عمدة القاري شرح صحيح البخاري
رَسُولِ الله ﷺ ورِضَاهُ فإنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ الله تعالَى مَنَّ بِهِ علَيَّ وأمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أبِي بَكْرٍ ورِضَاهُ فإنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ الله جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ وأمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهْوَ مِنْ أجْلِك وأجْلِ أصْحَابِكَ وَالله لَوْ أنَّ لِي طِلَاعَ الأرْضِ ذَهَبَاً لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ الله ﷿ قَبْلَ أنْ أرَاهُ قالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ حدَّثنَا أيُّوبُ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (لقد صَحِبت رَسُول الله، ﷺ إِلَى قَوْله: (أما مَا ذكرت من صُحْبَة رَسُول الله، ﷺ ، وَذَلِكَ أَن لَهُ فضلا عَظِيما من حَيْثُ إِنَّه صحب رَسُول الله، ﷺ وفارقه وَهُوَ عَنهُ راضٍ، وَكَذَلِكَ مَعَ أبي بكر وَبَقِيَّة الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
والصلت، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو همام الخاركي، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبالراء: الْبَصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْمَاعِيل بن علية، وَعليَّة بِضَم الْعين أمه، وَقد مرت غير مرّة، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَابْن أبي مليكَة، بِضَم الْمِيم: هُوَ عبد الله، والمسور بن مخرمَة، بِكَسْر الْمِيم فِي الإبن وَفتحهَا فِي الْأَب، وَلَهُمَا صُحْبَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (لما طعن عمر) ، طعنه أَبُو لؤلؤة عبد الْمُغيرَة بن شُعْبَة، ضربه فِي خاصرته وَهُوَ فِي صَلَاة الصُّبْح يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين. قَوْله: (وَكَأَنَّهُ يجزعه) ، أَي: وَكَأن ابْن عَبَّاس يجزعه، بِضَم الْيَاء وَفتح الْجِيم وَتَشْديد الزَّاي، أَي: ينْسبهُ إِلَى الْجزع ويلومه، وَقيل: مَعْنَاهُ يزِيل عَنهُ الْجزع، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا فُزِّعَ عنْ قُلُوبِهِمْ﴾ (سبإ: ٣٢) . أَي: أزيل عَنْهُم الْفَزع. قَوْله: (وَلَئِن كَانَ ذَاك) ، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَلَا كل ذَلِك، أَي: لَا تبالغ فِي الْجزع فِيمَا أَنْت فِيهِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَا كَانَ ذَلِك، هَكَذَا قَالَه، ثمَّ قَالَ: هَذَا دُعَاء، أَي: لَا يكون مَا تخَاف مِنْهُ من الْعَذَاب وَنَحْوه، أَو لَا يكون الْمَوْت بِهَذِهِ الطعنة. قَوْله: (ثمَّ فارقته) ، أَي: ثمَّ فَارَقت رَسُول الله، ﷺ، هَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره. ثمَّ فَارَقت، بِحَذْف الضَّمِير الْمَنْصُوب. قَوْله: (وَهُوَ عَنْك رَاض) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (ثمَّ صَحِبت صحبتهم) ، بِفَتْح الصَّاد والحاء وَهُوَ جمع: صَاحب، وَأَرَادَ بِهِ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَأبي بكر، قَالَ بَعضهم: هَذَا فِي رِوَايَة بَعضهم، وَفِيه نظر للإتيان بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع التَّثْنِيَة. قلت: لَا يتَوَجَّه النّظر فِيهِ أصلا، بل الْموضع مَوضِع ذكر الْجمع لِأَن المُرَاد أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، وَأَبُو بكر، وَقَالَ عِيَاض: يحْتَمل أَن يكون الأَصْل: ثمَّ صحبتهم، فزيد فِيهِ صُحْبَة الَّذِي هُوَ الْجمع. قَوْله: (فَإِن ذلكَ مَنْ) ، بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد النُّون أَي: عَطاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني، فَإِنَّمَا ذَلِك. قَوْله: (فَهُوَ من أَجلك) ، أَي: جزعي من أَجلك وَأجل أَصْحَابك، قَالَ ذَلِك لما شعر من فتن تقع بعده، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي: أصيحابك، بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله: (طلاع الأَرْض) ، بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام أَي: ملْء الأَرْض، قَالَ الْهَرَوِيّ: أَي: مَا يمْلَأ الأَرْض حَتَّى يطلع ويسيل، وَقَالَ ابْن سَيّده: طلاع الأَرْض مَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس، وَكَذَا قَالَه ابْن فَارس، وَقَالَ الْخطابِيّ: طلاعها ملؤُهَا، أَي: مَا يطلع عَلَيْهَا ويشرق فَوْقهَا من الذَّهَب. قَوْله: (قبل أَن أرَاهُ) أَي: الْعَذَاب، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لغَلَبَة الْخَوْف الَّذِي وَقع لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت من خشيَة التَّقْصِير فِيمَا يجب عَلَيْهِ من حُقُوق الرّعية. قَوْله: (قَالَ حَمَّاد بن زيد) إِلَى آخِره، مُعَلّق وَوَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة القواريري عَن حَمَّاد بن زيد.
٣٩٦٣ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ قَالَ حدَّثنِي عُثْمَانُ بنُ غِياثٍ حدَّثنا أبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عنْ أبِي مُوسَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حائِطٍ مِنْ حِيطانِ المَدِينَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ فاسْتَفْتَحَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ افْتَحْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ ففَتَحْتُ لَهُ فإذَا هُوَ أبُو بَكْرٍ فَبَشِّرْهُ بِمَا قالَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ الله ثُمَّ جاءَ رَجُلٌ فاسْتَفْتَحَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ افْتَحْ لَهُ وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ ففَتَحْتُ لَهُ فإذَا هُوَ عُمَرُ فأخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَمِدَ الله ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ