عمدة القاري شرح صحيح البخاري
أَن النَّبِي ﷺ، مر بِرَجُل سَكرَان يُقَال لَهُ نعيمان، فَأمر بِهِ فَضرب ... الحَدِيث، وَهُوَ: النعيمان بن عَمْرو بن رِفَاعَة بن الْحَارِث بن سَواد بن مَالك بن غنم بن مَالك بن النجار الْأنْصَارِيّ الَّذِي شهد بَدْرًا، وَكَانَ مزاحا وَقَالَ ابْن عبد الْبر: إِنَّه كَانَ رجلا صَالحا، وَأَن الَّذِي حَده النَّبِي، ﷺ، كَانَ ابْنه. قَوْله: (شارباً) ، حَال، يَعْنِي: متصفاً بالشرب، لِأَنَّهُ حِين جِيءَ بِهِ لم يكن شارباً حَقِيقَة، بل كَانَ سَكرَان، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي الْحُدُود، وَهُوَ سَكرَان، وَزَاد عَلَيْهِ: فشق عَلَيْهِ.
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ فِيهِ: أَن حد الشّرْب أخف الْحُدُود، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَفِيه: أَن حد الْخمر لَا يستأنى فِيهِ الْإِقَامَة كَحَد الْحَامِل لتَضَع الْحمل. وَفِيه: إِقَامَة الْحُدُود وَالضَّرْب بالنعال والجريد، وَكَانَ ذَلِك فِي زمن النَّبِي ﷺ ثمَّ رتبه عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثَمَانِينَ.
٤١ -
(بَاب الوَكالَةِ فِي الْبُدْنِ وتَعاهُدِها)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْوكَالَة فِي أَمر الْبدن الَّتِي تهدى، وَهُوَ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة جمع: بَدَنَة. قَوْله: (وتعاهدها) أَي: وَفِي بَيَان تعاهد الْبدن، وَهُوَ افتقاد أمرهَا.
٧١٣٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ عبْدِ الله قَالَ حدَّثَنِي مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بن أبِي بَكْرِ بنِ حَزْم عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّها أخبَرَتْهُ قَالَت عائِشةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنا فتَلْتُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ الله ﷺ بِيَدَيَّ ثُمَّ قلَّدَها رسولُ الله ﷺ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بعَثَ بِها معَ أبِي فلَمْ يَحْرُمْ على رسولِ الله ﷺ شَيْءٌ أحَلَّهُ الله لَهُ حَتَّى نحِرَ الهدْيُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي كلا جزأيها ظَاهِرَة، أما فِي الْجُزْء الأول وَهُوَ قَوْله: (ثمَّ بعث بهَا مَعَ أبي) فَإِنَّهُ، ﷺ، فوض أمرهَا لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِين بعث بهَا. وَأما فِي الثَّانِي، وَهُوَ قَوْله: (قلدها بيدَيْهِ) ، لِأَنَّهُ تعاهد مِنْهُ فِي ذَلِك. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس الْمدنِي، ابْن أُخْت مَالك بن أنس. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب من قلد القلائد بِيَدِهِ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... إِلَى آخِره، بأتم مِنْهُ وأطول، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٥١ -
(بابٌ إِذا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ ضعْهُ حَيْث أرَاكَ الله وَقَالَ الوَكِيلُ قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قَالَ الرجل لوَكِيله الَّذِي وَكله: ضع الشَّيْء الْفُلَانِيّ حَيْثُ أَرَاك الله، يَعْنِي فِي أَي مَوضِع شِئْت. وَقَالَ الْوَكِيل: قد سَمِعت مَا قلت لي وَوَضعه حَيْثُ أَرَادَ، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف، يَعْنِي: جَازَ هَذَا الْأَمر.
٨١٣٢ - حدَّثني يَحْيَى بنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأتُ علَى مالِكٍ عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يقُولُ كانَ أبُو طَلْحَةَ أكْثَرَ الأنْصَارِ بالمَدِينَةِ مَالا وكانَ أحَبَّ أمْوالِهِ إلَيْهِ بِيرُحاءَ وَكَانَت مُستَقْبِلَةَ المَسْجِدِ وكانَ رسولُ الله ﷺ يَدْخُلُها ويَشْرَبُ من ماءٍ فِيها طَيِّبٍ فلمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا مَمَّا تُحِبُّونَ قامَ أبُو طَلْحَةَ إلَى رسولِ الله ﷺ فقالَ يَا رسولَ الله إنَّ الله تعَالى يَقولُ فِي كِتَابِهِ لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مَمَّا تُحِبُّونَ وإنَّ أحَبَ أمْوالِي إلَيَّ بِيرَحَاءَ وإنَّهَا صَدَقَةٌ لله أرْجُو بِرَّها وذَخْرَها عِنْدَ الله فَضَعْهَا يَا رسولَ الله