عمدة القاري شرح صحيح البخاري
متعاضدة، على أَن الحَدِيث فِي مسانيد عقبَة لَا عبد الله. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب لَا ينكسف الشَّمْس لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَالله أعلم.
٥ -
(بابُ مَا جاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وهْوَ الَّذي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشُراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ (الْأَعْرَاف:
٧٥) .)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ ... إِلَى آخِره.
قاصِفاً تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير لفظ: قاصفاً، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَيُرْسل عَلَيْكُم قاصفاً من الرّيح﴾ (الْإِسْرَاء: ٩٦) . وَفَسرهُ بقوله: تقصف كل شَيْء، يَعْنِي تَأتي عَلَيْهِ. . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ الَّتِي تقصف كل شَيْء أَي: تحطم، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن جريج، قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: القاصف الَّتِي تفرق، هَكَذَا رَوَاهُ مُنْقَطِعًا، لِأَن ابْن جريج لم يدْرك ابْن عَبَّاس.
لَوَاقِحَ مَلَاقِحَ مُلْقِحَة
أَشَارَ بِهِ إِلَى لفظ: لَوَاقِح، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح﴾ (الْحَج: ٢٢) . وَفسّر اللواقح بالملاقح جمع ملقحة، وَهُوَ من النَّوَادِر، يُقَال: إلقح الْفَحْل النَّاقة وَالرِّيح السَّحَاب ورياح لَوَاقِح، وَقَالَ ابْن السّكيت: اللواقح الْحَوَامِل. وَعَن أبي عُبَيْدَة: الملاقح جمع ملقحة وملقح، مثل مَا قَالَ البُخَارِيّ، وَأنْكرهُ غَيره، فَقَالَ: جمع لاقحة ولاقح على النّسَب، أَي: ذَات اللقَاح، وَالْعرب تَقول للجنوب: لاقح وحامل، وللشمال حَائِل وعقيم. وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَوَاقِح تحمل الرّيح المَاء فتلقح السَّحَاب وتمر بِهِ فيدر كَمَا تدر اللقحة ثمَّ يمطر، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: تلقح الرِّيَاح وَالشَّجر والسحاب وتمر بِهِ، وَقَالَ عبد الله بن عمر: الرِّيَاح ثَمَانِيَة: أَربع عَذَاب وَأَرْبع رَحْمَة، فالرحمة: الناشرات والذاريات والمرسلات والمبشرات، وَأما الْعَذَاب: فالعاصف والقاصف، وهما فِي الْبَحْر والصرصر والعقيم، وهما فِي الْبر.
إعْصَارٌ ريحٌ عاصفٌ تَهُبُّ مِنَ الأرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كعَمُودٍ فيهِ نَارٌ
أشارَ بِهَذَا إِلَى تَفْسِير لفظ: إعصار، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فأصابها إعصار فِيهِ نَار﴾ (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . وَعَن ابْن عَبَّاس: هِيَ الرّيح الشَّدِيدَة، وَقيل: ريح عاصف فِيهَا سموم، وَقيل: هِيَ الَّتِي يسميها النَّاس الزوبعة، وَعَن الضَّحَّاك: الإعصار ريح فِيهَا برد شَدِيد، وَالَّذِي قَالَه البُخَارِيّ أظهر لقَوْله تَعَالَى: ﴿فِيهِ نَار﴾ (الْبَقَرَة: ٦٦٢) . وَهُوَ تَفْسِير أبي عُبَيْدَة.
صِرٌّ بَرْدٌ
أَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير لفظ: صر، فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ريح فِيهَا صر﴾ (آل عمرَان: ٧١١) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الصر شدَّة الْبرد.
نُشُراً مُتَفَرِّقَةً
فسر: نشراً، الَّذِي فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسل الرِّيَاح نشراً بَين يَدي رَحمته﴾ (آل عمرَان: ١١) . الَّذِي وَصفه برحمة بقوله: مُتَفَرِّقَة، وَهُوَ جمع نشور، وَعَن عَاصِم، كَأَنَّهُ جمع نشر، وَعَن مُحَمَّد الْيَمَانِيّ: هُوَ الْمَطَر.
٥٠٢٣ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنْ مُجَاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نُصِرْتُ بالصَّبَا وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ يتَضَمَّن ريح الرَّحْمَة. والحَكَم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عتيبة، والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِسْقَاء فِي: بَاب قَول النبيَّ ﷺ: نصرت بالصبا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُسلم عَن شُعْبَة إِلَى آخِره.