Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر رضي الله تعالى عنهما)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٢٤٣

فَقَالَ: وَقَالَ عبد الرَّزَّاق ... إِلَى آخِره، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن مُحَمَّد بن يحيى الذهلي عَن عبد الرَّزَّاق بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح. قيل: إِنَّمَا قصد البُخَارِيّ بِهَذَا التَّعْلِيق بَيَان سَماع الزُّهْرِيّ لَهُ من أنس، وَقيل: هَذَا يُعَارض مَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس، وَقد مضى عَن قريب، وَلَفظه: كَانَ، أَي: الْحسن أشبههم برَسُول الله، ﷺ، ووفق بَينهمَا بِأَن الَّذِي وَقع فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ هُنَا فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ، لِأَنَّهُ يَوْمئِذٍ كَانَ أَشد شبها بِالنَّبِيِّ ﷺ من أَخِيه الْحُسَيْن، وَالَّذِي وَقع فِي رِوَايَة ابْن سِيرِين كَانَ بعد ذَلِك، وَقيل: إِن المُرَاد أَن كلاًّ مِنْهُمَا كَانَ أَشد شبها فِي بعض أَعْضَائِهِ فقد روى التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان من طَرِيق هَانِيء بن هانىء عَن عَليّ، قَالَ: كَانَ الْحسن أشبه برَسُول الله، ﷺ مَا بَين الرَّأْس إِلَى الصَّدْر وَالْحُسَيْن أشبه بِالنَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَ أَسْفَل فِي ذَلِك.

٣٥٧٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي يَعْقُوبَ سَمِعْتُ ابنَ أبِي نُعْمٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ وسألَهُ عنِ الْمُحْرِم قَالَ شُعْبَةُ أحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبابَ فَقَالَ أهْلُ العِراقِ يَسْألُونَ عنِ الذُّبَابِ وقَدْ قَتَلُوا ابنَ ابْنَةِ رَسُولِ الله ﷺ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُمَا رِيحانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا. (الحَدِيث ٣٥٧٣ طرفه فِي: ٤٩٩٥) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يتَضَمَّن فضل الْحُسَيْن ظَاهرا، وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَمُحَمّد بن أبي يَعْقُوب هُوَ مُحَمَّد ابْن أبي عبد الله بن أبي يَعْقُوب الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ، وينسب إِلَى جده، وَابْن أبي نعم، بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: التِّرْمِذِيّ اسْمه عبد الرَّحْمَن، يكنى أَبَا الحكم البَجلِيّ.

والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن عقبَة بن مكرم الْعمي الضَّبِّيّ.

قَوْله: (عَن الْمحرم) أَي: بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة، يَعْنِي: سَأَلَ رجل ابْن عمر عَن حَال الْمحرم يقتل الذُّبَاب حَالَة الْإِحْرَام. وَفِي الْأَدَب فِي رِوَايَة مهْدي بن مَيْمُون عَن ابْن أبي يَعْقُوب، وَسَأَلَهُ رجل، وَقيل فِي رِوَايَة أبي ذَر: فَسَأَلته، ورد هَذَا بِأَن فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: أَن رجلا من أهل الْعرَاق سَأَلَ. قَوْله: (قَالَ شُعْبَة: أَحْسبهُ يقتل الذُّبَاب) أَي: أَظُنهُ سَأَلَ عَن الْمحرم يقتل الذُّبَاب، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: عَن شُعْبَة بِغَيْر شكّ. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة مهْدي ابْن مَيْمُون فِي الْأَدَب: سُئِلَ ابْن عمر عَن دم البعوض يُصِيب الثَّوْب؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون السُّؤَال وَقع عَن الْأَمريْنِ. قَوْله: (فَقَالَ أهل الْعرَاق) أَي: قَالَ عبد الله بن عمر ... إِلَى آخِره، إِنَّمَا قَالَ مُتَعَجِّبا حَيْثُ يسْأَلُون عَن قتل الذُّبَاب ويتفكرون فِيهِ، وَقد كَانُوا اجترأوا على قتل الْحُسَيْن بن عَليّ وَابْن بنت رَسُول الله، ﷺ، وَهَذَا شَيْء عَجِيب، يسْأَلُون عَن الشَّيْء الْيَسِير ويفرطون فِي الشَّيْء الْخطر الْعَظِيم. قَوْله: (هما) أَي: الْحسن وَالْحُسَيْن (ريحانتاي) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بالتثنية، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِالْإِفْرَادِ والتذكير، أَعنِي، هما ريحاني، وَجه التَّشْبِيه أَن الْوَلَد يشم وَيقبل فكأنهم من جملَة الرياحين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الريحان الرزق أَو المشموم. قلت: لَا وَجه هُنَا أَن يكون بِمَعْنى الرزق على مَا لَا يخفى، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو الْحسن وَالْحُسَيْن فيشمهما ويضمهما إِلَيْهِ، وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من طَرِيق أبي أَيُّوب، قَالَ: (دخلت على رَسُول الله، ﷺ، الْحسن وَالْحُسَيْن يلعبان بَين يَدَيْهِ، فَقلت: أتحبهما يَا رَسُول الله؟ قَالَ: وَكَيف لَا وهما ريحانتاي من الدُّنْيَا أشمهما؟) .

٣٢ -

(بابُ مَناقِبِ بِلَالِ بنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما)

ورباح، بِفَتْح الرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة، وَاسم أمه حمامة، كَانَت لبَعض بني جمح، وَقد مضى بَيَانه فِي الْبيُوع فِي: بَاب الشِّرَاء وَالْبيع مَعَ الْمُشْركين، وَذكر ابْن سعد أَنه كَانَ من مولدِي الشراة، وَكَانَ أَبُو بكر اشْتَرَاهُ بِخمْس أَوَاقٍ.

وقالَ النَّبِيُّ ﷺ سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ