عمدة القاري شرح صحيح البخاري
مُنْقَطع فِيمَا بَين سعيد وَعمر فَينْظر فِي جزم البُخَارِيّ، وَوَصله إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده من وَجه آخر عَن الزُّهْرِيّ، وَفِيه: فَجعل يخرجهن امْرَأَة امْرَأَة وَهُوَ يضربهن بِالدرةِ.
٦ -
(بابُ دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم دَعْوَى الوضي للْمَيت أَي: لأَجله فِي الْحُقُوق مِنْهَا الِاسْتِلْحَاق فِي النّسَب وَحَدِيث الْبَاب فِيهِ.
١٢٤٢ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنْ عَبْدَ بنَ زَمْعَةَ وسَعْدَ بنَ أبِي وقَّاصٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ اخْتَصَما إلاى النبيِّ ﷺ فِي ابنِ أمَةِ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدً يَا رسولَ الله أوْصَانِي أخِي إذَا قَدِمْتُ أَن أنْظُرَ ابنَ أمَةِ زَمْعَةَ فأقْبِضَهُ فإنَّهُ ابْني وَقَالَ عبْدُ بنُ زَمْعَةَ أخِي وابنُ أمَةِ أبِي وُلِدَ على فِرَاش أبِي فرَأى النبيُّ ﷺ شبَهَاً بَيِّناً بِعُتْبَةَ فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عبْدُ بنَ زَمْعَةَ الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ واحْتَجِبِي منْهُ يَا سَوْدَةُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَوْصَانِي أخي فَلْينْظر فِيهِ) والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل كتاب الْبيُوع فِي: بَاب تَفْسِير المشبهات، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ... إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه: عَن عبد الله بن مُحَمَّد البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ ... إِلَى آخِره.
قَوْله: (ان عبد بن زَمعَة) ، لفظ عبد خلاف الْحر هُوَ ابْن لزمعة، بِفَتْح الزَّاي وَالْمِيم وَالْعين الْمُهْملَة: ابْن قيس العامري الصَّحَابِيّ. قَوْله: (اخْتَصمَا) ، كَانَت خصومتهما عَام الْفَتْح. قَوْله: (أَوْصَانِي أخي) أَخُوهُ هُوَ عتبَة بن أبي وَقاص، اخْتلفُوا فِي إِسْلَامه، وَهُوَ الَّذِي شج رَسُول الله ﷺ وَكسر رباعيته يَوْم أحد. قَوْله: (إِذا قدمت) ، أَي: مَكَّة. قَوْله: (أَن أنظر ابْن أمة زَمعَة) ، هَذَا الابْن المختصم فِيهِ اسْمه: عبد الرَّحْمَن، صَحَابِيّ. قَوْله: (شبها بَينا بِعتبَة) ، هُوَ عتبَة بن أبي وَقاص، وَقد حكم، ﷺ، هُنَا بِأَن الْوَلَد للْفراش، وَلم يحكم فِيهِ بالشبه وَهُوَ حجَّة قَوِيَّة للحنفية فِي منع الحكم بالقائف، وَإِنَّمَا قَالَ لسودة بنت زَمعَة، وَهِي زوج النَّبِي، ﷺ: احتجبي مِنْهُ، أَي من ابْن أمة زَمعَة، تورعاً للمشابهة الظَّاهِرَة بَين ابْن أمة زَمعَة، وَعتبَة، وَالله أعلم.
٧ -
(بابُ التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة التَّوَثُّق مِمَّن يخْشَى معرته، بِفَتْح الْمِيم وَالْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء: وَهِي الْفساد والعبث، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: المعرة: الْأَمر الْقَبِيح الْمَكْرُوه والأذى، وَهِي مفعلة من