Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمر والقرشي رضي الله تعالى عنه)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ٢٠٢

أَي: وَقَالَ النَّبِي ﷺ إِلَى آخِره قد مر فِي الْبَاب الْمَذْكُور آنِفا فِي الحَدِيث الْمَذْكُور فِيهِ: (وجيش الْعسرَة) هُوَ غَزْوَة تَبُوك، وَسميت بهَا لِأَنَّهَا كَانَت فِي زمَان شدَّة الْحر وجدب الْبِلَاد وَفِي شقة بعيدَة وعد وَكثير. قَوْله: (فجهزه عُثْمَان) أَي: جهز جَيش الْعسرَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فجهزه بتسعمائة وَخمسين بَعِيرًا وَخمسين فرسا، وَجَاء إِلَى النَّبِي ﷺ بِأَلف دِينَار.

٥٩٦٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي عُثْمَانَ عنْ أبِي مُوسَى رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حائِطاً وأمَرَنِي بِحِفْظِ بابِ الحائِطِ فَجاءَ رَجُلٌ يَسْتَأذِنُ فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فإذَا أبُو بَكْرٍ ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتَأذِنُ فَقال ائْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ فإذَا عُمَرُ ثُمَّ جاءَ آخَرُ يَسْتأذِنُ فسَكَتِ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ ائْذَنْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ علَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ فإذَا عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَفِي بعض النّسخ مَذْكُور. وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن ابْن مل، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي آخر الْبَاب الَّذِي قبله. قَوْله: (هنيهة) بِالتَّصْغِيرِ وَأَصلهَا من: الهنة، كِنَايَة عَن الشَّيْء من نَحْو الزَّمَان وَغَيره، وَأَصلهَا: هنوة، وتصغيرها: هنيَّة، وَقد تبدل من الْيَاء الثَّانِيَة: هَاء، فَيُقَال: هنيهة، أَي: شَيْء قَلِيل.

قَالَ حَمَّادٌ وحدَّثنا عاصِمٌ الأحْوَلُ وَعَلِيُّ بنُ الحَكَمِ سَمِعَا أبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عنْ أَبِي مُوسَى بِنَحْوِهِ وزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ قاعِدَاً فِي مَكانٍ فيهِ ماءٌ قَدِ انْكَشَفَ عنْ رُكْبَتَيْهِ أوْ رُكْبَتِهِ فلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا

حَمَّاد هَذَا هُوَ ابْن زيد عِنْد الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده، وَقَالَ حَمَّاد بن سَلمَة: حَدثنَا عَاصِم إِلَى آخِره، وَالْأول هُوَ الأصوب، وَقَوله: (قَالَ حَمَّاد) مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الأول، وَبَقِيَّة مِنْهُ، فَلذَلِك ذكره: وَحدثنَا عَاصِم، بِالْوَاو. وَعلي بن الحكم، بِفتْحَتَيْنِ: أَبُو الحكم الْبنانِيّ الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، وَقد مر فِي الْإِجَارَة فِي: بَاب عسب الْفَحْل، وَلما أخرج الطَّبَرَانِيّ هَذَا الحَدِيث، قَالَ فِي آخِره: قَالَ حَمَّاد: فَحَدثني عَليّ بن الحكم وَعَاصِم أَنَّهُمَا سمعا أَبَا عُثْمَان يحدث عَن أبي مُوسَى نَحوا من هَذَا وَأما حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة فقد أخرجه ابْن أبي حثْمَة فِي (تَارِيخه) : لَكِن عَن عَليّ بن الحكم وَحده. وَأخرجه عَن مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل، وَكَذَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق حجاج بن منهال. كلهم عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن الحكم وَحده بِهِ، وَلَيْسَت فِيهِ هَذِه الزِّيَادَة.

قَوْله: (أَو ركبته) ، شكّ من الرَّاوِي، وَوهم الدَّاودِيّ هَذِه الرِّوَايَة، فَقَالَ: هَذِه الرِّوَايَة وهم، وَقد أَدخل بعض الروَاة حَدِيثا فِي حَدِيث إِنَّمَا أَتَى أَبُو بكر إِلَى رَسُول الله، ﷺ وَهُوَ فِي بَيته منكشف فَخذه، فَجَلَسَ أَبُو بكر، ثمَّ أَتَى عمر كَذَلِك، ثمَّ اسْتَأْذن عُثْمَان فَغطّى النَّبِي ﷺ فَخذه، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: إِن عُثْمَان رجل حييّ، فَإِن وجدني على تِلْكَ الْحَالة لم يبلغ حَاجته، وَأَيْضًا فَإِن عُثْمَان أولى بالاستحياء لكَونه ختنه، فزوج الْبِنْت أَكثر حَيَاء من أبي الزَّوْجَة، يُوضحهُ إرْسَال عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ليسأل عَن حكم الْمَذْي.

٦٩٦٣ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ شَبِيبٍ بن سعيد قَالَ حدَّثني أبِي عنْ يُونُسَ قَالَ ابنُ شِهَابٍ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ أخْبَرَهُ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعَبْدَ الرَّحْمانِ ابنَ الأسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوث قالَا مَا يَمْنَعُكَ أنْ تُكَلَّمَ عُثْمَانَ لأِخِيهِ الوَلِيدِ فَقَدْ أكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ فقَصَدْتُ لِعُثْمَاَ حتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ قُلْتُ إنَّ لِي إلَيْكَ حاجَةً وهْيَ نَصِيحَةٌ لَكَ قَالَ يَا أيُّهَا المَرْءُ