Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ما قيل في الرماح)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ١٩١

٦٨ -

(بابُ منْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من لم ير كسر السِّلَاح عِنْد مَوته، وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى رد مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الْجَاهِلِيَّة من كسر السِّلَاح وعقر الدَّوَابّ إِذا مَاتَ ملككم أَو رَئِيس من أكابرهم، وَرُبمَا يُوصي أحدهم بذلك، فَخَالف الشَّارِع فعلهم وَترك سلاحه وَبغلته وأرضاً جعلهَا صَدَقَة، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كسر السِّلَاح إِذا مَاتَ تَضْييع لِلْمَالِ، فَمَا الْحَاجة إِلَى ذكره لِأَن حرمته ظَاهِرَة؟ قلت: المُرَاد من الْكسر البيع والْحَدِيث يدل عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَ على رَسُول الله ﷺ دين فَلم يبع سلاحه لأجل الدّين انْتهى قلت: لَيْسَ المُرَاد من وضع التَّرْجَمَة هَذَا الَّذِي ذكره، وَإِنَّمَا المُرَاد مَا ذَكرْنَاهُ الْآن، وَقَوله: وحرمته ظَاهِرَة، أَي: عِنْد الْمُسلمين، وَأهل الْجَاهِلِيَّة مَا كَانُوا يرَوْنَ ذَلِك، بل كَانُوا يوصون بِهِ، فَوَقَعت هَذِه التَّرْجَمَة ردا عَلَيْهِم. وَأما الْجُهَّال من الْمُسلمين، وَإِن فعلوا ذَلِك، فليسوا بمعتقدين حلّه. فَافْهَم.

٢١٩٢ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ عَبَّاسٍ قَالَ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمانِ عنْ سُفْيانَ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنْ عَمْرُو بنِ الحارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ النبيُّ ﷺ إلَاّ سِلَاحَهُ وبَغْلَةً بَيْضَاءَ وأرْضاً جعَلَهَا صَدَقةً..

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من الحَدِيث، وَهُوَ أَنه ﷺ خَالف مَا فعله أهل الْجَاهِلِيَّة من كسر سِلَاحهمْ وعقر دوابهم وَترك مَا ذكر فِي الحَدِيث غير مَعْهُود فِيهِ بِشَيْء إلَاّ التَّصَدُّق بِالْأَرْضِ، وَعَمْرو بن عَبَّاس أَبُو عُثْمَان الْبَصْرِيّ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن مهْدي بن حسان الْعَنْبَري الْبَصْرِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي، وَعَمْرو بن الْحَارِث بن المصطلق الْخُزَاعِيّ ختن رَسُول الله، ﷺ أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث زوج النَّبِي ﷺ، وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الْوَصَايَا فِي: بَاب الْوَصَايَا، فِي أول الْكتاب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٧٨ -

(بابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ عنِ الإمَامِ عِنْدَ القَائِلَةِ والإسْتِظْلَالِ بالشَّجَرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر تفرق النَّاس عَن الإِمَام.

٣١٩٢ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ أخبرنَا شُعيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثنا سِنانُ بنُ أبِي سِنان وَأَبُو سَلَمَةَ أنَّ جابِراً أخْبرَهُ. ح وحدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ قَالَ أخْبرنا ابنُ شِهابٍ عنُ سِنان بنِ أبِي سِنان الدُّؤَلِيِّ أنَّ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخْبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ لله فأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وادٍ كَثيرِ العِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بالشَّجَرِ فنَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نامَ فاسْتَيْقَظَ وعِنْدَهُ رجل وهْوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ فَقَالَ النبِيُّ ﷺ إنَّ هذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي فَقَالَ منْ يَمْنَعكَ قُلْتُ الله فَشامَ السَّيْفَ فَهَا هُوَذَا جالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث مضى قبل هَذَا الْبَاب ببابين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع ... إِلَى آخِره، وَأخرجه هُنَا من طَرِيقين الأول: عَن أبي الْيَمَان، وَالثَّانِي: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي ... إِلَى آخِره. قَوْله: (فَشَام) ، بالشين الْمُعْجَمَة أَي: غمد، وَيَجِيء بِمَعْنى: سل، فَهُوَ من الأضداد.

٨٨ -

(بابُ مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا قيل فِي الرماح من فَضله، وَهُوَ جمع: رمح.