عمدة القاري شرح صحيح البخاري
وَقَالَ عُمَرُ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وهْوَ عَنْهُ رَاضٍ
قد مر هَذَا التَّعْلِيق عَن قريب فِي قصَّة الْبيعَة، وَفِيه: مقتل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مطولا وَمُسْندًا وَهُوَ قَول عمر: مَا أحد أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ النَّفر أَو الرَّهْط الَّذين توفّي رَسُول الله، ﷺ، وَهُوَ عَنْهُم راضٍ، فَسمى: عليا وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وسعداً وَعبد الرَّحْمَن.
٢٢٧٣
- ٣٢٧٣ حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ حدَّثَن مُعْتَمِرٌ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي عُثْمَانَ قَالَ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الأيَّامِ الَّتِي قاتَلَ فِيهِنَّ رسُولُ الله ﷺ غيرُ طَلْحةَ وسعْدٍ عنْ حَدِيثِهِمَا. (الحَدِيث ٢٢٧٣ طرفه فِي: ٠٦٠٤) . (الحَدِيث ٣٢٧٣ طرفه فِي: ١٦٠٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن طَلْحَة بَقِي مَعَ رَسُول الله، ﷺ يَوْم الْحَرْب عِنْد فرار النَّاس عَنهُ، وَفِيه منقبة عَظِيمَة لَهُ، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان عَن أبي عُثْمَان عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ. قَوْله: (فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام) أَرَادَ بِهِ يَوْم أحد. قَوْله: (غير طَلْحَة) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ فَاعل. قَوْله: (لم يبْق) ، قَوْله: (عَن حَدِيثهمَا) يَعْنِي: يروي أَبُو عُثْمَان هَذَا من حَدِيث طَلْحَة وَسعد، أَرَادَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ بذلك.
٤٢٧٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا خالِدٌ حدَّثنا ابنُ أبِي خالِدٍ عنْ قَيْسِ بنِ أبِي حازِمٍ قَالَ رأيْتُ يدَ طَلْحَةَ الَّتِي وقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ قَدْ شَلَّتْ. (الحَدِيث ٤٢٧٣ طرفه فِي: ٣٦٠٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الوَاسِطِيّ، وَابْن أبي خَالِد هُوَ إِسْمَاعِيل، وَاسم أبي خَالِد سعد، وَيُقَال: هُرْمُز الأحمسي البَجلِيّ، وَقيس بن أبي حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: واسْمه عَوْف الأحمسي البَجلِيّ، قدم الْمَدِينَة بعد مَا قبض النَّبِي ﷺ.
قَوْله: (الَّتِي وقى بهَا) يَعْنِي: يَوْم أحد، وَقد صرح بذلك عَليّ بن مسْهر عَن إِسْمَاعِيل عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه: أَنه أَصَابَهُ فِي يَده سهم، وَمن حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَنه وقى رَسُول الله، ﷺ لما أَرَادَ بعض الْمُشْركين أَن يضْربهُ، وَفِي (مُسْند الطَّيَالِسِيّ) من حَدِيث عَائِشَة عَن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: ثمَّ أَتَيْنَا طَلْحَة يَعْنِي يَوْم أُحد فَوَجَدنَا بِهِ بضعاً وَسبعين جِرَاحَة، وَإِذا هُوَ قد قطعت إصبعه. وَفِي (الْجِهَاد) لِابْنِ الْمُبَارك من طَرِيق مُوسَى بن طَلْحَة: إِن إصبعه الَّتِي اصيبت هِيَ الَّتِي تلِي الْإِبْهَام. قَوْله: (قد شلت) بِفَتْح الشين تشل، ذكره ثَعْلَب، قَالَ الشنتمري: هُوَ بطلَان فِي الْيَد أَو الرجل من آفَة تعتريها، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ: قطعت، كَمَا ذكره ابْن سَيّده. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: إِذا استرخت، وَقَالَ كرَاع: هُوَ تقبض فِي الْكَفّ، وَأَصله: شللت على وزن: فعلت، بِكَسْر الْعين، وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه: والعامة تَقول: شلت يَده، بِالضَّمِّ، وَهُوَ خطأ، وَقَالَ اللحياني: وَمِنْهُم من يَقُول: شلت، يَعْنِي: بِالضَّمِّ، وَهُوَ قَلِيل، وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: لَا يُقَال: شلت، يَعْنِي بِالضَّمِّ، إلَاّ فِي لُغَة رَدِيئَة. وَفِي (العويص) لِابْنِ سَيّده: أشللت يَده، بِالْألف، وَقَالَ أَبُو الشَّاء: وَمن خَواص طَلْحَة بن عبيد الله أَن رَسُول الله، ﷺ إِذا لم يره قَالَ: مَالِي لَا أرى الْمليح الفصيح؟ ولقبه: بالفياض، وَطَلْحَة الْخَيْر وَطَلْحَة الْجُود، وَلم يثبت مَعَه يَوْم أحد غَيره، وَعَن الْمبرد: كَانَ يُقَال لطلْحَة بن عبيد الله: طَلْحَة الطلحات، وَخلف مَالا جزيلاً: ثَلَاثِينَ ألف ألف، وَفِي الصَّحَابَة من اسْمه طَلْحَة نَحْو الْعشْرين.
٥١ -
(بابُ مَناقِبِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَنَاقِب سعد بن أبي وَقاص الزُّهْرِيّ أحد الْعشْرَة ويكنى أَبَا إِسْحَاق، وَكَانَ يُقَال لَهُ: فَارس الْإِسْلَام وَهُوَ أول من رمى بِسَهْم فِي سَبِيل الله، وَكَانَ مجاب الدعْوَة، وَكَانَ سَابِع سَبْعَة فِي الْإِسْلَام، وَهُوَ الَّذِي كوف الْكُوفَة وَنفى الْأَعَاجِم وَفتح الله على يَدَيْهِ أَكثر فَارس، مَاتَ فِي قصره بالعقيق على عشرَة أَمْيَال من الْمَدِينَة، وَحمل على رِقَاب النَّاس إِلَى الْمَدِينَة