عمدة القاري شرح صحيح البخاري
اللَّيْلُ أوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ الله ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجِهِهِ بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ الآيَاتِ الخَوَّاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانِ ثُمَّ قَامَ إلَى شَنِّ مُعَلَّقَةِ فَتَوَضَأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْت إلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأخَذَ بِأذُنِي بِيَدِهِ يَقْتِلُها فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ فَقَامَ فَصَلَّى رِكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
هَذَا الحَدِيث مثل الحَدِيث الَّذِي فِي الْبَاب السَّابِق، وَشَيْخه فيهمَا وَاحِد، وَهُوَ: عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، غير أَن شَيْخه هُنَاكَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك، وَهنا عَن معن بن عِيسَى، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخِره نون ابْن يحيى الفزار الْمَدِينِيّ عَن مَالك، وَفِي ألفاظهما بعض اخْتِلَاف بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان يظْهر بِالتَّأَمُّلِ وَالنَّظَر.
قَوْله: (الْخَوَاتِم) ، جمع خَاتِمَة، وَفِي الحَدِيث السَّابِق، ومعناهما فِي الْحَقِيقَة وَاحِد. قَوْله: (شن معلقَة) ، وَفِي الحَدِيث السَّابِق شنا مُعَلّقا بالتذكير فالتذكير بِالنّظرِ إِلَى اللَّفْظ والتأنيث بِالنّظرِ إِلَى معنى الْقرْبَة. قَوْله: (مَوضِع رَسُول الله ﷺ، يَده الْيُمْنَى على رَأْسِي وَأخذ بأذني) ، وَوَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: وَأخذ بيَدي الْيُمْنَى، وَهُوَ وهم، وَالصَّوَاب: بأذني. كَمَا فِي سَائِر الرِّوَايَات. قَوْله: (يَقْتُلهَا) ، جملَة حَالية من الْأَحْوَال الْمقدرَة.
٢٠ -
(بابٌ: ﴿ربَّنَا إنَّنا مُناديا يُنادي للْإيمَان﴾ الْآيَة (آل عمرَان:
١٩٣)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَبنَا أننا سمعنَا مناديا﴾ إِلَى آخر الْآيَة. قَوْله: (مناديا) ، المُرَاد بِهِ رَسُول الله ﷺ. كَمَا فِي قَوْله: ﴿ادْع إِلَى سَبِيل رَبك﴾ قَوْله: (أَن آمنُوا) ، أَي: بِأَن آمنُوا.