عمدة القاري شرح صحيح البخاري
وَسلم. فَإِن قلت: روى أَبُو الزَّعْرَاء عَن ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: نَبِيكُم رَابِع أَرْبَعَة: جِبْرِيل. ثمَّ إِبْرَاهِيم ثمَّ مُوسَى أَو عِيسَى. ثمَّ نَبِيكُم. قلت: قَالَ البُخَارِيّ: أَبُو الزَّعْرَاء لَا يُتَابع عَلَيْهِ، وَالْمَشْهُور الْمَعْرُوف أَن نَبينَا مُحَمَّدًا ﷺ، أول شَافِع.
٤ -
(بابٌ ﴿وإنَّ إلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إذْ قالَ لِقَوْمِهِ ألَا تَتَّقُونَ أتدْعُونَ بَعْلاً وتَذَرُونَ أحْسَنَ الخَالِقِينَ الله رَبُّكُمْ وربُّ آبائِكُمْ الأوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إلَاّ عِبادَ الله المُخْلِصِينَ
وتَرْكُنا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ (الصافات: ٣٢) . قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ﴿سَلَامٌ علَى اليَاسِينَ إنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الصافات: ٠٣١) .)
أَي: هَذَا بَاب مَعْقُود فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن الياس ... ﴾ (الصافات: ٠٣١) . إِلَى آخِره، إلْيَاس هُوَ ابْن نسبي بن فنحَاص بن الْعيزَار بن هَارُون بن عمرَان، قَالَه إِبْنِ إِسْحَاق، وَعَن ابْن عَبَّاس: إلْيَاس بن ياسين بن الْعيزَار بن هَارُون، وَبِه قَالَ مقَاتل، وَحكى الثَّعْلَبِيّ عَن ابْن مَسْعُود: إِن إلْيَاس هُوَ إِدْرِيس، كَمَا أَن يَعْقُوب هُوَ إِسْرَائِيل، قَالَ عِكْرِمَة: وَكَذَا فِي مصحف ابْن مَسْعُود: وَأَن إِدْرِيس لمن الْمُرْسلين، وَقيل: هُوَ نَبِي من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل، وَعَن ابْن عَبَّاس: هُوَ عَم ليسع، وَقَالَ آخَرُونَ: بَعثه الله إِلَى بني إِسْرَائِيل بعد مهلك حزقيل، وَقَالَ وهب: إِن الله لما قبض حزقيل وَعظم فِي بني إِسْرَائِيل الْأَحْدَاث ونسوا مَا كَانَ من عهد الله إِلَيْهِم حَتَّى نصبوا الْأَوْثَان وعبدوها، فَبعث