Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب إذا باع نخلا قد أبرت)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٣/ ٢٩٢

وَفَاطِمَة بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة، أُخْت أم سَلمَة، كَانَت تَحت عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَلَمَّا أَرَادَ عمر أَن يُهَاجر أَبَت وارتدت. وَبرْوَع بنت عقبَة، كَانَت تَحت شماس بن عُثْمَان، وَعَبدَة بنت عبد الْعُزَّى، وَزوجهَا عَمْرو بن ود. وَهِنْد بنت أبي جهل بن هِشَام، وَكَانَت تَحت هِشَام بن الْعَاصِ. وكلثوم بنت جَرْوَل، كَانَت تَحت عمر بن الْخطاب، فَأَعْطَاهُمْ رَسُول الله، ﷺ مُهُور نِسَائِهِم من الْغَنِيمَة. قَوْله: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات ... ﴾ (الممتحنة: ٠١) . الْآيَة، لما فتح رَسُول الله، ﷺ، وَفرغ من بيعَة الرِّجَال جَاءَت النِّسَاء يبايعنه. فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَوْله: (يَفْتَرِينَهُ بَين أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ) يَعْنِي: لَا يَأْتِين بِولد لَيْسَ من أَزوَاجهنَّ، فينسبنه إِلَيْهِم، وَقيل ﴿بَين أَيْدِيهنَّ﴾ ألسنتهن ﴿وَبَين أرجلهن﴾ فروجهن، وَقيل: هُوَ توكيد. مثل ﴿مَا كسبت أَيْدِيكُم﴾ (الشورى: ٠٣) . قَوْله: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ قيل: هَذَا فِي النوح. وَقيل: (لَا يخلون بِغَيْر ذِي محرم) وَقيل: (فِي كل حق مَعْرُوف لله تَعَالَى) . قَوْله: (عُرْوَة فأخبرتني عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا) ، هُوَ مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَو لَا، قَوْله: (كلَاما) : هُوَ كَلَام عَائِشَة، وَقع حَالا. قَوْله: (وَالله مَا مست يَده) إِلَى آخِره، وَكَانَت عَائِشَة تَقول: كَانَ ﷺ يُبَايع النِّسَاء بالْكلَام بِهَذِهِ الْآيَة وَمَا مس يَد رَسُول الله، ﷺ يَد امْرَأَة قطّ، إلَاّ يَد امْرَأَة يملكهَا. وَعَن الشّعبِيّ: كَانَ رَسُول الله، ﷺ يُبَايع النِّسَاء وعَلى يَده ثوب قطري، وَعَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي، ﷺ، كَانَ إِذا بَايع النِّسَاء دَعَا بقدح من مَاء، فَغمسَ يَده فِيهِ ثمَّ غمس أَيْدِيهنَّ فِيهِ.

وَاخْتلف الْعلمَاء فِي صلح الْمُشْركين على أَن يرد إِلَيْهِم من جَاءَ مِنْهُم مُسلما، فَقَالَ قوم: لَا يجوز هَذَا، وَهُوَ مَنْسُوخ بقوله، ﵇: أَنا بَرِيء من كل مُسلم أَقَامَ مَعَ مُشْرك فِي دَار الْحَرْب، وَقد أجمع الْمُسلمُونَ أَن هِجْرَة دَار الْحَرْب فَرِيضَة على الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَذَلِكَ الَّذِي بَقِي من فرض الْهِجْرَة، هَذَا قَول الْكُوفِيّين، وَقَول أَصْحَاب مَالك وَقَالَ الشَّافِعِي: هَذَا الحكم فِي الرِّجَال غير مَنْسُوخ، وَلَيْسَ لأحد هَذَا العقد إلَاّ للخليفة أَو لرجل يَأْمُرهُ، فَمن عقد غير الْخَلِيفَة فَهُوَ مَرْدُود، وَفِي (التَّوْضِيح) : وَقَول الشَّافِعِي، وَهَذَا الحكم فِي الرِّجَال غير مَنْسُوخ يدل أَن مذْهبه أَنه فِي النِّسَاء مَنْسُوخ.

٤١٧٢ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ زِيَادِ بنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَرِيراً رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُولُ بايَعْتُ رسولَ الله، ﷺ فاشْتَرَطَ علَيَّ والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، والْحَدِيث مضى فِي آخر كتاب الْإِيمَان بأتم مِنْهُ. قَوْله: والنصح لكل مُسلم عطف على مُقَدّر يعلم من الحَدِيث الَّذِي بعده.

٥١٧٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيَى عنْ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثني قيْسُ بنُ أبِي حازِمٍ عنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بايَعْتُ رسولَ الله، ﷺ علَى إقَامِ الصَّلاةِ وإيتَاءِ الزَّكاةِ والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ..

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ عَن قيس ابْن أبي حَازِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: واسْمه عبد عَوْف، وَإِسْمَاعِيل وَقيس وَجَرِير ثَلَاثَتهمْ بجليون كوفيون مَكْنُون بِأبي عبد الله، قَوْله: (على إقَام الصَّلَاة) أَصله: إِقَامَة الصَّلَاة، وَإِنَّمَا جَازَ حذف التَّاء فِيهَا لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ عوض عَنْهَا. وَقد مر الْكَلَام فِي الْحَدِيثين الْمَذْكُورين فِي آخر كتاب الْإِيمَان مُسْتَوفى.

٢ -

(بابٌ إذَا باعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا بَاعَ شخص نخلا حَال كَونهَا قد أبرت، على صِيغَة الْمَجْهُول، من التَّأْبِير، وَهُوَ تلقيح النّخل وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني بعد قَوْله: (أبرت وَلم يشْتَرط الثَّمر) ، أَي: وَالْحَال أَيْضا أَن المُشْتَرِي لم يشْتَرط الثَّمر وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف، وَهُوَ قَوْله: (فالثمرة للْبَائِع) إلَاّ أَن يشْتَرط المُشْتَرِي، وَلم يذكرهُ لدلَالَة مَا فِي الحَدِيث عَلَيْهِ.