Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب حمل الزاد على الرقاب)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ٢٣٨

إبِلِهِمْ فأذِنَ لَهُمْ فلَقِيَهُمْ عُمَرُ فأخْبَرُوهُ فَقَالَ مَا بَقَاؤكُمْ بَعْدَ إبِلِكُمْ فدَخَلَ عُمَرُ علَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رسولَ الله مَا بَقاؤهُمْ بَعْدَ إبِلِهِمْ قَالَ رسولُ الله ﷺ نادِ فِي النَّاسِ يأتُونَ بِفَضْلِ أزْوَادِهمْ فدَعا وبَرَّكَ علَيْهِ ثُمَّ دَعاهُمْ بأوْعِيَتِهِمْ فاحْتَثَى النَّاسُ حتَّى فرَغُوا ثُمَّ قَالَ رسولُ الله ﷺ أشْهَدُ أنْ لَا إلاه إلَاّ الله وأنِّي رَسُولُ الله.

(انْظُر الحَدِيث ٤٨٤٢) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (خفَّت أزواد النَّاس) وَكَذَا فِي قَوْله: (بِفضل أَزْوَادهم) وَبشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن مَرْحُوم، بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَقد مر فِي البيع وَهُوَ من أَفْرَاده، و: خَاتم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، وَيزِيد من الزِّيَادَة مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع، يروي عَن مَوْلَاهُ، وَقد مضى الحَدِيث فِي: بَاب الشّركَة فِي الطَّعَام، بِعَين هَذَا الإساد والمتن، وَفِيه بعض زِيَادَة.

قَوْله: (وأملقوا) أَي: افتقروا، وَالْمعْنَى هُنَا: فني زادهم. قَوْله: (فِي نحر إبلهم) أَي: بِسَبَب نحر إبلهم، وَفِيه حذف تَقْدِيره: فاستأذنوه فِي نحر إبلهم. قَوْله: (مَا بقاؤهم بعد إبلهم) أَي: بعد نحر إبلهم، يُشِير بذلك إِلَى غَلَبَة الهلكة على الراجل. قَوْله: (يأْتونَ) قَالَ بَعضهم: أَي فهم يأْتونَ، فَلذَلِك رَفعه. قلت: كَونه حَالا أوجه على مَا لَا يخفى. قَوْله: (وبرك) ، بِالتَّشْدِيدِ أَي: دَعَا بِالْبركَةِ. قَوْله: (عَلَيْهِ) ، أَي: على الطَّعَام، هَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: عَلَيْهِم. قَوْله: (فاحتثى النَّاس) ، من الاحتثاء من الحثي، بِالْحَاء الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة: وَهُوَ الحفن بِالْيَدِ. قَوْله: (قَالَ رَسُول الله، ﷺ إِلَى آخِره إِشَارَة إِلَى أَن ظُهُور المعجزة مِمَّا يُؤَيّد الرسَالَة، لِأَن المعجزات مُوجبَات للشهادات على صدق الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام.

وَفِيه: حسن خلق رَسُول الله ﷺ وإجابته إِلَى مَا يلْتَمس مِنْهُ أَصْحَابه وإجراؤهم على الْعَادة البشرية فِي الِاحْتِيَاج إِلَى الزَّاد فِي السّفر. وَفِيه: منقبة ظَاهِرَة لعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، دَالَّة على يقينه بإجابة دُعَاء رَسُول الله، ﷺ، وعَلى حسن نظره للْمُسلمين، وَقَالَ ابْن بطال: استنبط مِنْهُ بعض الْفُقَهَاء أَنه يجوز للْإِمَام فِي الغلاء إِلْزَام مَا عِنْده من فَاضل قوته أَن يُخرجهُ للْبيع لما فِي ذَلِك من صَلَاح النَّاس.

٤٢١ -

(بابُ حَمْلِ الزَّادِ علَى الرِّقَابِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ من حمل الزَّاد على الرّقاب عِنْد تعذر حمله على الدَّوَابّ.

٣٨٩٢ - حدَّثني صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ قَالَ أخْبَرَنَا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ وهْبِ بنِ كَيْسانَ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ خَرَجْنَا ونَحْنُ ثَلَثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا علَى رِقَابِنَا فَفَنِدَ زَادُنا حتَّى كَانَ الرُّجُلُ مِنَّا يأكُلُ فِي كلِّ يَوْمٍ تَمْرَةً قَالَ رَجُلٌ يَا أبَا عَبْدِ الله وأيْنَ كاَنَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرُّجُلِ قَالَ لَقَدْ وَجَدْنا فَقْدَها حِينَ فَقَدْنَاهَا حتَّى أتَيْنا البَحْرَ فإذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ البَحْرُ فأكَلْنَا مِنْهَا ثَمانِيَةَ عَشَرَ يَوْمَاً مَا أحْبَبْنا..

وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة فِي قَوْله: (وَنحن ثَلَاثمِائَة نحمل زادنا على رقابنا) . وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان، قد مر فِي الصَّلَاة وَهِشَام بن عُرْوَة، وَجَابِر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَفِي بعض النّسخ: أَبوهُ مَذْكُور مَعَه. والْحَدِيث مر فِي أول: بَاب الشّركَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن وهب بن كيسَان ... إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (لقد وجدنَا فقدها) أَي: حزَّنا على فقدها يُقَال: وجد عَلَيْهِ يجد وجدا وموجدة: إِذا حزن، وَوجد الشَّيْء يجده وجداناً: إِذا لقِيه. قَوْله: (مَا أحببنا) ، أَي: مَا اشتهينا.