عمدة القاري شرح صحيح البخاري
١٥٩٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ قَالَ حدَّثناحَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ أبِي قِلابةَ عَنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلَّى بالمَدِينَةِ الظِّهْرَ أرْبَعَاً والعَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ وسَمِعْتُهُمْ يَصْرَخُونَ بِهِما جَميعاً..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة، بِكَسْر الْقَاف: عبد الله بن زيد الْجرْمِي. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب رفع الصَّوْت بالإهلال، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (يصرخون) ، بِفَتْح الرَّاء وَضمّهَا أَي: يلبّون بِرَفْع الصَّوْت. قَوْله: (بهما) أَي: بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة.
٥٠١ -
(بابُ الخُرُوجِ آخِرِ الشَّهْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز الْخُرُوج إِلَى السّفر فِي آخر الشَّهْر، وَأَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة الرَّد على من كره ذَلِك. وَقَالَ ابْن بطال: إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يتحرون أَوَائِل الشُّهُور للأعمال ويكرهون التَّصَرُّف فِي محاق الْقَمَر. قلت: المحاق من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام من آخِره.
وقالَ كُرَيْبٌ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا انْطَلَقِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ منْ ذِي القِعْدَةِ وقَدِمَ مَكَّةَ لأِرْبَع لَيالٍ خَلَوْنَ منْ ذِي الحِجَّةِ
هَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من حَدِيث وَصلهَا البُخَارِيّ فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب
. فَإِن قلت: روى أَصْحَاب السّنَن وَابْن حبَان فِي (صَحِيحه) عَن صَخْر الغامدي بالغين الْمُعْجَمَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (بورك لأمتي فِي بكورها) . قلت: هَذَا لَا يمْنَع جَوَاز التَّصَرُّف فِي غير وَقت البكور، وَإِنَّمَا خص البكور بِالْبركَةِ لكَونه وَقت النشاط. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قصد البُخَارِيّ بِهَذَا الحَدِيث الرَّد على من كره ذَلِك عملا بقول المنجم، وَقد اسْتشْكل هَذَا الحَدِيث، وَحَدِيث عَائِشَة أَيْضا الَّذِي يَأْتِي الْآن، فَقيل: إِن كَانَ سَفَره ذَلِك يَوْم السبت تبقى أَربع من ذِي الْقعدَة، لِأَن الْخَمِيس كَانَ أول ذِي الْحجَّة، كَانَ أول ذِي الْحجَّة، وَإِن كَانَ يَوْم الْخَمِيس فالباقي سِتّ وَلم يكن خُرُوجه يَوْم الْجُمُعَة لقَوْل أنس: صلى الظّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وَالْجَوَاب أَن الْخُرُوج يَوْم الْجُمُعَة. وَقَوله: (لخمس بَقينَ) ، أَي: فِي أذهانهم حَالَة الْخُرُوج بِتَقْدِير تَمَامه، فاتفق إِن كَانَ الشَّهْر نَاقِصا فَأخْبر بِمَا كَانَ فِي الأذهان يَوْم الْخُرُوج، لِأَن الأَصْل التَّمام.
٢٥٩٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّهَا سَمِعَتْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا تَقولُ خَرَجْنا مَعَ رسولِ الله ﷺ لِخَمْسِ لَيالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ وَلَا نُرَي إِلَّا الحَجَّ فلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أمَرَ رسوُلُ الله ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذَا طافَ بالبَيْتِ وسَعى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ أنْ يَحِلَّ قالَتْ عائِشَةُ فَدُخِلَ علَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فقلتُ مَا هَذَا فقالَ نَحَرَ رسولُ الله ﷺ عنْ أزْوَاجِهِ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْلهَا: (خرجنَا مَعَ رَسُول الله، ﷺ لخمس لَيَال بَقينَ من ذِي الْقعدَة) فَإِنَّهَا آخر الشَّهْر، وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب ذبح الرجل الْبَقر عَن نِسَائِهِ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد إِلَى آخِره نَحوه. قَوْله: (وَلَا نرى) أَي: وَلَا نظن. قَوْله: (فَدخل علينا) ، بِضَم الدَّال على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (فَقَالَ نحر رَسُول الله، ﷺ ، ويروى: قَالُوا: وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قالَ يَحْيى فَذَكَرْتُ هذَا الحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ فقالَ أتَتْكَ وَالله بالحَدِيثِ على وجْهِهِ