Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب مقام النبي ﷺ بمكة زمن الفتح)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٧/ ٢٨٧

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الْفَتْح) وَسَعِيد بن شُرَحْبِيل، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره لَام: الْكِنْدِيّ، من قدماء شُيُوخ البُخَارِيّ، وَلَيْسَ لَهُ عَنهُ فِي (الصَّحِيح) سوى هَذَا الْموضع وَآخر فِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وكل مِنْهُمَا عِنْده لَهُ متابع عَن اللَّيْث بن سعد، والمقبري، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة. هُوَ سعيد بن أبي سعيد، وَاسم أبي سعيد كيسَان، وَكَانَ يسكن مَقْبرَة فنسب إِلَيْهَا، وَأَبُو شُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره حاء مُهْملَة: واسْمه خويلد مصغر خَالِد الْعَدوي، بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالواو، قَالَ أَبُو عمر فِي كِتَابه (الِاسْتِيعَاب) أَبُو شُرَيْح الكعبي الْخُزَاعِيّ اسْمه خويلد بن عَمْرو، وَقيل: ابْن خويلد، وَقيل: كَعْب بن عَمْرو، وَقيل: هانىء بن عَمْرو، وَالْأول أصح، أسلم قبل فتح مَكَّة وَكَانَ يحمل ألوية بني كَعْب يَوْم فتح مَكَّة، توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ، عداده فِي أهل الْحجاز.

وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب ليبلغ الْعلم الشَّاهِد الْغَائِب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي شُرَيْح إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصى، وَلَكِن نذْكر بعض شَيْء لبعد الْمسَافَة.

قَوْله: (لعَمْرو بن سعيد) أَي: ابْن الْعَاصِ بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة الْقرشِي الْأمَوِي، يعرف بالأشدق وَلَيْسَت لَهُ صُحْبَة وَلَا من التَّابِعين بِإِحْسَان، ووالده مُخْتَلف فِي صحبته، وَكَانَ أَمِير الْمَدِينَة، وغزا ابْن الزبير ثمَّ قَتله عبد الْملك بن مَرْوَان بعد أَن أَمنه وَكَانَ قَتله فِي سنة سبعين من الْهِجْرَة. قَوْله: (وَهُوَ يبْعَث الْبعُوث) وَهُوَ جمع بعث وَهُوَ الْجَيْش. قَوْله: (الْغَد) بِالنّصب على الظَّرْفِيَّة، وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي من فتح مَكَّة. قَوْله: (سمعته أذناي) تَأْكِيد، وَكَذَا قَوْله: (ووعاه قلبِي) أَي: حفظه، وَكَذَا قَوْله: (وأبصرته عَيْنَايَ) . قَوْله: (حمد الله) بَيَان لقَوْله: تكلم. قَوْله: (وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر) كلمة: لَا زَائِدَة لتأكيد النَّفْي. قَوْله: (وَلَا يعضد) من عضدت الشَّجَرَة بِالنّصب أعضدها بِالْكَسْرِ أَي: قطعتها. قَوْله: (فَإِن أحد ترخص) أحد مُفَسّر لقَوْله: ترخص. قَوْله: (لقِتَال النَّبِي ﷺ أَي: لأجل قِتَاله. قَوْله: (وليبلغ) يجوز بِكَسْر اللَّام وتسكينها. قَوْله: (يَا شُرَيْح) أَصله: يَا أبي شُرَيْح، حذفت الْهمزَة للتَّخْفِيف. قَوْله: (لَا يعيذ) بِضَم الْيَاء من الإعاذة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، أَي: لَا يعْصم العَاصِي عَن إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ. قَوْله: (وَلَا فَارًّا) بتَشْديد الرَّاء أَي: ملتجئاً إِلَى الْحرم خوفًا من إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ فِي الأَصْل: الهارب (وَلَا فَارًّا بخربة) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا بَاء مُوَحدَة، وَهِي السّرقَة، كَذَا ثَبت تَفْسِيرهَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: (وَلَا فَارًّا بخربة) يَعْنِي: السّرقَة، وَقَالَ ابْن بطال: الخربة، بِالضَّمِّ: الْفساد، وبالفتح: السّرقَة. وَقَالَ القاضيّ وَقد رَوَاهُ جَمِيع رُوَاة البُخَارِيّ غير الْأصيلِيّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.

٤٢٩٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ عنْ عَطَاءِ بنِ أبي رباحِ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله ﵄ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عامَ الفَتْحِ وهْوَ بِمَكَّةَ إنَّ الله ورسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَبَعض الحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر الْبيُوع مُعَلّقا، وَهُوَ: وَقَالَ جَابر: حرم النَّبِي ﷺ بيع الْخمر، ثمَّ ذكره فِي: بَاب بيع الْميتَة والأصنام مطولا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور بِعَيْنِه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٥٣ -

(بابُ مُقامِ النبيِّ ﷺ بِمَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مقَام، بِضَم الْمِيم، أَي: إِقَامَة النَّبِي ﷺ.