Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب اتباع الأنصار)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٢٥٨

مضى الحَدِيث فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب عَلامَة الْإِيمَان حب الْأَنْصَار، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن جبر عَن أنس ... إِلَى آخِره. وَعبد الله بن عبد الله هُوَ الصَّحِيح، وَمَا وَقع عَن عبد الله بن عبد الله ابْن جبر لَا يَصح، وَقَالَ ابْن منجويه: أهل الْعرَاق يَقُولُونَ فِي جده: جبر، وَلَا يَصح، وَإِنَّمَا هُوَ جَابر بن عتِيك الْأنْصَارِيّ الْمدنِي.

٥ -

(بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلأنْصَارِ أنْتُمْ أحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَول النَّبِي ﷺ للْأَنْصَار: أَنْتُم أحب النَّاس إِلَيّ، وَالْحكم بأحبية الْأَنْصَار إِلَيْهِ من النَّاس لَا يُنَافِي أحيية أحد إِلَيْهِ من غير الْأَنْصَار، لِأَن الحكم للْكُلّ بِشَيْء لَا يُنَافِي الحكم بِهِ لفرد من أَفْرَاده، فَلَا تعَارض بَينه وَبَين قَوْله: أَبُو بكر، فِي جَوَاب: من أحب النَّاس إِلَيْك؟ فَافْهَم.

٥٨٧٣ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ رأى النَّبِيُّ ﷺ النِّساءَ والصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ قَالَ حَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ مِنْ عُرُسٍ فقامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمَثِّلاً فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتُم مِنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ قالَهَا ثَلاثَ مِرَارٍ. (الحَدِيث ٥٨٧٣ طرفه فِي: ٠٨١٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَنْتُم من أحب النَّاس إليّ) وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو بن أبي الْحجَّاج الْمنْقري المقعدي الْبَصْرِيّ، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد، وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك.

قَوْله: (حسبت) ، الشَّك فِيهِ من الرَّاوِي: والعرس، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَهُوَ طَعَام الْوَلِيمَة يذكر وَيُؤَنث. قَوْله: (ممثلاً) ، بِضَم الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَكسر الثَّاء الْمُثَلَّثَة من بَاب التفعيل، أَي: منتصباً قَائِما، قَالَ ابْن التِّين: كَذَا وَقع رباعياً وَالَّذِي ذكره أهل اللُّغَة: مثل الرجل، بِفَتْح الْمِيم وَضم الْمُثَلَّثَة: مثولاً إِذا انتصب قَائِما، ثلاثي. انْتهى. قلت: كَانَ غَرَضه الْإِنْكَار على الَّذِي وَقع هُنَا وَلَيْسَ بموجه، لِأَن: ممثلاً، مَعْنَاهُ هُنَا: مُكَلّفا نَفسه ذَلِك، وطالباً ذَلِك، فَلذَلِك عدى فعله، وَأما مثل، الَّذِي هُوَ ثلاثي فَهُوَ لَازم غير مُتَعَدٍّ، وَفِي رِوَايَة النِّكَاح: ممتناً، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالنون: من الْمِنَّة أَي: متفضلاً عَلَيْهِم.

٦٨٧٣ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ كَثِيرٍ حدَّثنا بَهْزُ بنُ أسَدٍ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخبرَنِي هِشَامُ ابنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ جاءَتِ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ إِلَى رسُولِ الله ﷺ ومَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَكَلَّمَهَا رسُولُ الله ﷺ فَقَالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّكُمْ أحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ مَرَّتَيْنِ.

التَّرْجَمَة مَذْكُورَة فِي الحَدِيث، وَيَعْقُوب الْمَذْكُور هُوَ الدَّوْرَقِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام بن زيد بن أنس بن مَالك سمع جده أنسا.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن بنْدَار عَن غنْدر وَفِي النذور عَن إِسْحَاق عَن وهب بن جرير. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار وَعَن يحيى بن حبيب وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن أبي كريب بِهِ وَعَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى.

قَوْله: (فكلمها رَسُول الله، ﷺ أَي: ابتدأها بالْكلَام تأنيساً لَهَا، وَيحْتَمل أَنه أجابها عَمَّا سَأَلته.

٦ -

(بابُ اَتْباعِ الأنْصَارِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي اتِّبَاع الْأَنْصَار، بِفَتْح الْهمزَة جمع تبع، وَأَرَادَ بهم الحلفاء والموالي لأَنهم أَتبَاع الْأَنْصَار وَلَيْسوا بأنصار.

٧٨٧٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمُرٍ وسَمِعْتُ أبَا حَمْزَةَ عنْ زَيْدِ بنِ أرْقَمَ قالَتِ الأنْصَارُ لِكُلِّ نَبِيٍّ أتْباعٌ وإنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ فادْعُ الله أنْ يَجْعَلَ أتْبَاعَنَا