بن الْجراح عَن سُفْيَان الثَّوْريّ إِلَى آخِره، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث سُفْيَان بن وَكِيع بن الْجراح عَن أَبِيه. قَوْله: (أَن الْمِقْدَاد) ، أَي ابْن الْأسود الْكِنْدِيّ الْمَذْكُور. قَوْله: (قَالَ ذَلِك) ، إِشَارَة إِلَى قَوْله يَوْم بدر: يَا رَسُول الله! إِنَّا لَا نقُول إِلَى آخر مَا مر من الحَدِيث، وَجَاء أَن سعد بن معَاذ قَالَه أَيْضا، فَيجوز أَن يكون قَالَاه.
٥ -
(بابٌ: ﴿إنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَه وَيَسْعُونَ فِي الأرْضِ فَسَادا أنْ يُقْتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿أوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ﴾ (الْمَائِدَة:
٣٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله﴾ إِلَى آخِره وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ بَاب، وَوَقع فِي رِوَايَة: أبي ذَر: بَاب ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله ويسعون فِي الأَرْض فَسَادًا﴾ الْآيَة، وَغَيره سَاق الْآيَة. وَقَالَ الطَّبَرِيّ: اخْتلف أهل التَّأْوِيل فِيمَن نزلت هَذِه الْآيَة، فروى عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس: أَنَّهَا نزلت فِي قوم من أهل الْكتاب كَانُوا أهل موادعة لسيدنا رَسُول الله ﷺ فنقضوا الْعَهْد وأفسدوا فِي الأَرْض، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن ابْن عَبَّاس نزلت فِي الْمُشْركين فَمن تَابَ مِنْهُم قبل أَن يقدر عَلَيْهِ لم يمنعهُ ذَلِك أَن يُقَام فِيهِ الْحَد الَّذِي أَصَابَهُ، وَعَن السّديّ: نزلت فِي سودان عرينة أَتَوا رَسُول الله ﷺ وبهم المَاء الْأَصْفَر فشكوا ذَلِك إِلَيْهِ الحَدِيث، وَذكر الثَّعْلَبِيّ عَن الْكَلْبِيّ أَنَّهَا نزلت فِي قوم من بني هِلَال، كَانَ أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ عَاهَدَ النَّبِي ﷺ أَن لَا يُعينهُ وَلَا يعين عَلَيْهِ وَمن أَتَاهُ من الْمُسلمين فَهُوَ آمن فَمر قوم من بني كنَانَة يُرِيدُونَ الْإِسْلَام بناسٍ مِمَّن أسلم من قوم أبي بَرزَة قَالَ: وَلم يكن أَبُو بَرزَة يَوْمئِذٍ شَاهدا، فَقَتَلُوهُمْ وَأخذُوا أَمْوَالهم، فَنزلت هَذِه الْآيَة.
المُحَارَبَةُ لله الْكُفْرُ بِهِ
رُوِيَ هَذَا عَن سعيد بن جُبَير، وَوَصله ابْن أبي حَاتِم، حَدثنَا أَبُو زرْعَة حَدثنَا يحيى بن عبد الله بن بكير حَدثنِي ابْن لَهِيعَة حَدثنِي عَطاء بن دِينَار عَن سعيد فِي قَوْله: ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ ، قَالَ: يَعْنِي بالمحاربة الْكفْر بعد الْإِسْلَام.
٤٦١٠ - ح دَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مُحَمَّد بنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ حدَّثنا ابنُ عَوْنٍ قَالَ حدَّثني سَلْمانُ أبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أبِي قِلابَةَ عَنْ أبِي قِلابَةَ أنَّهُ كَانَ جَالِسا خَلْفَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا فَقَالُوا وَقَالُوا قَدْ أقادَتْ بِهَا الخُلَفَاءُ فَالْتَفَتَ إلَى أبِي قَلابَةَ وَهُوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَقَالَ مَا تَقُولُ يَا عَبْدَ الله بنَ زَيْدٍ أوْ قَالَ مَا تَقُولُ يَا أبَا قِلابَةَ قُلْتُ مَا عَلِمْتُ نَفْسا حَلٍّ قتْلُها فِي الإسْلامِ إلَاّ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ أوْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْسٍ أوْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ ﷺ فَقَالَ عَنْبَسَةُ حدَّثنا أنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا قُلْتُ إيايَ حَدَّثَ أنَسٌ قَالَ قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النبيِّ ﷺ فَكَلموهُ فَقَالُوا قَدِ اسْتَوْخَمْنا هاذِهِ الأَرْضَ فَقَالَ هاذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ فَاخْرُجُوا فِيها فَاشْرَبُوا مِنْ ألْبَانِها وَأبْوَالِها فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أبْوَالِها وَألْبَانِها وَاسْتَصَحُّوا وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ وَاطَّرَدُوا النِّعَمَ فَمَا يَسْتَنْبطا مِنْ هاؤُلاءِ قَتَلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا الله وَرَسُولَهُ وَخَوَّفُوا رَسُولَ الله ﷺ فَقَالَ سُبْحَانَ الله فِقُلْتُ تَتَّهِمُنِي قَالَ حدَّثنا بِهاذا أنَسٌ قَالَ وَقَالَ يَا أهْلَ كَذا إنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أبْقَى هاذَا فِيكُمْ أَو مِثْلُ هَذا.