Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب طوفان من السيل)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٢٩٦

عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، انْتهى، حَاصِل الْكَلَام أَن الْإِفَاقَة غير الانشقاق، والصعقة تكون حِين ينْفخ فِي الصُّور النفخة الأولى، وَقَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: فَأَكُون أول من يفِيق لَيْسَ بِمَحْفُوظ، واضطربت الروَاة فِي هَذَا الحَدِيث، وَقل من يسلم مَعَه مِنْهُم من الْوَهم، وَالصَّحِيح: فَأَكُون أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض، والانشقاق غير الْإِفَاقَة، كَمَا ذكرنَا.

٩٩٣٣ - حدَّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرَنَا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّام عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النَّبيُّ ﷺ لَوْلَا بَنُو إسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنِزِ اللَّحْمُ ولَوْلا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ. (انْظُر الحَدِيث ٠٣٣٣) .

هَذَا الحَدِيث مضى فِي:

بَاب

قَول الله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة أَنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة﴾ (الْبَقَرَة: ٠٣) .

٦٢ -

(بابُ طُوفانٍ مِنَ السَّيْلِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ طوفان من السَّيْل، وَلَيْسَ قَوْله: طوفان من السَّيْل، بترجمة لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرّد عَن التَّرْجَمَة، وَإِنَّمَا هُوَ كالفصل للباب الْمُتَقَدّم، وَسقط جَمِيعه من رِوَايَة النَّسَفِيّ. قَوْله: (طوفان) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم الطوفان وَالْجَرَاد وَالْقمل والضفادع وَالدَّم آيَات مفصلات﴾ (الْأَعْرَاف: ٣٣١) . الْآيَة. أما الطوفان فقد اخْتلفُوا فِيهِ، فقاال البُخَارِيّ: هُوَ من السَّيْل يكون من الْمَطَر الْغَالِب، وَعَن ابْن عَبَّاس: الطوفان كَثْرَة الأمطار المغرقة المتلفة للزروع وَالثِّمَار، وَبِه قَالَ الضَّحَّاك وَعنهُ كَثْرَة الْمَوْت، وَبِه قَالَ عَطاء، وَقَالَ مُجَاهِد: الطوفان المَاء والطاعون، وروى ابْن جرير بِإِسْنَادِهِ عَن عَائِشَة، قَالَت: قَالَ رَسُول الله، ﷺ: الطوفان الْمَوْت، وَكَذَا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أُخْرَى: هُوَ أَمر من الله طَاف بهم.

يُقَالُ لِلْمَوْتِ الكَثِيرِ طُوفَانٌ

أَرَادَ بِهِ الْمَوْت المتتابع.

القُمَّلُ الْحَمْنانُ يُشْبِهُ صِغَارَ الحَلَمِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْقمل﴾ (الْأَعْرَاف: ٣٣١) . الْمَذْكُور فِي الْآيَة، وفسرها بقولِهَا: الحمنان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم وبالنونين: قراد يشبه صغَار الْحلم، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَاللَّام، وَهُوَ جمع الحلمة وَهُوَ القراد الْعَظِيم، وَوَاحِد الحمنان: حمنانة. وَعَن ابْن عَبَّاس: الْقمل السوس الَّذِي يخرج من الْحِنْطَة، وَعنهُ أَنه الدُّبَّاء وَهُوَ الْجَرَاد الصغار الَّذِي لَا أَجْنِحَة لَهُ وَبِه قَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة، وَعَن الْحسن وَسَعِيد بن جُبَير: الْقمل دَوَاب سود صغَار، وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن أسلم: الْقمل البراغيث، وَقَالَ ابْن جرير: الْقمل جمع واحده قملة، وَهِي دَابَّة تشبه الْقمل تأكلها الْإِبِل فِيمَا بَلغنِي.

حَقِيقٌ حَقٌّ

أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حقيق على﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٠١) . وَفَسرهُ بقوله: حق، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي تَفْسِيره: (مجازه حق عَليّ أَن لَا أَقُول على الله إلَاّ الْحق) ، هَذَا على قِرَاءَة التَّشْدِيد فِي عليَّ، وَمن خففه فَمَعْنَى: حقيق محق، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: حَرِيص.

سُقِطَ كلُّ من نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ

أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما سقط فِي أَيْديهم﴾ (الْأَعْرَاف: ٩٤١) . وَفسّر قَوْله: سقط، بقوله: كل من نَدم فقد سقط فِي يَده، وَسقط على صِيغَة الْمَجْهُول.

٧٢ - (بابٌ)

أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله وَلَيْسَ بموجود فِي بعض النّسخ.