Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري باب

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٥/ ١٠٢

عنْ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ مَا كَتَبْنَا عنِ النَّبِيِّ ﷺ إلَاّ القُرْآنَ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةُ حَرَامٌ مَا بَيْنَ عائِرٍ إِلَى كَذَا فَمَنْ أحْدَثَ حَدَثاً أوْ آوَى مُحْدِثَاً فعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ ولَا صَرْفٌ وذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أدْنَاهُمْ فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً فعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولَا عَدْلٌ ومَنْ والَى قَوْمَاً بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيهِ لَعْنَةُ الله والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ولَا عَدْلٌ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: (فَمن أحدث فِيهَا حَدثا) إِلَى آخِره، لِأَن فِي إِحْدَاث الْحَدث وإيواء الْمُحدث والموالاة بِغَيْر إِذن موَالِيه معنى الْغدر، فَلهَذَا اسْتحق هَؤُلَاءِ اللَّعْنَة الْمَذْكُورَة، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ يروي عَن أَبِيه يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ. والْحَدِيث قد مر غير مرّة عَن قريب فِي:

بَاب

ذمَّة الْمُسلمين وجوارهم وَفِي الْحَج أَيْضا.

٠٨١٣ - قَالَ أبُو مُوسَى حدَّثنا هاشِمُ بنُ القَاسِمِ قَالَ حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كَيْفَ أنْتُمْ إذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِيناراً ولَا دِرْهَمَاً فَقِيلَ لَهُ وكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كائِناً يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ إيْ والَّذِي نَفسُ أبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ عنْ قَوْلِ الصَّادِقِ المَصْدُوقِ قالُوا عَمَّ ذَاكَ قَالَ تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ الله وذِمَّةُ رسُولِهِ ﷺ فيَشُدُّ الله ﷿ قُلُوبَ أهْلِ الذِّمَّةِ فيَمْنَعُونَ مَا فِي أيْدِيهِمْ.

أَبُو مُوسَى هُوَ مُحَمَّد بن الْمثنى شيخ البُخَارِيّ هَاشم بن الْقَاسِم أَبُو النَّضر التَّمِيمِي، وَيُقَال: اللَّيْثِيّ الْكِنَانِي، خراساني سكن بَغْدَاد، وَإِسْحَاق بن سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ أَخُو خَالِد بن سعيد الْأمَوِي الْقرشِي، يروي عَن أَبِيه سعيد بن عَمْرو.

وَهَذَا التَّعْلِيق كَذَا وَقع فِي أَكثر نسخ الصَّحِيح، وَقَالَهُ أَيْضا أَصْحَاب (الْأَطْرَاف) والإسماعيلي والْحميدِي فِي جمعه وَأَبُو نعيم، وَفِي بعض النّسخ: حَدثنَا أَبُو مُوسَى، وَالْأول هُوَ الصَّحِيح، ثمَّ هَذِه الصِّيغَة تحمل على السماع؟ فِيهِ خلاف، وَقَالَ الْخَطِيب: لَا تحمل على السماع إلَاّ مِمَّن جرت عَادَته أَن يستعملها فِيهِ، وَوصل أَبُو نعيم هَذَا فِي (مستخرجه) من طَرِيق مُوسَى بن عَبَّاس عَن أبي مُوسَى مثله.

قَوْله: (إِذا لم تجتبوا) ، من الجباية، بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف، يَعْنِي: إِذا لم تَأْخُذُوا من الْجِزْيَة وَالْخَرَاج قَوْله: (عَن قَول الصَّادِق المصدوق) ، معنى الصَّادِق ظَاهر، والمصدوق هُوَ الَّذِي لم يقل لَهُ إلَاّ الصدْق، يَعْنِي: أَن جِبْرِيل، ﵊، مثلا لم يُخبرهُ إلَاّ بِالصّدقِ. قَالَ الْكرْمَانِي: أَو الْمُصدق، بِلَفْظ الْمَفْعُول. قَوْله: (تنتهك) ، بِضَم أَوله من الانتهاك، وانتهاك الْحُرْمَة تنَاولهَا بِمَا لَا يحل من الْجور وَالظُّلم. قَوْله: (فيمنعون مَا فِي أَيْديهم) ، أَي: من الْجِزْيَة، وَقَالَ الْحميدِي: أخرج مُسلم معنى هَذَا الحَدِيث من وَجه آخر عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة، رَفعه: منعت الْعرَاق درهمها وقفيزها ... الحَدِيث، وسَاق الحَدِيث بِلَفْظ الْمَاضِي وَالْمرَاد مَا يسْتَقْبل مُبَالغَة فِي الْإِشَارَة إِلَى تحقق وُقُوعه، وروى مُسلم أَيْضا عَن جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَرْفُوعا: يُوشك أهل الْعرَاق أَن لَا يجبى إِلَيْهِم قفيز وَلَا دِرْهَم قَالُوا: مِم ذَاك؟ قَالَ: من قبل الْعَجم، يمْنَعُونَ ذَلِك. وَفِيه: علم من عَلَامَات النُّبُوَّة.

٨١ - (بابٌ)

أَي: هَذَا بَاب وَقد وَقع كَذَا بِلَا تَرْجَمَة، وَهُوَ كالفصل من الْبَاب الَّذِي قبله، وَقد مر مثل هَذَا غير مرّة.

١٨١٣ - حدَّثنا عَبْدَانُ قَالَ أخبَرَنَا أبُو حَمْزَةَ قالَ سَمِعْتُ الأعْمَشَ قَالَ سألْتُ أَبَا وَائِلٍ شَهِدْتَ صِفِّينَ قَالَ نَعَمْ فسَمِعْتُ سَهْلَ بنَ حُنَيْفٍ يَقولُ اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ رَأيْتُنِي يَوْمَ أبي جَنْدَلٍ