Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب التكبير عند الحرب)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ٢٤٣

قَرَأت على مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: نهى رَسُول الله، ﷺ أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ، إِلَى أَرض الْعَدو. وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن اللَّيْث عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر عَن رَسُول الله، ﷺ: أَنه كَانَ ينْهَى أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو، وَيخَاف أَن يَنَالهُ الْعَدو، وَفِي رِوَايَة لَهُ عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ: لَا تسافروا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا أَمن أَن يَنَالهُ الْعَدو. وَأخرجه أَبُو دَاوُد، وَترْجم أَولا بقوله: بَاب فِي الْمُصحف يُسَافر بِهِ إِلَى أَرض الْعَدو، ثمَّ قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مسلمة القعْنبِي عَن مَالك عَن نَافِع: أَن عبد الله بن عمر، قَالَ: نهى رَسُول الله، ﷺ، أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو. وَقَالَ مَالك: أرَاهُ مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو. وَأخرجه ابْن مَاجَه: حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان وَأَبُو عمر: قَالَا: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك بن أنس عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله، ﷺ، نهى أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو. قَالَ أَبُو عمر: قَالَ يحيى بن يحيى الأندلسي، وَيحيى بن بكير وَأكْثر الروَاة عَن مَالك، قَالَ مَالك: أرَاهُ مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو، وَجعلُوا التَّعْلِيل من كَلَامه وَلم يرفعوه، وَأَشَارَ إِلَى أَن ابْن وهب تفرد بِرَفْع هَذِه الزِّيَادَة. انْتهى. قلت: رفع هَذِه الزِّيَادَة مُسلم وَابْن مَاجَه، كَمَا ذَكرْنَاهُ، فصح أَن هَذِه الزِّيَادَة مَرْفُوعَة وَلَيْسَت بمدرجة، وَأما نِسْبَة هَذِه الزِّيَادَة إِلَى مَالك فِي رِوَايَة أبي دَاوُد فَإِنَّهَا لَا تعادل رِوَايَة مُسلم من طَرِيق اللَّيْث وَأَيوب بنسبتها إِلَى النَّبِي ﷺ، وَلَئِن سلمنَا التَّسَاوِي فَيحْتَمل أَن مَالِكًا كَانَ يجْزم بِهَذِهِ الزِّيَادَة أَولا، ثمَّ لما شكّ فِي رَفعهَا جعلهَا تَفْسِيرا من عِنْده، وَالله أعلم.

٠٣١ -

(بابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الحَرْبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة التَّكْبِير عِنْد الْحَرْب.

١٩٩٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صَبَّحَ النَّبِيُّ خَيْبَرَ وقَدْ خَرَجُوا بِالمَسَاحِي علَى أعْنَاقِهِمْ فلَمَّا رَأوْا قالُوا هَذَا مُحَمَّدٌ والخَميسُ مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ فلَجَأوُا إِلَى الحِصْنِ فرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ الله أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِساحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذِرِينَ وأَصَبْنَا حُمُرَاً فطَبَخْنَاهَا فَنَادى مُنَادِي النَّبيِّ ﷺ إنَّ الله ورسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عنْ لُحُومِ الحُمُرِ فأُكْفِئَتْ القُدُورُ بِمَا فِيها..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ألله أكبر خربَتْ خَيْبَر) وَعبد الله شَيْخه هُوَ المسندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين، وَقد مر صدر هَذَا الحَدِيث قبل هَذَا بعدة أَبْوَاب فِي: بَاب دُعَاء النَّبِي ﷺ إِلَى الْإِسْلَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من حَدِيث حميد عَن أنس. وَأما حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين فَإِنَّهُ أخرجه أَيْضا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الْمَغَازِي عَن صَدَقَة بن الْفضل، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّيْد عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد. وَأخرجه ابْن ماجة فِي الذَّبَائِح عَن مُحَمَّد بن يحيى عَن عبد الرَّزَّاق.

قَوْله: (وأصبنا حمراً) بِضَم الْحَاء وَالْمِيم: جمع حمَار. قَوْله: (فَنَادَى مُنَادِي النَّبِي ﷺ إِلَى آخِره. الَّذِي كَانَ نَادَى بِالنَّهْي عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة هُوَ أَبُو طَلْحَة، كَمَا هُوَ الْمَذْكُور عِنْد مُسلم، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمنْهَال الضَّرِير، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك، قَالَ: لما كَانَ يَوْم خَيْبَر جَاءَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله أكلت الْحمر ثمَّ جَاءَ آخر فَقَالَ يَا رَسُول الله افنيت الْحمر فَأمر رَسُول الله ﷺ أَبَا طَلْحَة فَنَادَى: (إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر، فَإِنَّهَا رِجْس أَو نجس) . قَالَ: فأكفئت الْقُدُور بِمَا فِيهَا. قَوْله: (وَالْخَمِيس) ، أَي: الْجَيْش، وَقد ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (مُحَمَّد وَالْخَمِيس) ، بالتكرار وَهُوَ صَحِيح. قَوْله: (فلجأوا إِلَى الْحصن) ، أَي: تحَصَّنُوا بحصن خَيْبَر، وَقد روى سُفْيَان عَن أَيُّوب فِي هَذَا الحَدِيث: (حالوا إِلَى الْحصن) ، أَي: تحولوا لَهُ، يُقَال: حلت عَن الْمَكَان إِذا تحولت عَنهُ، وَمثله أحلّت عَنهُ. قَوْله: (ينهيانكم) ،

. قَوْله: (فأكفئت الْقُدُور بِمَا فِيهَا) ،