عمدة القاري شرح صحيح البخاري
بِفَتْح الدَّال، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تحَققه لما حدث بِهِ. قَوْله: (وَمَا نخشى أَن يكون جُنْدُب كذب) ، فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن الصَّحَابَة عدُول، وَأَن الْكَذِب مَأْمُون من قبلهم، وَلَا سِيمَا على النَّبِي ﷺ. قَوْله: (بِهِ جرح) ، بِضَم الْجِيم وَسُكُون الرَّاء، وَتقدم فِي الْجَنَائِز بِلَفْظ: بِهِ جراح، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم: أَن رجلا خرجت بِهِ قرحَة، بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء، وَهِي: حَبَّة تخرج فِي الْبدن، وَكَأَنَّهُ كَانَ بِهِ جرح ثمَّ صَار قرحَة، أَو كَانَ كِلَاهُمَا، قَوْله: (فجزع) ، أَي: لم يصبر على الْأَلَم. قَوْله: (فحز) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الزَّاي، أَي: قطع. قَوْله: (فَمَا رقأ) ، بِالْقَافِ والهمز، أَي: لم يَنْقَطِع الدَّم، يُقَال: رقأ أَي: سكن وَانْقطع. قَوْله: (بادرني عَبدِي بِنَفسِهِ) كِنَايَة عَن استعجاله الْمَوْت. قَوْله: (حرمت عَلَيْهِ الْجنَّة) ، تَغْلِيظ، أَو كَانَ اسْتحلَّ فَكفر، أَو المُرَاد جنَّة مُعينَة كالفردوس مثلا، أَو الْمَعْنى: حرمت عَلَيْهِ الْجنَّة إِن شِئْت اسْتِمْرَار ذَلِك.
١٥ -
(حدِيثُ أبْرَصَ وأقْرَعَ وأعْمَى فِي بَنِي إسْرَائِيلَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَدِيث أبرص وأقرع، وَهُوَ الَّذِي ذهب شعر رَأسه من آفَة. قَوْله: (فِي بني إِسْرَائِيل) ، أَي: الكائنين فِي بني إِسْرَائِيل، وَفِي بعض النّسخ: بَاب حَدِيث أبرص ... إِلَى آخِره.
٤٦٤٣ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ إسْحَاقَ حدَّثنا عَمْرُو بنُ عاصِمٍ حدَّثنا هَمَّامٌ حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبِي عَمْرَةَ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وحدَّثنِي مُحَمَّدٌ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ رَجاءٍ أخبرَنَا هَمَّامٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله قَالَ أخبرَني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبِي عَمْرَةَ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ إنَّ ثَلاثَةً فِي بَنِي إسْرَائِيلَ أبْرَصَ وأقْرَعَ وأعْمَى بدَا لله أنْ يَبْتَلِيَهُمْ فبَعَثَ إلَيْهِمْ مَلَكَاً فأتَى الأبْرَص فَقَالَ أيُّ شَيءٍ أحَبُّ إلَيْكَ قَالَ لَوْنٌ حَسَنٌ وَجلد حسن قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فذَهَبَ عَنْهُ فأعْطِيَ لَوْناً حَسَناً وجِلْدَاً حَسَنَاً فَقَالَ أيُّ المَالِ أحَبُّ إلَيْكَ قَالَ الإبِلُ أوْ قالَ البَقَرُ هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ أنَّ الأبْرَصَ والأقْرَعَ قَالَ أحَدُهُمَا الإبِلُ وَقَالَ الآخَرُ البَقَرُ فأعْطَى ناقَةً عُشَرَاءَ فَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا وأتَى الأقْرَعَ فَقَالَ أيَّ شَيءٍ أحَبُّ إلَيْكَ قَالَ شَعْرٌ حَسَنٌ ويَذْهَبُ عَنِّي هذَا قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ فَمَسَحَهُ فذَهَبَ وأُعْطِيَ شَعَرَاً حسَنَاً قَالَ فأيُّ المَالِ أحَبُّ إلَيْكَ قَالَ البَقَرُ قالَ فأعْطَاهُ بَقَرَةً حامِلاً وَقَالَ يُبَارَكُ لَكَ فِيهَا وأتَى الأَعْمَى فَقَالَ أيُّ شَيْءٍ أحَبُّ إلَيُكَ قَالَ يَرُدُّ الله إلَيَّ بَصَرِي فأُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ فمَسَحَهُ فرَدَّ الله إلَيْهِ بَصَرَهُ قَالَ فأيُّ المالِ أحَبُّ إلَيْكَ قَالَ قَالَ الغَنَمْ فأعْطَاهُ شَاة والِداً فانْتِجَ هاذَانِ وولَّدَ هَذا فَكانَ لِهَذَا وادٍ مِنْ إبِلٍ ولِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ ولِهَذَا وادٍ مِنَ الغَنَمِ ثُمَّ إنَّهُ أتَى الأبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وهَيْئَتِهِ فقالَ رَجُلٌ مِسْكِينٌ تَقَطَّعَتْ بِيَ الحِبَالُ فِي سَفَرِي فَلا بَلاغَ اليَوْمَ إلَاّ بِاللَّه ثُمَّ بِكَ أسْألُكَ بالَّذِي أعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ والجِلْدَ الحَسَنَ والمَالَ بَعِيراً أتَبَلَّغُ علَيْهِ فِي سَفَرِي فقَالَ لَهُ إنَّ الحُقوقَ كَثِيرَةٌ فَقَالَ لَهُ كأنِّي أعْرِفُكَ ألَمْ تَكُنْ أبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرَاً فأعْطَاكَ الله فَقَالَ لَقَدْ ورِثْتُ كابِرَاً عنْ كابِرٍ فَقَالَ إنَّ كُنْتَ كاذِبَاً فَصَيَّرَكَ الله إِلَى مَا كُنْت وأتى الأقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وهَيْئَتِهِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا فَردَّ علَيْهِ مِثْلَ