عمدة القاري شرح صحيح البخاري
ابْن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وبريد يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث، وَقيل: كنيته اسْمه وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه مقطعاً فِي الْخمس وَفِي الْمَغَازِي وَهَهُنَا. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي كريب وَأبي عَامر.
قَوْله: (مخرج النَّبِي ﷺ الْمخْرج بِفَتْح الْمِيم مصدر ميمي بِمَعْنى الْخُرُوج، وَالْوَاو فِي: (وَنحن بِالْيمن) للْحَال. قَوْله: (فَرَكبْنَا السَّفِينَة) أَي: لنصل إِلَى مَكَّة. قَوْله: (فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتنَا إِلَى النَّجَاشِيّ) أَرَادَ أَن الرّيح هاج عَلَيْهِم فَمَا ملكوا أَمرهم حَتَّى أوصلهم إِلَى بِلَاد الْحَبَشَة. قَوْله: (فَوَافَقنَا) ، بِالْفَاءِ وَسُكُون الْقَاف فِي الْمَوْضِعَيْنِ. فَإِن قلت: روى أَحْمد بِإِسْنَاد حسن عَن ابْن مَسْعُود، قَالَ: (بعثنَا النَّبِي ﷺ إِلَى النَّجَاشِيّ وَنحن نَحوا من ثَمَانِينَ رجلا فيهم: عبد الله بن مَسْعُود وجعفر بن أبي طَالب عبد الله بن عرفطة وَعُثْمَان بن مَظْعُون وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم) الحَدِيث. قلت: الْمَذْكُور هُنَا هُوَ الصَّحِيح، وَمَعَ هَذَا فقد يُمكن الْجمع على تَقْدِير صِحَة الْخَبَرَيْنِ بِأَن يكون أَبُو مُوسَى هَاجر أَولا إِلَى مَكَّة فَأسلم، فَبَعثه النَّبِي ﷺ، مَعَ من بعث إِلَى الْحَبَشَة فَتوجه هُوَ إِلَى بِلَاد قومه وهم مُقَابل الْحَبَشَة من الْجَانِب الشَّرْقِي، فَلَمَّا تحققوا اسْتِقْرَار النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه بِالْمَدِينَةِ هَاجر هُوَ وَمن أسلم من قومه، فألقتهم السَّفِينَة لأجل هيجان الرّيح إِلَى الْحَبَشَة فعلى هَذَا معنى قَوْله: (بلغنَا مخرج النَّبِي ﷺ أَي: خُرُوجه إِلَى الْمَدِينَة، وَلَيْسَ الْمَعْنى: بلغنَا مبعثه، لِأَنَّهُ يبعد جدا أَن يتَأَخَّر بعد علمه بمبعثه سِنِين عديدة. قَوْله: (حِين افْتتح خَيْبَر) ، كَانَ افْتِتَاح خَيْبَر فِي سنة سبع، وَعَن الزُّهْرِيّ: فِي سنة سِتّ، وَفِي مُسلم: (فَوَافَقنَا رَسُول الله، ﷺ، حِين افْتتح خَيْبَر، فَأَسْهم لنا، أَو قَالَ: فأعطانا مِنْهَا وَمَا قسم لأحد غَابَ عَن فتح خَيْبَر مِنْهَا شَيْئا إلَاّ لمن شهد مَعَه إلَاّ أَصْحَاب سَفِينَتنَا مَعَ جَعْفَر وَأَصْحَابه قسم لَهُم مَعَهم) . قَوْله: (لَكِن أَنْتُم يَا أهل السَّفِينَة هجرتان) ، يَعْنِي هِجْرَة من مَكَّة إِلَى الْحَبَشَة وهجرة من الْحَبَشَة، إِلَى الْمَدِينَة، وَأما الَّذين لم يهاجروا إِلَى الْحَبَشَة فَلَيْسَ لَهُم إلَاّ هِجْرَة وَاحِد من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة.
٣٨ -
(بابُ مَوْتِ النَّجاشِيِّ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان موت النَّجَاشِيّ صَاحب الْحَبَشَة، وَقد مر تَفْسِير النَّجَاشِيّ عَن قريب. فَإِن قلت: كَانَ موت النَّجَاشِيّ بعد الْهِجْرَة سنة سبع، وَقيل: سنة ثَمَان، وَالْأول قَول الْأَكْثَرين، فَمَا وَجه ذكره هُنَا؟ قلت: ذكره هُنَا اسْتِطْرَادًا لكَون الْمُسلمين هَاجرُوا.
٣٨٧٧ - حدَّثنا أبُو الرَّبِيعِ حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنْ عَطَاءٍ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ ماتَ النَّجَاشِيُّ ماتَ اليَوْمَ رَجُلٌ صالِحٌ فقُومُوا فصَلُّوا علَى أخِيكُمْ أصْحَمَةَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ، أخبر بِمَوْتِهِ، وَأمرهمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ تَارِيخ مَوته. وَأَبُو الرّبيع هُوَ سُلَيْمَان بن دَاوُد، وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب الصُّفُوف على الْجِنَازَة، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (أَصْحَمَة) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة، وَقيل بِالْمُعْجَمَةِ وَفتح الْمِيم، وَهُوَ اسْم النَّجَاشِيّ ملك الْحَبَشَة، آمن برَسُول الله، ﷺ غَائِبا عَنهُ، وَتَفْسِيره بِالْعَرَبِيَّةِ: عَطِيَّة.
٣٨٧٨ - حدَّثنا عبْدُ الأعْلَى بنُ حَمَّادٍ حدَّثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا سَعِيدٌ حدَّثنا قتَادَةُ أنَّ عَطاءً حدَّثَهُمْ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله الأنْصَارِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ صلَّى علَى النَّجاشِيِّ فصَفَّنا ورَاءَهُ فكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أوِ الثَّالِثِ. .