Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٦/ ١٨٧

وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وبالقصر: اسْمه مُنْذر من الْإِنْذَار بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل ضد الإبشار ابْن يعلى الثَّوْريّ الْكُوفِي، وَمُحَمّد بن الْحَنَفِيَّة هُوَ مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب، يكنى أَبَا الْقَاسِم وشهرته بِنِسْبَة أمه وَهِي من سبي الْيَمَامَة، وَاسْمهَا: خَوْلَة بنت جَعْفَر بن قيس بن مسلمة بن ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع بن ثَعْلَبَة ابْن دؤل بن حنيفَة، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ برضوى، وَدفن بِالبَقِيعِ، ورضوى جبل بِالْمَدِينَةِ.

والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن شيخ البُخَارِيّ ... إِلَى آخِره نَحوه.

قَوْله: (قلت لأبي: أَي النَّاس خير؟) وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ عَن مُنْذر عَن مُحَمَّد بن عَليّ: قلت لأبي: يَا أبي! من خيرُ النَّاس بعد رَسُول الله، ﷺ؟ قَالَ: أوما تعلم يَا ابْني؟ قلت: لَا، قَالَ: أَبُو بكر. قَوْله: (وخشيت) ، قيل: لِمَ خَشي من الْحق؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ لَعَلَّ عِنْده بِنَاء على ظَنّه أَن عليا خير مِنْهُ، وَخَافَ أَن عليا يَقُول: عُثْمَان خير مني. قَوْله: (مَا أَنا إلَاّ رجل من الْمُسلمين) ، وَهَذَا القَوْل مِنْهُ على سَبِيل الهضم والتواضع.

وَفِيه: خلاف بَين أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، فَمنهمْ من فضل عليا على عُثْمَان، وَالْأَكْثَرُونَ بِالْعَكْسِ، وَمَالك توقف فِيهِ.

٢٧٦٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مالِكٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّهَا قالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَعْضِ أسْفَارِهِ حتَّى إذَا كُنَّا بالبَيْدَاءِ أوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فأقامَ رسُولُ الله ﷺ علَى الْتِمَاسِهِ وأقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ولَيْسُوا علَى ماءٍ ولَيْسَ معَهُمْ ماءٌ فَأتى النَّاسُ أبَا بَكْرٍ فقالُوا ألَا تَرَي مَا صنَعَتْ عائِشَةُ أقامَتْ بِرَسُولِ الله ﷺ وبالنَّاسِ معَهُ ولَيْسُوا علَى ماءٍ ولَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ فجَاءَ أبُو بَكْرٍ ورسُولُ الله ﷺ واضِعٌ رأسَهُ علَى فَخِذِي قَدْ نامَ فقالَ حَبَسْتِ رَسُولَ الله ﷺ والنَّاسَ ولَيْسُوا علَى ماءٍ ولَيْسَ مَعَهُمْ ماءٌ قالَتْ فَعاتَبَني وقالَ مَا شاءَ الله أنْ يَقُولَ وجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خاصِرَتِي فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إلَاّ مكانُ رسُولِ الله ﷺ علَى فَخِذِي فنَامَ رَسُولُ الله ﷺ حتَّى أصْبَحَ علَى غَيْرِ ماءٍ فأنْزَلَ الله آيَةَ التَّيَمُّمِ فتَيَمَّمُوا فَقَالَ أُسَيْدُ بنُ الحُضَيْرِ مَا هِيَ بِأوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أبِي بَكْرٍ فقالَتْ عائِشَةُ فَبَعَثَنَا البعيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فوَجَدْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (مَا هِيَ بِأول بركتكم يَا آل أبي بكر) والْحَدِيث قد مر فِي كتاب التَّيَمُّم فِي أَوله، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك، وَهنا أخرجه عَن قُتَيْبَة عَن مَالك، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، والبيداء: بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: اسْم للمفازة فِي الأَصْل، وَالْمرَاد بهَا هُنَا مَوضِع خَاص قريب من الْمَدِينَة، وَكَذَلِكَ: ذَات الْجَيْش، بِالْجِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف والشين الْمُعْجَمَة، وَأسيد، بِضَم الْهمزَة مصغر أَسد وحضير، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة مصغر حضر ضد السّفر.

٣٧٦٣ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عنْ أبِي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ النَّبيُّ ﷺ لَا تَسُبُّوا أصْحَابِي فلَوْ أنْ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَباً مَا بلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولَا نَصِيفَهُ.

هَذَا لَا يدل على فضل أبي بكر على الْخُصُوص، وَإِنَّمَا يدل على فضل الصَّحَابَة كلهم على غَيرهم، فَلَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة، إلَاّ أَنه لما دلّ على حُرْمَة سبّ الصَّحَابَة كلهم، فدلالته على الْحمة فِي حق أبي بكر أقوى وآكد، لِأَنَّهُ قد تقرر أَنه أفضل الصَّحَابَة كلهم، وَأَنه أفضل النَّاس بعد النَّبِي ﷺ، فَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة يُمكن أَن يُؤْخَذ وَجه الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة.

وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان وذكوان، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، أَبُو صَالح الزيات السمان.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَعَن