Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب سهام الفرس)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ١٥٤

(أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ بالمَدِينَةِ فَزَعٌ فاسْتَعَارَ النبيُّ ﷺ فَرَساً لأبي طَلْحَةَ يُقالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ وَقَالَ مَا رَأيْنَا مِنْ فَزَعٍ وإنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرَاً..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (والفحولة من الْخَيل) وَأحمد بن مُحَمَّد، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن ثَابت بن عصمان الْخُزَاعِيّ أَبُو الْحُسَيْن بن شبويه، وَذكر فِي (رجال الصَّحِيحَيْنِ) : هُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى أَبُو الْعَبَّاس، يُقَال لَهُ: مرْدَوَيْه السمسار الْمروزِي، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَعبد الله: هُوَ ابْن الْمُبَارك. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب اسْم الْفرس وَالْحمار، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

١٥ -

(بابُ سِهَامِ الفَرَسِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كمية سِهَام فرس الْغَازِي من الْغَنِيمَة، وَإِضَافَة السِّهَام إِلَى الْفرس بِاعْتِبَار أَن صَاحبه يسْتَحق من الْغَنِيمَة بِسَبَبِهِ ثَلَاثَة أسْهم: سَهْمَان للْفرس وَسَهْم للفارس.

٣٦٨٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ أبِي أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أنَّ رسولَ الله ﷺ جعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ولِصاحِبِهِ سَهْمَاً.

(الحَدِيث ٣٦٨٢ طرفه فِي: ٨٢٢٤) .

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه بَين فِيهِ سِهَام الْفرس بقوله: (جعل للْفرس سَهْمَيْنِ) وَفِي الْحَقِيقَة أَيْضا: السهْمَان لصَاحب الْفرس، وَلَكِن لما كَانَا لَهُ بِسَبَب الْفرس وَمن جِهَته أضيفا إِلَيْهِ، وَاللَّام فِيهِ للتَّعْلِيل.

وَعبيد مصغر عبد، ضد الْحر ابْن إِسْمَاعِيل واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله، يكنى أَبَا مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَعبيد الله ابْن عمر الْعمريّ.

قَوْله: (ولصاحبه سَهْما) ، أَي: جعل لصَاحب الْفرس سَهْما غير سهمي الْفرس، فَيصير للفارس ثَلَاثَة أسْهم وَقد فسره نَافِع كَذَلِك، وَلَفظه: إِذا كَانَ مَعَ الرجل فرس فَلهُ ثَلَاثَة أسْهم، فَإِن لم يكن مَعَه فرس فَلهُ سهم، وَسَيَأْتِي هَذَا فِي غَزْوَة خَيْبَر، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

وَفِي الْبَاب أَحَادِيث نَحْو حَدِيث الْبَاب. فروى أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل، قَالَ: أخبرنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدثنَا عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله، ﷺ أسْهم لرجل ولفرسه ثَلَاثَة أسْهم: سَهْما لَهُ وسهمين لفرسه، وَقَالَ أَبُو دَاوُد أَيْضا: حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يزِيد، قَالَ: حَدثنِي المَسْعُودِيّ، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عمْرَة عَن أَبِيه، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُول الله، ﷺ أَرْبَعَة نفر ومعنا فرس، فَأعْطى كل إِنْسَان منا سَهْما، وَأعْطى الْفرس سَهْمَيْنِ. وروى النَّسَائِيّ من حَدِيث يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن جده، قَالَ: ضرب رَسُول الله، ﷺ عَام خَيْبَر للزبير أَرْبَعَة أسْهم: سهم للزبير وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى لصفية بنت عبد الْمطلب أم الزبير وسهمين للْفرس. وروى أَحْمد: من حَدِيث مَالك ابْن أَوْس عَن عمر، وَطَلْحَة بن عبيد الله، وَالزُّبَيْر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَالُوا: كَانَ رَسُول الله، ﷺ يُسهم للفرسين سَهْمَيْنِ. وروى الدَّارَقُطْنِيّ: من حَدِيث أبي رهم، قَالَ: غزونا مَعَ النَّبِي ﷺ أَنا وَأخي ومعنا فرسَان، فأعطانا سِتَّة أسْهم: أَرْبَعَة لفرسينا وسهمين لنا. وروى أَيْضا من حَدِيث أبي كَبْشَة الْأَنمَارِي، قَالَ: لما فتح رَسُول الله، ﷺ قَالَ: إِنِّي جعلت للْفرس سَهْمَيْنِ وللفارس سَهْما، فَمن أنقصهما أنقصه الله ﷿. وروى أَيْضا من حَدِيث ضباعة بنت الزبير عَن الْمِقْدَاد، قَالَ: أسْهم لي رَسُول الله، ﷺ يَوْم بدر سَهْما ولفرسي سَهْمَيْنِ. وروى أَيْضا من حَدِيث عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله، ﷺ قسم لكل فرس بِخَيْبَر سَهْمَيْنِ سَهْمَيْنِ. وروى أَيْضا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أبي صَالح عَن جَابر، قَالَ: شهِدت مَعَ رَسُول الله، ﷺ غزَاة فَأعْطى الْفَارِس منا ثَلَاثَة أسْهم وَأعْطى الراجل سَهْما. وروى أَيْضا من حَدِيث الْوَاقِدِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن سهل بن أبي حثْمَة عَن أَبِيه عَن جده: أَنه شهد حنيناً مَعَ النَّبِي ﷺ فَأَسْهم لفرسه سَهْمَيْنِ وَله سَهْما. وَقَالَ مُحَمَّد بن عَمْرو: حَدثنَا أَبُو بكر بن يحيى بن النَّضر عَن أَبِيه أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة، يَقُول: أسْهم رَسُول الله، ﷺ للْفرس سَهْمَيْنِ ولصاحبه سَهْما.

وَاحْتج بِهَذِهِ الْأَحَادِيث جُمْهُور الْعلمَاء: إِن سِهَام الْفَارِس ثَلَاثَة: سَهْمَان لفرسه وَسَهْم لَهُ، وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد.

وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُسهم للفارس إلَاّ سهم وَاحِد ولفرسه سهم. وَاحْتج فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه) : حَدثنَا حجاج بن عمرَان السدُوسِي حَدثنَا سُلَيْمَان بن دَاوُد الشَّاذكُونِي حَدثنَا