Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٢/ ٢٢٦

طَعَاماً مِنْ يَهُودِيٍّ إلاى أجَلٍ ورَهَنَهُ دِرْعاً مِنْ حَدِيدٍ. .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ الشِّرَاء بِالدّينِ، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد الْبَصْرِيّ، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب شِرَاء الطَّعَام إِلَى أجل، واليهودي اسْمه: أَبُو الشَّحْم، وَالْمرَاد من السّلم: السّلف، لَا السّلم المصطلح، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال.

٢ -

(بابُ مَنْ أخَذَ أمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أدَاءَهَا أوْ إتْلافَهَا)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من أَخذ شَيْئا من أَمْوَال النَّاس بطرِيق الْقَرْض، أَو بِوَجْه من وُجُوه الْمُعَامَلَات، حَال كَونه يُرِيد أَدَاء هَذِه الْأَمْوَال، أَو حَال كَونه يُرِيد إتلافها، يَعْنِي: قَصده مُجَرّد الْأَخْذ، وَلَا ينظر إِلَى الْأَدَاء وَجَوَاب: من، مَحْذُوف حذفه اكْتِفَاء بِمَا فِي نفس الحَدِيث، لَكِن تَقْدِيره: من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد أداءها أدّى الله عَنهُ، يَعْنِي: يسر لَهُ مَا يُؤَدِّيه من فَضله لحسن نِيَّته، وَمن أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد إتلافها على صَاحبهَا أتْلفه الله، يَعْنِي: يذهبه من يَده فَلَا ينْتَفع بِهِ لسوء نِيَّته، وَيبقى عَلَيْهِ الدّين، ويعاقب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة. وروى الْحَاكِم مصححاً من حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّهَا كَانَت تدان، فَقيل لَهَا: مَا لَك وَالدّين وَلَيْسَ عنْدك قَضَاء؟ قَالَت: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله، ﷺ، يَقُول: (مَا من عبد كَانَت لَهُ نِيَّة فِي أَدَاء دينه إلَاّ كَانَ لَهُ من الله ﷿ عون، فَأَنا ألتمس ذَلِك العون) . وَعَن أبي أُمَامَة يرفعهُ: (من تداين وَفِي نَفسه وفاؤه، ثمَّ مَاتَ، تجَاوز الله عَنهُ وأرضى غَرِيمه بِمَا شَاءَ، وَمن تداين بدين وَلَيْسَ فِي نَفسه وفاؤه، ثمَّ مَاتَ، اقْتصّ الله لغريمه مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة) . وَعَن مُحَمَّد بن جحش: صَحِيح الْإِسْنَاد أَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: (سُبْحَانَ الله! مَا أنزل الله من التَّشْدِيد، فَسئلَ عَن ذَلِك التَّشْدِيد، قَالَ: الدّين، وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو قتل رجل فِي سَبِيل الله ثمَّ عَاشَ، وَعَلِيهِ دين مَا دخل الْجنَّة) ، وَعَن ثَوْبَان على شَرطهمَا مَرْفُوعا (من مَاتَ وَهُوَ بَرِيء من ثَلَاث: الْكبر والغلول وَالدّين، دخل الْجنَّة) .

٧٨٣٢ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأُوَيْسِيُّ حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ عنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدَ عنْ أبِي الْغَيْثِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أخَذَ أمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أدَاءَهَا أدَّى الله عنهُ ومَنْ أخَذَ يُرِيدُ إتْلافَها أتْلَفَهُ الله.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا سبكت مِنْهُ.

ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس، بِضَم الْهمزَة: ونسبته إِلَيْهِ. الثَّانِي: سُلَيْمَان بن بِلَال أَبُو أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ. الثَّالِث: ثَوْر، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة: ابْن زيد أخي عَمْرو الديلِي، بِكَسْر الدَّال، وَهُوَ غير ثَوْر بن يزِيد، بِلَفْظ الْفِعْل، فَإِنَّهُ شَامي كلاعي. الرَّابِع: أَبُو الْغَيْث، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره ثاء مُثَلّثَة: مولى أبي عبد الله بن الْمُطِيع. الْخَامِس: أَبُو هُرَيْرَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَرُوَاته كلهم مدنيون. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده.

والْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن يَعْقُوب بن حميد عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن ثَوْر بِبَعْضِه: (من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد إتلافها أتْلفه الله) .

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أداءها) ، قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: ردهَا إِلَى الْمقْرض. قلت: تَخْصِيص الْمقْرض لَيْسَ بِشَيْء، بل مَعْنَاهُ: أدّى أَمْوَال النَّاس الَّتِي أَخذهَا، سَوَاء كَانَت تِلْكَ الْأَمْوَال من جِهَة الْقَرْض أَو من جِهَة مُعَاملَة من وُجُوه الْمُعَامَلَات. قَوْله: (أدّى الله عَنهُ) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أَدَّاهَا الله عَنهُ) ، وروى ابْن مَاجَه وَابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث مَيْمُونَة: (مَا من مُسلم يدان دينا يعلم الله أَنه يُرِيد أداءه إلَاّ أَدَّاهُ الله عَنهُ فِي الدُّنْيَا) . قَوْله: (أتْلفه الله) أَي: فِي معاشه أَو فِي نَفسه، وَقيل: المُرَاد بِالْإِتْلَافِ: عَذَاب الْآخِرَة، وَقد ذكرنَا مَعْنَاهُ آنِفا بِغَيْر هَذَا الْوَجْه.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن الثَّوَاب قد يكون من جنس الْحَسَنَة، وَأَن الْعقُوبَة قد تكون من جنس الذَّنب، لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم