Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب عمل صالح قبل القتال)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٤/ ١٠٤

٧٠٨٢ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حدَّثني إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني أخِي عَن سُلَيْمَانَ أُرَاهُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ خارِجَةَ بنِ زَيْدٍ أنَّ زَيْدَ بنَ ثابِتٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ نَسَخْتُ الصُّحُف فِي المَصَاحِفِ فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأحْزَابِ كُنْتُ أسْمعُ رسولَ الله ﷺ يَقْرَأُ بِها فَلَمْ أجِدْهَا إلَاّ مَعَ خُزَيْمَةَ بنِ ثابِتٍ الأنْصَارِيِّ الَّذِي جعَلَ رسولُ الله ﷺ شَهَادَتَهُ شَهادَةَ رجُلَيْنِ وهْوَ قَوْلُهُ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا الله علَيْهِ﴾ (الْأَحْزَاب: ٣٢) ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأخرجه من طَرِيقين: الأول عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه قد مر غير مرّة. وَالثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه أبي بكر عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق ضد الْجَدِيد عَن ابْن شهَاب هُوَ الزُّهْرِيّ عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب، وَفِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن بنْدَار عَن ابْن مهْدي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن الْهَيْثَم بن أَيُّوب.

قَوْله: (نسخت الصُّحُف فِي الْمَصَاحِف) الصُّحُف، بِضَمَّتَيْنِ جمع صحيفَة، والصحيفة قِطْعَة قرطاس مَكْتُوب والمصحف الكراسة وحقيتها: مجمع الصُّحُف، قَوْله: (فَلم أَجدهَا إلَاّ مَعَ خُزَيْمَة) لم يرد: أَن حفظهَا قد ذهب عَن جَمِيع النَّاس فَلم يكن عِنْدهم، لِأَن زيد بن ثَابت قد حفظهَا، وَلِهَذَا قَالَ: كنت أسمع رَسُول الله، ﷺ يقْرؤهَا. فَإِن قلت: كَيفَ جَازَ إِثْبَات الْآيَة فِي الْمُصحف بقول وَاحِد أَو اثْنَيْنِ وَشرط كَونه قرانا التَّوَاتُر؟ قلت: كَانَ متواتراً عِنْدهم، وَلِهَذَا قَالَ: كنت أسمع رَسُول الله، ﷺ. قَوْله: (يقْرَأ بهَا) ، لكنه لم يجدهَا مَكْتُوبَة فِي الْمُصحف إلَاّ عِنْد خُزَيْمَة. وَيُقَال: التَّوَاتُر وَعَدَمه، إِنَّمَا يتَصَوَّر أَن فِيمَا بعد أَصْحَابه لأَنهم إِذا سمعُوا من الرَّسُول ﷺ أَنه قُرْآن، علمُوا قطعا قرآنيته. قلت: رُوِيَ أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: أشهد لسمعتها من رَسُول الله، ﷺ وَقد رُوِيَ عَن أبي بن كَعْب وهلال بن أُميَّة مثله، فَهَؤُلَاءِ جمَاعَة، وَخُزَيْمَة بن ثَابت بن الْفَاكِه بن ثَعْلَبَة بن سَاعِدَة بن عَامر بن عنان بن عَامر ابْن خطمة، واسْمه: عبد الله بن جشم بن مَالك بن الْأَوْس أَبُو عمَارَة الخطمي الْأنْصَارِيّ، يعرف بِذِي الشَّهَادَتَيْنِ، كَانَت مَعَه راية بني خطمة يَوْم الْفَتْح، شهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد، وَكَانَ مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بصفين فَلَمَّا قتل عمار جرد سَيْفه فقاتل حَتَّى قتل، وَكَانَت صفّين سنة سبع وَثَلَاثِينَ. وَقَالَ أَبُو عمر: لما قتل عمار بصفين قَالَ خُزَيْمَة: سَمِعت رَسُول الله، ﷺ يَقُول: تقتل عماراً الفئة الباغية.

وَسبب كَون شَهَادَته بشهادتين أَنه ﷺ كلم رجلا فِي شَيْء فَأنكرهُ، فَقَالَ خُزَيْمَة أَنا أشهد، فَقَالَ ﷺ أَتَشهد وَلم تستشهد؟ فَقَالَ: نَحن نصدقك على خبر السَّمَاء، فَكيف بِهَذَا؟ فَأمْضى شَهَادَته وَجعلهَا بشهادتين. وَقَالَ لَهُ: لَا تعد، وَهَذَا من خَصَائِصه، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

٣١ -

(بابٌ عمَلٌ صالِحٌ قَبْلَ القِتالِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَقْدِيم عمل صَالح قبل الْقِتَال، هَذَا على تَقْدِير إِضَافَة الْبَاب إِلَى عمل، وَيجوز قطعه عَن الْإِضَافَة، وَيكون التَّقْدِير: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ عمل صَالح قبل الْقِتَال، يَعْنِي: كَون عمل صَالح قبله.

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إنَّمَا تُقَاتِلُونَ بأعْمَالِكُمْ

أَبُو الدَّرْدَاء اسْمه عُوَيْمِر بن مَالك الخزرجي الْأنْصَارِيّ، وروى الدينَوَرِي هَذَا التَّعْلِيق من طَرِيق أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن ربيعَة بن يزِيد أَن أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ: أَيهَا النَّاس! عمل صَالح قبل الْغَزْو فَإِنَّمَا تقاتلون بأعمالكم، أَي: متلبسين بأعمالكم. فَإِن قلت: مَا وَجه تَقْسِيم البُخَارِيّ هَذَا حَيْثُ جعل الشّطْر الأول تَرْجَمَة والشطر الثَّانِي أصلا مُعَلّقا؟ . قلت: نظر البُخَارِيّ فِي هَذَا دَقِيق، وَذَلِكَ أَنه لما علم انْقِطَاع الطَّرِيق فِي الشّطْر الأول بَين ربيعَة بن يزِيد وَأبي الدَّرْدَاء جعله تَرْجَمَة، وَعلم