عمدة القاري شرح صحيح البخاري
والضرورة دون الزِّيَادَة عَلَيْهَا.
وَفِيه: وجوب النَّفَقَة للأولاد الصغار الْفُقَرَاء، وَمِنْهُم من احْتج بِهِ على جَوَاز الحكم للْغَائِب، ورد ذَلِك بِأَن هَذَا كَانَ إِفْتَاء لَا حكما.
٤٢ -
(بابُ حَدِيثِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَدِيث زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى بن رَبَاح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر الْعَدوي، وَهُوَ وَالِد سعيد بن زيد أحد الْعشْرَة المبشرة، وَابْن عَم عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِأَن عمر هُوَ ابْن الْخطاب بن نفَيْل بن عبد الْعُزَّى وَعَمْرو الَّذِي هُوَ وَالِد زيد أَخُو خطاب وَالِد عمر بن الْخطاب، فَيكون زيد هَذَا ابْن عَم عمر بن الْخطاب، وَكَانَ زيد هَذَا مِمَّن طلب التَّوْحِيد، وخلع الْأَوْثَان وجانب الشّرك وَلكنه مَاتَ قبل مبعث النَّبِي ﷺ، وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: مَاتَ وقريش تبني الْكَعْبَة قبل نزُول الْوَحْي على رَسُول الله، ﷺ، بِخمْس سِنِين، وَعَن زَكَرِيَّا السَّعْدِيّ: أَنه لما مَاتَ دفن بِأَصْل حراء، وَعند ابْن إِسْحَاق: أَنه لما توَسط بِلَاد لحم عدوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ، وَعند الزبير: بلغنَا أَن زيدا كَانَ بِالشَّام فَلَمَّا بلغه خُرُوج سيدنَا رَسُول الله، ﷺ، أقبل يُريدهُ فَقتله أهل ميفعة. وَقَالَ الْبكْرِيّ، وَهِي قَرْيَة من أَرض البلقاء بِالشَّام، وَيُقَال: كَانَ زيد سكن حراء وَكَانَ يدْخل مَكَّة سرَّاً ثمَّ سَار إِلَى الشَّام يسْأَل عَن الدّين فَسَمتْهُ النَّصَارَى فَمَاتَ. فَإِن قلت: مَا حكمه من جِهَة الدّين؟ قلت: ذكره الذَّهَبِيّ فِي (تَجْرِيد الصَّحَابَة) وَقَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: يبْعَث أمة وَحده، وَعَن جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله، ﷺ، عَن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل أَنه كَانَ يسْتَقْبل الْقبْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة، وَيَقُول: إل هِي إل هـ إِبْرَاهِيم وديني دين إِبْرَاهِيم وَيسْجد، فَقَالَ رَسُول الله، ﷺ: يحْشر ذَاك أمه وَحده بيني وَبَين عِيسَى ابْن مَرْيَم، ﵉، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة، وروى مُحَمَّد بن سعد من حَدِيث عَامر بن ربيعَة حَلِيف بني عدي بن كَعْب، قَالَ: قَالَ لي زيد بن عَمْرو: إِنِّي خَالَفت قومِي وَاتَّبَعت مِلَّة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، وَمَا كَانَا يعبدان، وَإِن كَانَا يصليان إِلَى هَذِه الْقبْلَة وَأَنا أنْتَظر نَبيا من بني إِسْمَاعِيل يبْعَث، وَلَا أَرَانِي أدْركهُ وَأَنا أومن بِهِ وأصدقه وَأشْهد أَنه نَبِي، وَإِن طَالَتْ بك حَيَاة فأقرئه مني السَّلَام. قَالَ عَامر فَلَمَّا أسلمت أعلمت النَّبِي ﷺ بِخَبَرِهِ، قَالَ: فَرد ﵇، وترحم عَلَيْهِ، وَقَالَ: لقد رَأَيْته فِي الْجنَّة يسحب ذيولاً، وروى الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سعيد بن زيد، وَفِيه قَالَ: سَأَلت أَنا وَعمر، رَسُول الله، ﷺ عَن زيد، فَقَالَ: غفر الله لَهُ، ورحمه. فَإِنَّهُ مَاتَ على دين إِبْرَاهِيم، ﵊. وَقَالَ الباغندي عَن أبي سعيد الْأَشَج عَن أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: قَالَ رَسُول الله، ﷺ: (دخلت الْجنَّة فَرَأَيْت لزيد بن عَمْرو بن نفَيْل دوحتين) ، وَقَالَ ابْن كثير: وَهَذَا إِسْنَاد جيد وَلَيْسَ فِي شَيْء من الْكتب. فَإِن قلت: لم ذكر البُخَارِيّ هَذَا الْبَاب فِي كِتَابه؟ قلت: أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن النَّبِي ﷺ لقِيه قبل أَن يبْعَث، وَذكر فِي شَأْنه مَا ذكره حَتَّى إِن الذَّهَبِيّ وَغَيره ذَكرُوهُ فِي الصَّحَابَة، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) ميل البُخَارِيّ إِلَيْهِ، قلت: فَلذَلِك ذكره بَين ذكر الصَّحَابَة.
٦٢٨٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثنا مُوساى حدَّثنا سالِمُ بنُ عَبْدِ الله عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ زَيْدَ بنَ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ بأسْفَلِ بلْدَحَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ علَى النَّبِيِّ ﷺ فقُدَّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَةٌ فأبَى أنْ يأكُلَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ إنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تذْبَحُونَ علَى أنْصَابِكُمْ ولَا آكُلُ إِلَاّ مَا ذُكِرَ اسْمُ الله علَيْهِ وأنَّ زَيْدَ بنَ عَمْرٍ وكانَ يَعِيبُ علَى قُرَيْشٍ ذَبائِحَهُمْ ويَقُولُ الشَّاةُ خَلَقَهَا الله وأنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّماءِ المَاءَ وأنْبَتَ لَهَا مِنَ الأرْضِ ثُمَّ تَذْبَحُونَها علَى غيْرِ اسْمِ الله إنْكَارَاً لِذَلِكَ وإعْظَاماً لَهُ. (الحَدِيث ٦٢٨٣ طرفه فِي: ٩٩٤٥) .