Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قصة أبي طالب)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٧/ ١٧

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حَيْثُ تقاسموا على الْكفْر) وتقاسمهم على الْكفْر هُوَ تقاسمهم على قتل النَّبِي ﷺ، وَهُوَ من أعظم الْكفْر وأشده. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب نزُول النَّبِي ﷺ بِمَكَّة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ ... إِلَخ. فَإِن قلت: لَفظه هُنَاكَ: حِين أَرَادَ قدوم مَكَّة، وَهنا: حِين أَرَادَ حنيناً، أَي: حِين قصد غَزْوَة حنين، والخيف مَا انحدر من غلظ الْجَبَل، وارتفع عَن مسيل المَاء، وَفِيه مَسْجِد الْخيف. قلت: لَا مُعَارضَة بَينهمَا لِأَنَّهُ يحمل على أَنه قَالَ: حِين أَرَادَ دُخُول مَكَّة فِي غَزْوَة الْفَتْح، وَفِي ذَلِك الْقدوم غزا حنيناً. فَإِن قلت: قد تقدم أَيْضا من طَرِيق الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ بِلَفْظ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ من الْغَد يَوْم النَّحْر وَهُوَ بمنى: نَحن نازلون غَدا ... الحَدِيث، وَهَذَا يدل على أَنه قَالَه فِي حجَّة الْوَدَاع. قلت: يحمل على التَّعَدُّد، وَالله أعلم.

٤٠ -

(بابُ قِصةِ أبي طالِبٍ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قصَّة أبي طَالب واسْمه عبد منَاف واشتهر بكنيته، وَهُوَ شَقِيق وَالِد النَّبِي ﷺ، وَلذَلِك أوصى بِهِ عبد الْمطلب عِنْد مَوته إِلَيْهِ فَكَفَلَهُ إِلَى أَن كبر وَاسْتمرّ على نَصره بعد أَن بعث إِلَى أَن مَاتَ قبل الْهِجْرَة، وَله ﷺ، خَمْسُونَ سنة إلَاّ ثَلَاثَة أشهر وأياماً، وَيُقَال: مَاتَ بعد خُرُوجهمْ من الشّعب وَذَلِكَ فِي آخر السّنة الْعَاشِرَة.

٣٨٨٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ سُفْيانَ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ حدَّثنا عبْدُ الله بنُ الحارِثِ حدَّثنا العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا أغْنَيْتَ عنْ عَمِّكَ فإنَّهُ كانَ يَحُوطُكَ ويَغْضَبُ لكَ قَالَ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نارٍ ولَوْلَا أنَا لَكانَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ بعض قصَّة أبي طَالب، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، وَعبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وعباس عَم جده.

والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن مُحَمَّد بن أبي بكر وَعبيد الله بن عَمْرو مُحَمَّد بن عبد الْملك وَعَن مُحَمَّد بن حَاتِم وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن يحيى.

قَوْله: (مَا أغنيت عَن عمك) ، أَي: أَي شَيْء دَفعته عَنهُ وماذا نفعته؟ قَوْله: (يحوطك) ، من حاطه إِذا صانه وَحفظه وذب عَنهُ وتوفر على مَصَالِحه. قَوْله: (فِي ضحضاح) ، بِفَتْح الضادين المعجمتين وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة الأولى، وَهُوَ قريب القعر، وضحضح الشَّرَاب إِذا دق، وَيُقَال: هُوَ اسْتِعَارَة، فَإِن الضحضاح من المَاء مَا يبلغ الكعب، وَيُقَال أَيْضا لما قرب من المَاء، وَالْمعْنَى أَنه خفف عَنهُ الْعَذَاب. وروى الْبَزَّار من حَدِيث جَابر، قيل للنَّبِي ﷺ: هَل نَفَعت أَبَا طَالب؟ قَالَ: أخرجته من النَّار إِلَى ضحضاح مِنْهَا. قَوْله: (فِي الدَّرك) ، بِفَتْح الرَّاء وسكونها وَفِيه التَّصْرِيح بتفاوت عَذَاب أهل النَّار، فَإِن قلت: أَعمال الْكَفَرَة هباء منثوراً لَا فَائِدَة فِيهَا. قلت: هَذَا النَّفْع من بركَة رَسُول الله، ﷺ وخصائصه. فَإِن قلت: روى ابْن إِسْحَاق من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن أَبَا طَالب لما تقَارب مِنْهُ الْمَوْت بعد أَن عرض عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ، أَن يَقُول: لَا إلاه إلَاّ الله، فَأبى، فَنظر الْعَبَّاس إِلَيْهِ وَهُوَ يُحَرك شَفَتَيْه فأصغى إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا ابْن أخي! وَالله لقد قَالَ أخي الْكَلِمَة الَّتِي أَمرته أَن يَقُولهَا. قلت: فِي سَنَده من لم يسم، وَلَو كَانَ صَحِيحا لعارضه حَدِيث الْبَاب لِأَنَّهُ أصح مِنْهُ، فضلا عَن أَنه لم يَصح.

٣٨٨٤ - حدَّثنا مَحْمُودٌ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبَرَنا معْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنِ ابنِ المُسَيَّبِ عنْ أبِيهِ أنَّ أَبَا طالِبٍ لَّما حضَرَتْهُ الوَفاةُ دخَلَ علَيْهُ النَّبِيُّ ﷺ وعِنْدَهُ أبُو جَهْلٍ فَقالَ أيْ عَمِّ قُلْ لَا إلاه إلَاّ الله كَلِمَةَ أُحاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله فَقَالَ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ الله بنُ أبِي أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ أتَرْغَبُ