Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب قول الله تعالى ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾ (يوسف:

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ٢٧٩

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (مَا لبث يُوسُف) وَعبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء، مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة وَهُوَ من الْأَعْلَام الْمُشْتَركَة بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث: ابْن أَسمَاء بِوَزْن حَمْرَاء الضبعِي. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب قَوْله ﷿: ﴿ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم﴾ (الْحجر: ١٥) . وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٨٨٣٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ أخْبَرَنا ابنُ فُضَيْلٍ حدَّثنا حُصَيْنٌ عنْ شَقِيقٍ عنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سألْتُ أمَّ رُومانَ وهْيَ أمُّ عائِشَةَ عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ قالَتْ بَيْنَمَا أنَا مَعَ عَائِشَةَ جالِسَتَانِ إذْ ولَجَتْ عَلَيْنَا امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ وهْيَ تَقُولُ فَعَلَ الله بِفُلَانٍ وفَعَلَ قالَتْ فَقُلْتُ لِمَ قالَتْ إنَّهُ نَمَّى ذِكْرَ الحَدِيثِ فَقالَتْ عائِشَةُ أيُّ حَدِيثٍ فأخْبَرَتْهَا قالَتْ فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ ورسُولُ الله ﷺ قالَتْ نَعَمْ فَخَرَّتْ مَغْشِيَّاً عَلَيْهَا فَما أفَاقَتْ إلَاّ وعَلَيْهَا حُمَّى بِنافِضٍ فَجاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ مَا لِهَذِهِ قُلْتُ حُمَّى أخَذَتْها مِنْ أجْلٍ حَدِيثٍ تُحَدِّثُ بِهِ فقَعَدَتْ فقالَتْ وَالله لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي ولَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِي فَمَثَلِي ومَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وبَنِيهِ فَالله الْمُسْتَعَانُ علَى مَا تَصِفُونَ فانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فأنْزَلَ الله مَا أنْزَلَ فأخْبَرَهَا فقالَتْ بِحَمْدِ الله لَا بِحَمْدِ أحَدٍ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْلهَا: (فمثلي ومثلكم كَمثل يَعْقُوب وبنيه) فَإِن فِيهِ يُوسُف أَيْضا، وَسَيَأْتِي فِي قصَّة الْإِفْك فِي سُورَة النُّور عَن عَائِشَة بِلَفْظ: والتمست اسْم يَعْقُوب فَلم أَجِدهُ، فَقلت: مَا أحد لي وَلكم مثلا، إِلَّا أَبَا يُوسُف.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: مُحَمَّد بن سَلام البُخَارِيّ البيكندي وَهُوَ من أَفْرَاده. الثَّانِي: مُحَمَّد بن فُضَيْل مصغر فضل ابْن غَزوَان الْكُوفِي. الثَّالِث: حُصَيْن، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عبد الرَّحْمَن الْهِلَالِي. الرَّابِع: شَقِيق بن سَلمَة الْأَسدي أَبُو وَائِل الْكُوفِي. الْخَامِس: مَسْرُوق بن الأجدع الْهَمدَانِي الوادعي أَبُو عَائِشَة الْكُوفِي. السَّادِس: أم رُومَان، بِضَم الرَّاء، وَقيل: بِفَتْحِهَا بنت عَامر بن عُوَيْمِر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع ابْن دهمان بن الْحَارِث بن غنم بن مَالك بن كنَانَة، قَالَ أَبُو عمر: هَكَذَا نَسَبهَا مُصعب، وَخَالفهُ غَيره، وَالْخلاف من أَبِيهَا إِلَى كنَانَة كثير جدا، وَأَجْمعُوا أَنَّهَا من بني غنم بن مَالك بن كنَانَة، امْرَأَة أبي بكر الصّديق وَأم عَائِشَة وَعبد الرَّحْمَن ابْني أبي بكر، وَذكر فِي (التَّوْضِيح) : أم رُومَان دعد، وَيُقَال: زَيْنَب بنت عُمَيْر بن عَامر، وَقيل: بنت عَامر بن عُوَيْمِر.

ذكر مَا قيل فِي هَذَا السَّنَد اخْتلف فِيهِ، فَقيل: إِنَّه مُنْقَطع. قَالَ أَبُو عمر: رِوَايَة مَسْرُوق عَن أم رُومَان مُرْسلَة، وَلَعَلَّه سمع ذَلِك من عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَقَالَ ابْن سعد وَأَبُو حسان الزيَادي: أم رُومَان مَاتَت فِي حَيَاة رَسُول الله، ﷺ، سنة سِتّ، وَنزل رَسُول الله، ﷺ فِي قبرها، زَاد الزبير: فِي ذِي الْحجَّة، وَقَالَ أَبُو عمر: سنة أَربع، وَقيل: سنة خمس، فعلى هَذَا لَا يتَّجه سَماع مَسْرُوق مِنْهَا، وَيكون حَدِيثه مُنْقَطِعًا، وَقَالَ آخَرُونَ: الحَدِيث مُتَّصِل، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْحَرْبِيّ فِي (تَارِيخه) و (علله) : سَأَلَ مَسْرُوق أم رُومَان وَله خمس عشرَة سنة، وَمَات وَله ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة، وَهِي أقدم من حدث عَنهُ مَسْرُوق، وَقد صلى خلف أبي بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَقَالَ أَبُو نعيم الْحَافِظ: بقيت بعد رَسُول الله، ﷺ دهراً طَويلا، فعلى هَذَا الحَدِيث مُتَّصِل، وَقَالَ الْخَطِيب: الْعجب من الْحَرْبِيّ كَيفَ خفى عَلَيْهِ اسْتِحَالَة سُؤال مَسْرُوق لَهَا مَعَ علو قدره فِي الْعلم، وأحسب الْعلَّة الَّتِي دخلت عَلَيْهِ اتِّصَال السَّنَد وثقة رِجَاله، وَلم يتفكر فِيمَا وَرَاء ذَلِك، فَهِيَ الْعلَّة الَّتِي دخلت على البُخَارِيّ حَتَّى خرجه، أما مُسلم فَلم يُخرجهُ، وَرِجَاله على شَرطه، وَأَحْسبهُ فطن لاستحالته فردَّه، وَقَول الْحَرْبِيّ: سَأَلَهَا وَله خمس عشرَة سنة، فعلى هَذَا لَو كَانَ لَهُ وَقت وَفَاة رَسُول الله، ﷺ بضع عشرَة سنة، فَمَا الَّذِي مَنعه أَن يسمع من رَسُول الله، ﷺ؟ وَلَقَد انتصر بَعضهم للْبُخَارِيّ: بِأَنَّهُ لما ذكر رِوَايَة عَليّ بن زيد بن جدعَان عَن الْقَاسِم: مَاتَت أم رُومَان زمن رَسُول الله، ﷺ، قَالَ: فِيهِ نظر، لضعف عَليّ وَانْقِطَاع حَدِيث الْقَاسِم. وَحَدِيث مَسْرُوق أسْند، وَقَالَ أَيْضا: الَّذِي رَوَاهُ ابْن سعد