Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب مبادرة الإمام عند الفزع)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ٢٢٩

هُوَ بن عبد الحميد، والمغيرة هُوَ مقسم الضَّبِّيّ أحد فُقَهَاء الْكُوفَة، وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر.

والْحَدِيث قد مر مطولا ومختصراً فِي الاستقراض وَفِي الشُّرُوط، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصىً.

قَوْله: (نَاضِح) أَي: بعير يستقى عَلَيْهِ المَاء. قَوْله: (أعيى) ، أَي: تَعب وَعجز، وَكَذَلِكَ: عيى، كِلَاهُمَا بِمَعْنى. قَوْله: (فقار ظَهره) ، بِكَسْر الْفَاء، وَهِي خَرَزَات عِظَام الظّهْر، أَي: على أَن لي الرّكُوب عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: (عروس) ، يَسْتَوِي فِيهِ الرجل وَالْمَرْأَة. قَوْله: (لامني) أَي: على بيع الناضح، إِذْ لم يكن لَهُ غَيره. قَوْله: (ورده) أَي: الْجمل، فَحصل لَهُ الثّمن والمثمن كِلَاهُمَا.

قَالَ المُغِيرَةُ هذَا فِي قَضائِنا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْسا

الْمُغيرَة هُوَ الْمَذْكُور فِي إِسْنَاد الحَدِيث، وَظَاهره تَعْلِيق. قَالَ بَعضهم: هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَى الْمُغيرَة، وَفِيه نظر لَا يخفى. قَوْله: هَذَا، أَي: البيع بِمثل هَذَا الشَّرْط حسن فِي حكمنَا بِهِ لَا بَأْس بِمثلِهِ، لِأَنَّهُ أَمر مَعْلُوم لَا خداع فِيهِ وَلَا مُوجب للنزاع. وَقَالَ الدَّاودِيّ: مُرَاده جَوَاز زِيَادَة الْغَرِيم على حَقه تأسياً برَسُول الله، ﷺ، ورد عَلَيْهِ ابْن التِّين: بِأَنَّهُ لم يذكر فِيهِ أَنه ﷺ قَضَاهُ وزاده.

٤١١ -

(بابُ مَنْ غَزَا وهْوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من غزا، وَالْحَال أَنه حَدِيث عهد بعرسه، بِكَسْر الْعين أَي: بِزَوْجَتِهِ، وَيجوز ضم الْعين أَي: بِزَمَان عرسه، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بعرس، بِلَا ضمير.

فِيهِ جابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث جَابر، وَأَرَادَ بِهِ الحَدِيث الْمَذْكُور فِيمَا قبله، وَاكْتفى بِذكر هَذَا الْمِقْدَار لتكرر هَذَا الحَدِيث.

٥١١ -

(بابُ مَنِ اخْتَارَ الغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من اخْتَار الْغَزْو بعد بنائِهِ بِزَوْجَتِهِ، أَي: بعد دُخُوله عَلَيْهَا، كَيفَ يكون حكمه؟ هَل يمْنَع؟ كَمَا دلّ عَلَيْهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة، أَو لَا يمْنَع؟ والْحَدِيث يدل على الْأَوْلَوِيَّة، وَيَأْتِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْآن، وَاعْترض الدَّاودِيّ على هَذِه التَّرْجَمَة فَقَالَ: لَو قَالَ: بَاب من اخْتَار الْبناء قبل الْغَزْو، وَكَانَ أبين فَإِنَّمَا الحَدِيث فِيهِ، أَي: فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنه اخْتَار الْبناء قبل الْغَزْو، ورد عَلَيْهِ أَن التَّرْجَمَة متضمنة معنى الِاسْتِفْهَام كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَفِيه يظْهر الرَّد عَلَيْهِ أَنه اخْتَار الْبناء قبل الْغَزْو، وَسَنذكر فِي النِّكَاح: بَاب من أحب الْبناء بعد الْغَزْو.

فِيهِ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ

أَي: فِي هَذَا الْبَاب المترجم حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ الَّذِي أوردهُ فِي الْخمس من طَرِيق همام عَنهُ، قَالَ: غزا نَبِي من الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، فَقَالَ: لَا يَتبعني رجل ملك بضع امْرَأَة، وَهُوَ يُرِيد أَن يَبْنِي بهَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّمَا لم يذكر الحَدِيث وَاكْتفى بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَعَلَّه لم يكن بِشَرْطِهِ، فَأَرَادَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لم يستحضر أَنه أوردهُ مَوْصُولا فِي مَكَان آخر، على مَا سَيَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى، قَرِيبا.

٦١١ -

(بابُ مُبَادَرَةِ الإمَامِ عِنْدَ الفَزَعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ من مبادرة الإِمَام، أَي: مسارعته بالركوب عِنْد وُقُوع الْفَزع، والفزع فِي الأَصْل الْخَوْف، فَوضع مَوضِع الإغاثة والنصر، لِأَن من شَأْنه الإغاثة وَالدَّفْع عَن الْحَرِيم مراقب حذر، قَالَ ابْن الْأَثِير: وَمِنْه حَدِيث: لقد فزع أهل الْمَدِينَة لَيْلًا فَركب فرسا لأبي طَلْحَة، إِن اسْتَغَاثُوا يُقَال: فزعت إِلَيْهِ فأفزعني، أَي: استغثت إِلَيْهِ فأغاثني، وأفزعته إِذا أغثته، وَإِذا خوفته.