عمدة القاري شرح صحيح البخاري
امْرَأَته مَاتَت قبل أَن يَحْنَث، وَلَو مَاتَ قبلهَا حنث وَكَانَ لَهَا الْمِيرَاث، لِأَنَّهُ فار، وَلَو قَالَ لَهَا: أَنْت طَالِق إِن لم تأت الْبَصْرَة، فَمَاتَ، فَلَيْسَ لَهَا مِيرَاث، وَإِن مَاتَ قبلهَا حنث، وَكَانَ لَهَا الْمِيرَاث لِأَنَّهُ فار. وَفِيه قَول سادس: حَكَاهُ أَبُو عبيد عَن بعض أهل النّظر، قَالَ: إِن أَخذ الْحَالِف فِي التأهب لما خلف عَلَيْهِ وَالسَّعْي فِيهِ حِين تكلم بِالْيَمِينِ حَتَّى يكون مُتَّصِلا بِالْبرِّ وإلَاّ فَهُوَ حانث عِنْد ترك ذَلِك. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن من لم يحدَّ ليمينه أَََجَلًا أَنه على يَمِينه، وَلَا يَحْنَث إِن وقف عَن الْفِعْل الَّذِي حلف بِفِعْلِهِ. وَفِيه: جَوَاز مُشَاورَة النِّسَاء ذَوَات الْفضل والرأي. وَفِيه: أَن من جَاءَ إِلَى غير بلد الإِمَام لَيْسَ على الإِمَام رده. وَفِيه: جَوَاز قيام النَّاس على رَأس الإِمَام بِالسَّيْفِ مَخَافَة الْعَدو، وَأَن الإِمَام إِذا جَفا عَلَيْهِ أحد لزم ذَلِك الْقَائِم تَغْيِيره بِمَا أمكنه. وَفِيه: فضل أبي بكر على عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي جَوَابه لَهُ بِمَا أجَاب بِهِ سيدنَا رَسُول الله، ﷺ سَوَاء. وَفِيه: جَوَاز السّفر وَحده للْحَاجة. وَفِيه: جَوَاز الحكم على الشَّيْء بِمَا عرف من عَادَته. وَفِيه: جَوَاز التَّصَرُّف فِي ملك الْغَيْر بِالْمَصْلَحَةِ بِغَيْر إِذْنه الصَّرِيح إِذا كَانَ سبق مِنْهُ مَا يدل على الرِّضَا بذلك. وَفِيه: تَأْكِيد القَوْل بِالْيَمِينِ ليَكُون أدعى إِلَى الْقبُول. وَقَالَ ابْن الْقيم فِي (الْهَدْي) : وَقد حفظ عَن النَّبِي، ﷺ (الْحلف فِي أَكثر من ثَمَانِينَ موضعا) . وَفِيه: استنصاح بعض المعاهدين وَأهل الذِّمَّة إِذا دلّت الْقَرَائِن على نصحهمْ وَشهِدت التجربة بإيثارهم أهل الْإِسْلَام على غَيرهم، وَلَو كَانُوا من أهل دينهم. وَفِيه: جَوَاز استنصاح بعض مُلُوك الْعَدو استظهاراً على غَيرهم، وَلَا يعد ذَلِك من مُوالَاة الْكفَّار وَلَا من موادة أَعدَاء الله تَعَالَى. بل من قبيل استخدامهم وتقليل شَوْكَة جمعهم وإنكار بَعضهم بِبَعْض، وَلَا يلْزم من ذَلِك جَوَاز الِاسْتِعَانَة بالمشركين على الْإِطْلَاق. وَفِيه: أَن الْحَرْبِيّ إِذا أتلف مَال الْحَرْبِيّ لم يكن عَلَيْهِ ضَمَانه، وَهُوَ وَجه للشَّافِعِيَّة. وَفِيه: طَهَارَة النخامة وَالشعر الْمُنْفَصِل، وَالشَّافِعِيَّة يحكمون بِنَجَاسَة الشّعْر الْمُنْفَصِل، وَمِنْهُم من بَالغ حَتَّى كَاد أَن يخرج من الْإِسْلَام، فَقَالَ: وَفِي شعر النَّبِي ﷺ وَجْهَان، نَعُوذ بِاللَّه تَعَالَى من هَذَا الضلال. وَفِيه: التَّبَرُّك بآثار الصَّالِحين من الْأَشْيَاء الطاهرة. وَفِيه: جَوَاز المخادعة فِي الْحَرْب وَإِظْهَار إِرَادَة الشَّيْء وَالْمَقْصُود غَيره. وَفِيه: أَن كثيرا من الْمُشْركين كَانُوا يعظمون حرمات الْإِحْرَام وَالْحرم، وَيُنْكِرُونَ من يصد عَن ذَلِك، تمسكاً مِنْهُم ببقايا من دين إِبْرَاهِيم، ﷺ. وَفِيه: فضل المشورة، وَأَن الْفِعْل إِذا انْضَمَّ إِلَى القَوْل كَانَ أبلغ من القَوْل الْمُجَرّد، وَلَيْسَ فِيهِ أَن الْفِعْل مُطلقًا أبلغ من القَوْل. وَفِيه: أَن للْمُسلمِ الَّذِي يَجِيء من دَار الْحَرْب فِي زمن الْهُدْنَة قتل من جَاءَ فِي طلب رده إِذا شَرط لَهُم ذَلِك، لِأَن النَّبِي ﷺ لم يُنكر على أبي بَصِير قَتله العامري، وَلَا أَمر فِيهِ بقود وَلَا دِيَة.
٦١ -
(بابُ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشُّرُوط فِي القروض.
٤٣٧٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني جعْفَرُ بنُ رَبيعَةَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ هُرْمُزَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنْ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاٍ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إسْرَائِيلَ أنْ يُسْلِفَهُ ألْفَ دِينار فدَفَعَهَا إلَيْهِ إِلَى أجَلٍ مُسَمَّى..
مضى هَذَا الحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي: بَاب الْكفَالَة فِي الْقَرْض، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَذكر هُنَا طرفا مِنْهُ لأجل التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة، وَسقط جَمِيع ذَلِك فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَلَكِن زَاد فِي التَّرْجَمَة الَّتِي تليه: بَاب الشُّرُوط فِي الْقَرْض وَالْمكَاتب ... إِلَى آخِره.
وَقَالَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما وعَطاءٌ إذَا أجَلَهُ فِي القَرْضِ جازَ
مضى هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي الْقَرْض فِي: بَاب إِذا أقْرضهُ إِلَى أجل مُسَمّى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مَعَ بَيَان الْخلاف فِيهِ.