عمدة القاري شرح صحيح البخاري
الْوضُوء وَأخرج أَبُو دَاوُد حَدثنَا قُتَيْبَة عَن سعيد حَدثنَا عُبَيْدَة بن حميد الْحذاء عَن أبي بكر بن الرّبيع عَن حُصَيْن بن قبيصَة عَن عَليّ ﵁ قَالَ كنت رجلا مذاء فَجعلت أَغْتَسِل حَتَّى تشقق ظَهْري قَالَ فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﵊ أَو ذكر لَهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفعل إِذا رَأَيْت الْمَذْي فاغسل ذكرك وَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة فَإِذا نضحت المَاء فاغتسل وَأخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ أَيْضا وَأخرج النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء عَن عايش بن أنس قَالَ سَمِعت عليا ﵁ على الْمِنْبَر يَقُول كنت رجلا مذاء فَأَرَدْت أَن أسأَل النَّبِي ﷺ فَاسْتَحْيَيْت عَنهُ لِأَن ابْنَته كَانَت تحتي فَأمرت عمارا فَسَأَلَهُ فَقَالَ يَكْفِي مِنْهُ الْوضُوء وَأخرج الطَّحَاوِيّ عَن إِبْرَاهِيم بن أبي دَاوُد حَدثنَا أُميَّة بن بسطَام قَالَ حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع قَالَ حَدثنَا روح بن الْقَاسِم عَن ابْن أبي نجيح عَن عَطاء عَن إِيَاس بن خَليفَة عَن رَافع بن خديج أَن عليا ﵁ أَمر عمارا أَن يسْأَل رَسُول الله ﷺ عَن الْمَذْي قَالَ يغسل مذاكيره وَيتَوَضَّأ وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن عُثْمَان بن عبد الله عَن أُميَّة بن بسطَام إِلَى آخِره نَحوه (بَيَان اللُّغَة وَالْإِعْرَاب) قَوْله رجلا خبر كَانَ ومذاء بِالنّصب صفته وَهُوَ على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ للْمُبَالَغَة فِي كَثْرَة الْمَذْي وَقد مذى الرجل يمذي من بَاب ضرب يضْرب وأمذى والمذاء المماذاة فعال مِنْهُ وَيُقَال مذى بِالتَّشْدِيدِ أَيْضا والمذي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبكسر الذَّال وَتَشْديد الْيَاء وبكسر الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْيَاء حكى ذَلِك عَن ابْن الْأَعرَابِي وَهُوَ المَاء الرَّقِيق الَّذِي يخرج عِنْد الملاعبة والتقبيل وَقَالَ ابْن الْأَثِير هُوَ البلل اللزج الَّذِي يخرج من الذّكر عِنْد ملاعبة النِّسَاء وَلَا يعقبه فتور وَرُبمَا لَا يحس بِخُرُوجِهِ وَهُوَ فِي النِّسَاء أَكثر مِنْهُ فِي الرِّجَال وَقَالَ الْأمَوِي الْمَذْي والودي مشددتان كالمني قلت الْمَشْهُور أَن الودي بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الدَّال هُوَ البلل اللزج يخرج من الذّكر بعد الْبَوْل يُقَال ودي وَلَا يُقَال أودي قَالَه الْجَوْهَرِي وَقَالَ غَيره يُقَال أودي أَيْضا وَقيل التَّشْدِيد أصح وأفصح من السّكُون. والمني بتَشْديد الْيَاء مَاء خاثر أَبيض يتَوَلَّد مِنْهُ الْوَلَد وينكسر بِهِ الذّكر يُقَال مني الرجل وأمنى ومني مشددا الْكل بِمَعْنى قَوْله فَأمر الْمِقْدَاد جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول والمقداد بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وبالمهملتين ابْن عَمْرو بن ثَعْلَبَة البهراني الْكِنْدِيّ وَيُقَال لَهُ ابْن الْأسود لِأَن الْأسود بن عبد يَغُوث رباه أَو تبناه أَو حالفه أَو تزوج بِأُمِّهِ وَيُقَال لَهُ الْكِنْدِيّ لِأَنَّهُ أصَاب دَمًا فِي بهراء فهرب مِنْهُم إِلَى كِنْدَة فحالفهم ثمَّ أصَاب فيهم دَمًا فهرب إِلَى مَكَّة فحالف الْأسود وَهُوَ قديم الصُّحْبَة من السَّابِقين فِي الْإِسْلَام قيل أَنه سادس سِتَّة شهد بَدْرًا وَلم يثبت أَنه شهد فِيهِ فَارس مَعَ رَسُول الله ﷺ غَيره وَقيل أَن الزبير ﵁ أَيْضا كَانَ فَارِسًا روى لَهُ عَن رَسُول الله ﷺ اثْنَان وَأَرْبَعُونَ حَدِيثا اتفقَا على حَدِيث وَاحِد وَلمُسلم ثَلَاثَة مَاتَ بالجرف وَهُوَ على عشرَة أَمْيَال من الْمَدِينَة ثمَّ حمل على رِقَاب الرِّجَال إِلَيْهَا سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان ﵁ وَهُوَ ابْن سبعين سنة روى لَهُ الْجَمَاعَة قَوْله أَن يسْأَل أَي بِأَن يسْأَل وَأَن مَصْدَرِيَّة أَي بالسؤال عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَوْله فِيهِ الْوضُوء جملَة اسمية لِأَن الْوضُوء مُبْتَدأ وَقَوله فِيهِ مقدما خَبره وَيتَعَلَّق فِيهِ بِمَحْذُوف تَقْدِيره الْوضُوء وَاجِب فِيهِ وَيجوز أَن يكون ارْتِفَاع الْوضُوء على الفاعلية وَالتَّقْدِير يجب فِيهِ الْوضُوء (بَيَان الْمعَانِي) قَوْله فَأمرت الْمِقْدَاد لَيْسَ هُوَ أَمر الْوُجُوب للقرينة الدَّالَّة على عدم الْوُجُوب وَأَيْضًا الدَّال على الْوُجُوب هُوَ صِيغَة الْأَمر لَا لَفْظَة أَمر وَلَيْسَت هَهُنَا صِيغَة فَافْهَم قَوْله فَسَأَلَهُ أَي عَن حكم الْمَذْي من وجوب الْوضُوء يُقَال سَأَلته الشَّيْء وَسَأَلته عَن الشَّيْء سؤالا وَقد تعدى بِنَفسِهِ إِلَى الْمَفْعُول الأول وبعن وبفي إِلَى الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ وَقد تخفف همزته فَيُقَال سَأَلَهُ قَوْله فَقَالَ أَي النَّبِي ﷺ فِيهِ أَي الْمَذْي الْوضُوء لَا يُقَال أَنه إِضْمَار قبل الذّكر لأَنا نقُول أَن قَوْله مذاء يدل على الْمَذْي وَهَذِه الْعبارَة تدل على أَن عليا ﵁ سَمعه من رَسُول الله ﷺ حَيْثُ لم يقل قَالَ الْمِقْدَاد قَالَ رَسُول الله ﷺ وَلَئِن قُلْنَا أَنه لم يسمعهُ من النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَحكمه حكم مُرْسل الصَّحَابِيّ ﵁ (بَيَان استنباط الْأَحْكَام) الأول فِيهِ دَلِيل على أَن الْمَذْي لَا يُوجب الْغسْل بل يُوجب الْوضُوء فَإِنَّهُ نجس وَلِهَذَا يجب مِنْهُ غسل الذّكر وَالْمرَاد مِنْهُ عِنْد الشَّافِعِي غسل مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَاخْتلف عَن مَالك فِي غسل الذّكر كُله