Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قول الله تعالى ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ (الحشر:

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٢٦٣

٦٩٧٣ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كَانَتِ الأنْصَارُ يَوْمَ الخَنْدَقِ تَقُولُ:

(نَحْنُ الَّذِينَ بايَعُوا مُحَمَّداً ... علَى الجِهَادِ مَا حَيينَا أبَدَاً)

فأجابَهُمْ:

(اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلَاّ عَيْشُ الآخِرَه ... فأكْرِمِ الأنْصَارَ والْمُهَاجِرَهْ) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد، أخرجه عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان.

٧٩٧٣ - حدَّثني محمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله حدَّثنا ابنُ أبِي حازِمٍ عنْ أبِيهِ عنْ سَهْلٍ قَالَ جاءَنَا رسُولُ الله ﷺ ونَحْنُ نَحْفِرُ الخَنْدَقَ ونَنْقلُ التُّرَابَ عَلَى أكْتَادنَا فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ:

(اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلَاّ عَيْشُ الآخِرَهِفاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ)

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن زيد أَبُو ثَابت مولى عُثْمَان بن عَفَّان الْأمَوِي الْقرشِي الْمدنِي، وَابْن أبي حَازِم عبد الْعَزِيز يروي عَن ابيه أبي حَازِم واسْمه سَلمَة بن دِينَار، وَسَهل هُوَ بن سعد بن مَالك الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ، لَهُ ولأبيه صُحْبَة.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن القعْنبِي، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب وَفِي الرقَاق عَن قُتَيْبَة.

قَوْله: (على أكتادنا) جمع كتد، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، وَهُوَ مَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أكبادنا) ، بِالْبَاء الْمُوَحدَة جمع كبد، وَوَجهه أَنا نحمل التُّرَاب على جنوبنا مِمَّا يَلِي الكبد.

٠١ -

(بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى ﴿ويُؤْثِرُونَ عَلَى أنْفُسِهِمْ ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (الْحَشْر:

٩) .)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى ... إِلَخ، إِنَّمَا ذكر هَذِه الْآيَة بِنَاء على أَنَّهَا نزلت فِي الْأَنْصَار، وَلَكِن ظَاهر حَدِيث الْبَاب يدل على أَنَّهَا نزلت فِي رجل أَنْصَارِي، على مَا يَجِيء بَيَانه عَن قريب، وعَلى كل حَال الْمُطَابقَة مَوْجُودَة من حَيْثُ إِنَّهَا فِيمَن يُسمى بِالْأَنْصَارِيِّ، مُفردا أَو بالأنصار جمعا، وَاخْتلفُوا فِي سَبَب نزُول على مَا نذكرهُ الْآن. قَوْله: (ويؤثرون) من آثَرته بِكَذَا