عمدة القاري شرح صحيح البخاري
َ أنَّهُ كانَ يَقْتُلُ الحَيَّاتِ فَحَدَّثَهُ أبُو لُبَابَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عنْ قَتْلِ جِنَّانِ البُيُوتِ فأمْسَكَ عَنْهَا. (انْظُر الحَدِيث ٨٩٢٣)
مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فَليُرَاجع.
٦١ -
(بابٌ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ خمس من الدَّوَابّ، وَهُوَ جمع دَابَّة من دب على الأَرْض يدب دبيباً، وكل ماشٍ على الأَرْض دَابَّة، ودبيب، وَالدَّابَّة الَّتِي تركب، ودابة الأَرْض أحد أَشْرَاط السَّاعَة. قَوْله: خمس) ، مَرْفُوع بلابتداء، وفواسق صفته، وَقَوله: يقتلن، خَبره على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (فِي الْحرم) ، يعلم مِنْهُ أَن جَوَاز قَتلهَا فِي غير الْحَرَام بِالطَّرِيقِ الأولى.
٤١٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْريِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحَرَمِ الفأرَةُ والعَقْرَبُ والحُدَيَّا والْغُرَابُ والْكَلْبُ العَقُورُ. (انْظُر الحَدِيث ٩٢٨١) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب مَا يقتل الْمحرم من الدَّوَابّ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (والحديا) ، بِضَم الْحَاء وَفتح الدَّال وَتَشْديد الْيَاء مَقْصُورَة: وَهُوَ تَصْغِير حدأة على وزن عنبة وَقِيَاسه: الحدية، فزيد فِيهِ الْألف للإشباع، وَقد أنكر بَعضهم صِيغَة التصغير، وَلَا وَجه لإنكاره لما ذكرنَا من وَجه ذَلِك، أَو يُقَال: إِنَّه مَوْضُوع على صِيغَة التصغير، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الحدأة مِثَال عنبة، وَجَمعهَا: حدا، مثل عِنَب، وَلَا يُقَال: حدأة، وَوَقع فِي حَدِيث ابْن عمر الْآتِي: الحدأة.
٥١٣٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ أخْبَرَنا مالِكٌ عَن عَبْدِ الله بنِ دِينار عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسوُلَ الله ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وهْوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُناحَ عَلَيْهِ الْعَقْرَبُ والفَأْرَةُ والكَلْبُ العَقُورُ والغُرَابُ والْحِدْأةُ. (انْظُر الحَدِيث ٦٢٨١) .
قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب مَا يقتل الْمحرم من الدَّوَابّ، حَدِيث ابْن عمر أخرجه عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله، ﷺ قَالَ: (خمس من الدَّوَابّ لَيْسَ فِي قتلهن على الْمحرم جنَاح) .
٦١٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قالَ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ كَثِيرٍ عنْ عَطاءٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما رَفَعَهُ قَالَ خَمِّرُوا الآنِيَةَ وأوْكُوا الأسْقِيَةَ وأجِيفُوا الأبْوابَ وَاكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ العِشَاءِ فإنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَاراً وخَطْفَةً وَاطفِؤُوا المَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ فإنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الفَتِيلَةَ فأحْرَقَتْ أهْلَ الْبَيْتِ. .
قد مر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب صفة إِبْلِيس عَن قريب. قَوْله: (رَفعه) أَي: إِلَى رَسُول الله، ﷺ، لِأَنَّهُ أَعم من أَن يكون بالواسطة أَو بِدُونِهَا، وَأَن يكون الرّفْع مُقَارنًا لرِوَايَة الحَدِيث أَولا، فَأَشَارَ إِلَيْهِ. (وَكثير) ضد الْقَلِيل ابْن شنظير، بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَكسر الظَّاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء: أَبُو قُرَّة الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، وَقَالَ ابْن معِين فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ الْحَاكِم: مُرَاده بذلك أَنه لَيْسَ لَهُ من الحَدِيث مَا يشْتَغل بِهِ، وَقد قَالَ فِيهِ بن معِين مرّة: صَالح، وَكَذَا قَالَ أَحْمد، وَقَالَ ابْن عدي: أَرْجُو أَن تكون أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث.
قَوْله (خمروا) من التخمير بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ التغطية قَوْله (أوكوا) من الإيكاء أَي شدوها بالوكاء وَهُوَ الْخَيط
قَوْله: (وأجيفوا) ، بِالْجِيم