عمدة القاري شرح صحيح البخاري
(بابٌ إذَا أذِنَ إنْسانٌ لآِخَرَ شَيْئاً جَازَ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أذن إِنْسَان لإِنْسَان آخر. قَوْله: (شَيْئا) أَي: فِي شَيْء، فَلَمَّا حذف حرف الْجَرّ تعدى الْفِعْل فنصب، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾ (الْأَعْرَاف: ٥٥١) . أَي: من قومه. قَوْله: (جَازَ) جَوَاب إِذا.
٥٥٤٢ - حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ جَبَلَةَ كُنَّا بالمَدِينَةِ فِي بَعْضِ أهْلِ الْعِرَاقِ فأصابَتْنا سَنَةٌ فكانَ ابنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنا التَّمْرَ فكانَ ابنُ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَمُرُّ بِنا فَيقُولُ إنَّ رسولَ الله ﷺ نَهاى عنِ الإقْرَانِ إلَاّ أنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أخاهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إلَاّ أَن يسْتَأْذن الرجل مِنْكُم أَخَاهُ) . وجبلة، بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَاللَّام المفتوحات: ابْن سحيم، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة: الشَّيْبَانِيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَطْعِمَة عَن آدم وَفِي الشّركَة عَن أبي الْوَلِيد. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَطْعِمَة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن بنْدَار وَعَن زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى أَيْضا. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن وَاصل بن عبد الْأَعْلَى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة عَن عَليّ بن خشرم وَعَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَعَن عبد الحميد بن مُحَمَّد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَطْعِمَة عَن بنْدَار وروى أَحْمد من حَدِيث الْحسن عَن سعد مولى أبي بكر، قَالَ: قدمت بَين يَدي النَّبِي، ﷺ، تَمرا فَجعلُوا يقرنون، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: (لَا تقرنوا) ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا عَن سعد مولى أبي بكر، وَلَفظه: (وَكَانَ يخْدم النَّبِي ﷺ وَيُعْجِبهُ خدمته، أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الإقران) ، يَعْنِي فِي التَّمْر، وروى الْبَزَّار فِي (مُسْنده) من حَدِيث الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: (قسم رَسُول الله ﷺ تَمرا بَين أَصْحَابه، فَكَانَ بَعضهم يقرن، فَنهى رَسُول الله ﷺ أَن يقرن إلَاّ بِإِذن صَاحبه) ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) بِلَفْظ: (كنت فِي الصّفة فَبعث إِلَيْنَا النَّبِي ﷺ تمر عَجْوَة، فَسَكَبت بَيْننَا، فَكُنَّا نقرن الثِّنْتَيْنِ من الْجُوع، فَكُنَّا إِذا قرن أَحَدنَا لأَصْحَابه: إِنِّي قد قرنت فأقرنوا) . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ، وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث أبي طَلْحَة: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الإقران.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (فِي بعض أهل الْعرَاق) ، وَعند التِّرْمِذِيّ: فِي بعث أهل الْعرَاق. قَوْله: (سنة) ، أَي: غلاء وجدب. قَوْله: (فَكَانَ ابْن الزبير) ، أَي: عبد الله بن الزبير بن الْعَوام. قَوْله: (نهى عَن الإقران) ، بِكَسْر الْهمزَة من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ، قَالَ ابْن التِّين: كَذَا وَقع فِي البُخَارِيّ رباعياً، وَالْمَعْرُوف خِلَافه، وَالَّذِي فِي اللُّغَة ثلاثي، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَذَا لجَمِيع رُوَاة مُسلم: (الإقران)