عمدة القاري شرح صحيح البخاري
بالإسنادين مَعًا مفرقاً وَهُوَ من مُرْسل سعيد بن الْمسيب، وَيحْتَمل أَن يكون سعيد أَيْضا سَمعه من عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَالله تَعَالَى أعلم.
٠٢ -
(بابُ كُنْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كنية النَّبِي ﷺ، الكنية، بِضَم الْكَاف وَسُكُون النُّون: مَأْخُوذ من الْكِنَايَة، تَقول: كنيت عَن الْأَمر بِكَذَا إِذْ ذكرته بِغَيْر مَا يسْتَدلّ بِهِ عَلَيْهِ صَرِيحًا، وَقد شاعت الكنى بَين الْعَرَب وَبَعضهَا يغلب على الإسم: كَأبي طَالب وَأبي لَهب وَنَحْوهَا، وَقد يكنى وَاحِد بكنية وَاحِدَة فَأكْثر وَمِنْهُم من يشْتَهر باسمه وكنيته جَمِيعًا، فالكنية وَالِاسْم واللقب كلهَا من الْأَعْلَام، وَلَكِن الكنية مَا يصدر بأب أَو أم، واللقب مَا يشْعر بمدح أَو ذمّ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ يكنى: بِأبي الْقَاسِم وَهُوَ أكبر أَوْلَاده، وَعَن ابْن دحْيَة: كنى رَسُول الله، ﷺ بِأبي الْقَاسِم لِأَنَّهُ يقسم الْجنَّة بَين الْخلق يَوْم الْقِيَامَة، ويكنى أَيْضا بِأبي إِبْرَاهِيم، باسم وَلَده إِبْرَاهِيم الَّذِي ولد فِي الْمَدِينَة من مَارِيَة الْقبْطِيَّة، وروى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أنس: أَنه لما ولد إِبْرَاهِيم بن رَسُول الله، ﷺ من مَارِيَة جَارِيَته كَاد يَقع فِي نفس رَسُول الله، ﷺ، مِنْهُ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيل، ﵊، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك أَبَا إِبْرَاهِيم، وَفِي رِوَايَة يَا أَبَا إِبْرَاهِيم، وَذكره ابْن سعد أَيْضا. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَله كنية ثَالِثَة وَهُوَ: أَبُو الأرامل.
٧٣٥٣ - حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي السِّوقِ فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا القَاسِمِ فالْتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ سَمُّوا باسْمِي ولَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. (انْظُر الحَدِيث ٠٢١٢ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب مَا ذكر فِي الْأَسْوَاق، أخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن آدم بن مَالك. وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٨٣٥٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبرَنا شُعْبَةُ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سالِمٍ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَسَمَّوْا باسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسَالم هُوَ ابْن أبي الْجَعْد، والْحَدِيث مضى بأتم مِنْهُ فِي الْخمس فِي: بَاب قَول الله ﷿: ﴿فَإِن لله خمسه﴾ (الْأَنْفَال: ١٤) . فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة؛ وَالْآخر: عَن مُحَمَّد ابْن يُوسُف عَن سُفْيَان.
٩٣٥٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ عنْ أيُّوبَ عنِ ابنِ سِيريِنَ قَالَ سَمِعْتُ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ سَمُّوا باسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث أخرجه فِي الْأَدَب عَن عَليّ بن عبد الله أَيْضا. وَأخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب وَعَمْرو النَّاقِد وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد وَأبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (قَالَ أَبُو الْقَاسِم) ، وَفِيه نُكْتَة لَطِيفَة على مَا لَا يخفى على الفطن. قَوْله: (سموا باسمي) ، بِفَتْح السِّين وَتَشْديد الْمِيم المضمومة، أَمر للْجَمَاعَة من التَّسْمِيَة، وَالله أعلم.
١٢ - (بابٌ)
أَي: هَذَا بَاب، إِذا قَدرنَا هَكَذَا يكون معرباً، وإلَاّ فَلَا، لِأَن الْإِعْرَاب لَا يكون إلَاّ فِي التَّرْكِيب، وَهَذَا وَقع كَذَا بِغَيْر تَرْجَمَة. وَقَالَ بَعضهم: هَذَا لَا يصلح أَن يكون فصلا من الَّذِي قبله، بل هُوَ طرف من الحَدِيث الَّذِي بعده، وَلَعَلَّ هَذَا من تصرف الروَاة.