Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٨/ ١٨

الله بن مُوسَى.

قَوْله: (كَامِلَة) قَالَ الدَّاودِيّ: لفظ: كَامِلَة، لَيْسَ بِشَيْء لِأَن بَرَاءَة نزلت شَيْئا بعد شَيْء. قلت: وَلِهَذَا لم يذكر لفظ: كَامِلَة، فِي هَذَا الحَدِيث فِي التَّفْسِير، وَلَفظه هُنَاكَ: آخر سُورَة نزلت بَرَاءَة، وَآخر آيَة نزلت يستفتونك وَذكر النّحاس عَن ابْن عَبَّاس: آخر سُورَة نزلت: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ (النَّصْر: ١٠) وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِير عَن ابْن عَبَّاس: أَن آخر آيَة نزلت آيَة الرِّبَا، وَآخر سُورَة نزلت ... الخ قَالَ الْكرْمَانِي: يستفتونك، لَيْسَ آخر سُورَة نزلت، بل آخر آيَة من السُّورَة كَمَا صرح بِهِ فِي التَّفْسِير، ثمَّ قَالَ: المُرَاد من السُّورَة فِيهِ الْقطعَة من الْقُرْآن أَو الْإِضَافَة فيهمَا بِمَعْنى من البيانية نَحْو شجر أَرَاك، أَي: آخر من سُورَة، أَو بِمَعْنى: من البيانية نَحْو شجر أَرَاك، أَي: آخر من سُورَة، أَو بِمَعْنى: من، التبعضية أَي: الآخر بعض السُّورَة. قلت: لفظ الحَدِيث فِي (الْأَطْرَاف) لِلْحَافِظِ الْمزي: وَآخر آيَة نزلت، وَهُوَ الصَّوَاب فَلَا يحْتَاج إِلَى هَذِه التعسفات.

٦٨ -

(وفْدُ بَني تَمِيمٍ)

أَي: هَذَا بَيَان وَفد بني تَمِيم. وَهُوَ ابْن مر بن اد بن طابخة بن الياس بن مُضر بن نزار، وَشرع البُخَارِيّ من هُنَا فِي بَيَان الْوُفُود، وَذكر ابْن إِسْحَاق أَن أَشْرَاف بَين تَمِيم قدمُوا على النَّبِي ﷺ، مِنْهُم عُطَارِد بن حَاجِب الدَّارمِيّ، والأقرع وعيينة شَهدا الْفَتْح ثمَّ كَانَا مَعَ نَبِي تَمِيم. فَلَمَّا دخلُوا الْمَسْجِد نادوا رَسُول الله ﷺ من وَرَاء حجرته، فيهم: ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ (الحجرات: ٤ ٥) فأسلموا وجوزهم رَسُول الله ﷺ كل رجل اثْنَي عشرَة أُوقِيَّة وَنَشَأ وَأعْطى لعمر بن الْأَهْتَم خمس أَوَاقٍ لحداثة سنة، وَكَانَ هَذَا قبل الْفَتْح.

٤٣٦٥ - ح دّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدّثنا سُفْيانُ عنْ أبي صَخْرَةَ عنْ صَفْوَانَ بنِ مُحْرِزٍ المازِنيِّ عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ أتَى نَفَرٌ من بَني تَمِيمٍ النبيَّ ﷺ فَقَالَ اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قالُوا يَا رَسُول الله قَدْ بَشَّرْتَنا فأعْطِنا فَرِىءَ ذَلِكَ فِي وجهْهِ فَجَاءَ نَفَرٌ اليَمَنِ فَقَالَ اقْبَلُوا البُشْرَى إذْ لَمْ يَقْبَلْها بَنُو تَمِيمٍ قالُوا قَدْ قَبِلْنا يَا رسُولَ الله. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَأَبُو صَخْرَة، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: واسْمه جَامع بن شَدَّاد، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الدَّال: الْمحَاربي الْأَسدي الْكُوفِي، وَصَفوَان بن مُحرز على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الأحراز بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَالزَّاي. والْحَدِيث مر فِي أول كتاب بَدْء الْخلق بأتم مِنْهُ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، فَافْهَم.

٦٩ -

(بابٌ)

أَي: هَذَا بَاب، وَلَا يعرب إلَاّ بِهَذَا التَّقْدِير: لِأَن الْإِعْرَاب لَا يكون إلَاّ بِالْعقدِ والتركيب، وَهَذَا كالفصل لما قبله.

قَالَ ابنُ إسْحاقَ غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنِ بنِ حُذيْفَةَ بنِ بَدْرٍ بَني العَنْبَرِي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بَعَثَهُ النبيُّ ﷺ إلَيْهمْ فأغارَ وأصابَ مِنْهُمْ نَاسا وسَبَى مِنْهُمْ نِساءً.

أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) . قَوْله: غَزْوَة، مصدر مُضَاف إِلَى فَاعله، ومفعوله هُوَ قَوْله: بني العنبر من بني تَمِيم، وَعَنْبَر هُوَ ابْن عَمْرو بن تَمِيم، وَقد مر أَن تَمِيم هُوَ ابْن مر بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر، وَذكر الْوَاقِدِيّ، ﵀: أَن سَبَب بعث عُيَيْنَة هُوَ أَن بني تَمِيم أَغَارُوا على نَاس من خُزَاعَة، فَبعث النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم عُيَيْنَة بن حصن فِي خمسين لَيْسَ فيهم أَنْصَارِي وَلَا مُهَاجِرِي، فاسر مِنْهُم أحد عشر رجلا وَإِحْدَى عشرَة امْرَأَة، وَثَلَاثِينَ صَبيا، فَقدم رؤساؤهم بِسَبَب ذَلِك، قَالَ ابْن سعد: كَانَ ذَلِك فِي الْمحرم سنة تسع.

//