عمدة القاري شرح صحيح البخاري
٤٠٨٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ أنَاساً نَزَلُوا علَى حُكْم سَعْدِ بنِ مُعاذٍ فأرْسَلَ إلَيْهِ فَجاءَ علَى حِمارٍ فلَمَّا بلَغَ قَرِيباً مِنَ المَسْجِدِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ أوْ سَيِّدِكُمْ فَقَالَ يَا سَعْدُ إنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا علَى حُكْمِكَ قَالَ فإنِّي أحْكُمُ فِيهِمْ أنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وتُسْباى ذَرَارِيُّهُمْ قَالَ حَكَمْتَ بِحُكْمِ الله أوْ بِحُكْمِ المَلِكِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قومُوا إِلَى خَيركُمْ) وَفِي قَوْله: (حكمت بِحكم الله) . وَأَبُو أُمَامَة، بِضَم الْهمزَة أسعد بن سهل بن حنيف، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: الأوسي الْأنْصَارِيّ، أدْرك النَّبِي ﷺ وَيُقَال: إِنَّه سَمَّاهُ وكناه باسم جده وكنيته، وَلم يسمع من النَّبِي ﷺ شَيْئا، مَاتَ سنة مائَة.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب إِذا نزل الْعَدو على حكم رجل، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (أَن أُنَاسًا) ، ويروى: (أَن نَاسا) ، وهم بَنو قُرَيْظَة وَقد صرح بِهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَأرْسل إِلَيْهِ) أَي: فَأرْسل النَّبِي ﷺ إِلَى سعد: قَوْله: (قَرِيبا من الْمَسْجِد) أَرَادَ بِهِ الْمَسْجِد الَّذِي أعده ﷺ، أسام محاصرته لبني قُرَيْظَة، وَالَّذِي ظن أَنه الْمَسْجِد النَّبَوِيّ فقد غلط، وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (فَلَمَّا دنا من النَّبِي ﷺ ، وَهُوَ يُؤَيّد مَا ذَكرْنَاهُ حَيْثُ لم يقل: من مَسْجِد النَّبِي ﷺ. قَوْله: (إِلَى خَيركُمْ) ، إِن كَانَ الْخطاب للْأَنْصَار فَظَاهر لِأَنَّهُ سيد الْأَنْصَار، وَإِن كَانَ أَعم مِنْهُ فإمَّا بإن لم يكن فِي الْمجْلس من هُوَ خير مِنْهُ، وَإِمَّا بِأَن يُرَاد بِهِ السِّيَادَة الْخَاصَّة، أَي: من جِهَة تحكيمه فِي هَذِه الْقَضِيَّة وَنَحْوهَا. قَوْله: (أَو سيدكم) ، شكّ من الرَّاوِي، وَكَذَلِكَ قَوْله: (أَو بِحكم الْملك) وَهُنَاكَ: بِحكم الْملك، بِلَا شكّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْملك، بِكَسْر اللَّام وَفتحهَا. قلت: أما الْكسر فَظَاهر، وَأما الْفَتْح فَمَعْنَاه: أَنه الحكم الَّذِي نزل بِهِ الْملك وَهُوَ جِبْرِيل، ﵊، وَأخْبر بِهِ النَّبِي ﷺ.
٣١ -
(بابُ مَنْقَبَةِ أُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ وعَبَّادِ بنِ بِشْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان منقبة أسيد، بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن حضير، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة: ابْن سماك بن عتِيك بن رَافع بن امرىء الْقَيْس بن زيد بن عبد الْأَشْهَل الْأنْصَارِيّ الأوسي الأشْهَلِي، يكنى أَبَا يحيى، وَقيل غير ذَلِك، وَمَات فِي سنة عشْرين فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْأَصَح وَحمله عمر حَتَّى وَضعه فِي قَبره بِالبَقِيعِ، وَعباد، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن وقش بن رَغْبَة بن عبد الْأَشْهَل بن جشم بن الْحَرْث ابْن الْخَزْرَج الأوسي الأشْهَلِي، من كبار الصَّحَابَة، قتل يَوْم الْيَمَامَة، وَمن قَالَ: بشير، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الشين، فقد غلط.
٥٠٨٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ حدَّثنا حَبَّانُ حدَّثنا هَمَّامٌ أخبرَنا قَتادَةُ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وإذَا نُورٌ بيْنَ أيْدِيهِما حتَّى تفَرَّقا فتَفَرَّقُ النُّورُ مَعَهُمَا. (انْظُر الحَدِيث ٥٦٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعلي بن مُسلم الطوسي الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده، وحبان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ، وَهَمَّام، بتَشْديد الْمِيم: ابْن يحيى العوذي الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ. قَوْله: (أَن رجلَيْنِ خرجا من عِنْد النَّبِي ﷺ ، قيل: ظهر من رِوَايَة معمر أَن أسيد بن حضير أَحدهمَا، وَمن رِوَايَة حَمَّاد أَن الثَّانِي عباد بن بشر. انْتهى. قلت: رِوَايَة معمر تَأتي الْآن وَرِوَايَة حَمَّاد كَذَلِك معلقتين، وَلَكِن فِي ظهورهما من روايتهما نظر على مَا نذكرهُ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وَقَالَ مَعْمَرٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ أنَّ أُسَيْدَ بنَ حُضَيْرٍ ورَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ وَقَالَ حَمَّادٌ