Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب: ﴿ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير﴾ (البقرة:

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٨/ ٩٧

١٧ -

(بابُ: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتاب يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفون أبْناءَهُمْ وإنَّ فَريقاً مِنهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تكُونَنَّ منَ المُمْتَرِين﴾ (الْبَقَرَة:

١٤٦)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم﴾ إِلَى آخِره. وَهَذَا هَكَذَا رِوَايَة غير أبي ذَر، وَرِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا: بَاب ﴿الَّذين آتَيْنَاهُم الْكتاب يعرفونه كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم﴾ إِلَى هُنَا فَحسب. قَوْله: (يعرفونه) أَي: يعْرفُونَ رَسُول الله ﷺ (كَمَا يعْرفُونَ أَبْنَاءَهُم) بِحَيْثُ لَا يشْتَبه عَلَيْهِم أبناؤهم وَأَبْنَاء غَيرهم، وَإِنَّمَا اخْتصَّ الْأَبْنَاء لِأَن الذُّكُور أشهر وَأعرف وهم لصحبة الْآبَاء ألزم. قَالَ الواحدي: نزلت فِي مؤمني أهل الْكتاب مثل عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه، كَانُوا يعْرفُونَ رَسُول الله ﷺ وَصفته فِي كِتَابهمْ كَمَا يعْرفُونَ أَوْلَادهم إِذا رَأَوْهُمْ، وَقَالَ ابْن سَلام: لأَنا كنت أَشد معرفَة برَسُول الله ﷺ مني يَا بني، فَقَالَ لَهُ عمر ﵁: كَيفَ ذَاك؟ قَالَ: لِأَنِّي أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حَقًا يَقِينا وَأَنا لَا أشهد بذلك لِابْني لِأَنِّي أَدْرِي مَا أحدثت النِّسَاء. فَقَالَ لَهُ عمر: وفقك الله. قَوْله: (وَإِن فريقاً مِنْهُم) ، يَعْنِي: من عُلَمَائهمْ (ليكتمون) أَي: صفة النَّبِي ﷺ واستقبال الْكَعْبَة. قَوْله: (الْحق من رَبك) أَي: الْحق الَّذِي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَقَرَأَ عَليّ: الْحق، بِالنّصب على الإغراء. قَوْله: (من الممترين) ، أَي: الشاكين فِي كتمانهم الْحق مَعَ علمهمْ وَفِي أَنه من رَبك، وَقيل: الْخطاب للرسول، وَالْمرَاد الْأمة.

٤٤٩١ - ح دَّثنا يَحْيَى بنُ قَزَعَةَ حدّثنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عَن ابنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنا الناسُ بِقُباءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ جاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إنَّ النبيَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وقَدْ أُمرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبِلُوها وكانَتْ وُجُوهُهُمْ إلَى الشَّأْمِ فاسْتَدَارُوا إلَى الكَعْبَةِ. .

مطابقته لِلْآيَةِ مثل مَا ذكرنَا فِي الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث قد مضى الْآن وَقد رَوَاهُ هُنَا من وَجه آخر.

١٨

-

(بابُ: ﴿ولِكُلّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ أيْنَما تَكُونُوا يأتِ بكُمُ الله جَمِيعاً إنَّ الله عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾ (الْبَقَرَة:

١٤٨)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَوْله تَعَالَى: (وَلكُل وجهة) . هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة غير أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا: بَاب ﴿وَلكُل وجهة هُوَ موليها﴾ الْآيَة. قَوْله: (وَلكُل) . أَي: وَلكُل من أهل الْأَدْيَان (وجهة) أَي: قبْلَة. وَفِي قِرَاءَة أبي: وَلكُل قبْلَة. قَوْله: (هُوَ موليها) ، أَي: هُوَ موليها وَجهه، فَحذف أحد المفعولين. قَوْله: (فاستبقوا الْخيرَات) ، أَي: فتوجهوا الْكَعْبَة وأعرضوا عَن قَول الْكفَّار فَإِن الله يجازيهم يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: (أَيْنَمَا) ظرف لِتَكُونُوا. وَقَوله: (يَأْتِ بكم الله جَمِيعًا) جَزَاء، وَلِهَذَا أَجْزم الْفِعْلَيْنِ، يَعْنِي: ياتِ بهم للجزاء من مُوَافق ومخالف لَا تعجزونه (إِن الله على كل شَيْء قدير) .