عمدة القاري شرح صحيح البخاري
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أللهم اهد دوساً وائت بهم) .
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَأَبُو الزِّنَاد عبد الله ابْن ذكْوَان وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن هُرْمُز الْأَعْرَج.
قَوْله: (قدم طفيل بن عمر) وبضم الطَّاء، وَفتح الْفَاء: ابْن طريف بن العَاصِي بن ثَعْلَبَة ابْن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس، أسلم وَصدق النَّبِي ﷺ بِمَكَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاد قومه من أَرض دوس فَلم يزل مُقيما بهَا حَتَّى هَاجر رَسُول الله، ﷺ، ثمَّ قدم على رَسُول الله، ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَر بِمن تبعه من قومه، فَلم يزل مُقيما مَعَ رَسُول الله، ﷺ حَتَّى قبض ﷺ، ثمَّ كَانَ مَعَ الْمُسلمين حَتَّى قتل بِالْيَمَامَةِ شَهِيدا، وروى إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: قتل الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي عَام اليرموك فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ذكره ابْن عبد الْبر فِي (الِاسْتِيعَاب) وَقَالَ أَيْضا: كَانَ الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي يُقَال لَهُ: ذُو النُّور ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى هِشَام الْكَلْبِيّ: أَنه إِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ وَفد على النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﴿إِن دوساً قد غلب عَلَيْهِم الزِّنَا، فَادع الله عَلَيْهِم. فَقَالَ رَسُول الله، ﷺ: أللهم اهد دوساً، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله ابعثني إِلَيْهِم وَاجعَل لي آيَة يَهْتَدُونَ بهَا، فَقَالَ: أللهم نوّر لَهُ، فسطع نور بَين عَيْنَيْهِ، فَقَالَ: يَا رب أَخَاف أَن يَقُولُوا، مثلَة فتحولت إِلَى طرف سَوْطه، فَكَانَت تضيء فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة، فَسُمي: ذُو النُّور. وَقَوله: قدم الطُّفَيْل وَأَصْحَابه، هَذَا قدومه الثَّانِي مَعَ أَصْحَابه، وَرَسُول الله، ﷺ، بِخَيْبَر كَمَا ذكرنَا، وَكَانَ أَصْحَابه ثَمَانِينَ أَو تسعين، وهم الَّذين قدمُوا مَعَه، وهم أهل بَيت من دوس. قَوْله: (إِن دوساً قد عَصَتْ) أَي: على الله تَعَالَى، وَلم تسمع من كَلَام الطُّفَيْل حِين دعاهم إِلَى الْإِسْلَام وأبت من سَماع كَلَامه، وَقَالَ الطُّفَيْل: يَا رَسُول الله﴾ غلب على دوس الزِّنَا والربا، فَادع الله عَلَيْهِم بِالْهَلَاكِ، فَقَالَ ﷺ: أللهم إهد دوساً وائت بهم، أَي: مُسلمين أَو كِنَايَة عَن الْإِسْلَام. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هم طلبُوا الدُّعَاء عَلَيْهِم وَرَسُول الله، ﷺ دَعَا لَهُم، وَذَلِكَ من كَمَال خلقه الْعَظِيم وَرَحمته على الْعَالمين. قلت: لَا شكّ أَن رَسُول الله، ﷺ رَحْمَة للْعَالمين وَمَعَ هَذَا، كَانَ يحب دُخُول النَّاس فِي الْإِسْلَام، فَكَانَ لَا يعجل بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِم مَا دَامَ يطْمع فِي إجابتهم إِلَى الْإِسْلَام، بل كَانَ يَدْعُو لمن يَرْجُو مِنْهُ الْإِنَابَة، وَمن لَا يرجوه، ويخشى ضَرَره وشوكته يَدْعُو عَلَيْهِ كَمَا دَعَا على قُرَيْش كَمَا مر. ودوس هُوَ ابْن عدنان ابْن عبد الله بن زهران بن كَعْب بن الْحَارِث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد، وينسب إِلَيْهِ الدوسي قَالَ الرشاطي الدوسي فِي الأزد: ينْسب إِلَى دوس فَذكر نسبه مثل مَا ذكرنَا. فَإِن قلت: كَيفَ انْصَرف دوس وَفِيه عِلَّتَانِ: العلمية والتأنيث؟ قلت: قد علم أَن سُكُون حشوه يُقَاوم أحد السببين فَيبقى على عِلّة وَاحِدَة كَمَا فِي هِنْد وَعدد.
١٠١ -
(بابُ دَعْوَةِ اليَهُودِيِّ والنصْرَانِيِّ وعلَى مَا يُقَاتِلُونَ عَلَيْهِ وَمَا كتَبَ ﷺ إِلَى كِسْرَى وقَيْصَرَ والدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دَعْوَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ إِلَى الْإِسْلَام. قَوْله: (وعَلى مَا يُقَاتلُون عَلَيْهِ) ، أَي: وَفِي بَيَان أَي شَيْء يُقَاتلُون عَلَيْهِ، ويقاتلون على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (وَمَا كتب) أَي: فِي بَيَان مَا كتب النَّبِي ﷺ، إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر قد ذكرنَا أَن كل من ملك الْفرس يُقَال لَهُ: كسْرَى، وَقَيْصَر لقب هِرقل الَّذِي أرسل إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ كتابا وَمعنى: قَيْصر، فِي لغتهم البقير، وَذَلِكَ أَن أمه لما أَتَاهَا الطلق بِهِ مَاتَت، فبقر بَطنهَا عَنهُ، فَخرج حَيا وَكَانَ يفخر بذلك لِأَنَّهُ لم يخرج من فرج. قَوْله: (والدعوة) أَي: وَفِي بَيَان الدعْوَة قبل الْقِتَال، وَهُوَ بِفَتْح الدَّال فِي (الْقِتَال) وبالضم فِي الْوَلِيمَة، وبالكسر فِي النّسَب.
٨٣٩٢ - حدَّثنا علِيُّ بنُ الجعْدِ قَالَ أخبرَنَا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أنَساً رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُولُ لَمَّا أرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَن يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قِيلَ لَهُ إنَّهُمْ لَا يَقْرَؤنَ كِتَاباً إلَاّ أَن يَكُونَ مَخْتُوماً فاتَّخَذَ خاتِمَاً مِنْ فِضَّةٍ فَكَأنِّي أنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ ونَقشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رسُولُ الله..
مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ مِنْهُ لِأَن قَول أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما أَرَادَ رَسُول الله، ﷺ أَن يكْتب إِلَى الرّوم كتابا يدل على أَنه قد كتب، وَهُوَ الَّذِي ذكره ابْن عَبَّاس فِي حَدِيث طَوِيل، وَقد مر فِي أول الْكتاب فِي بَدْء الْوَحْي، وَلَا