Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب المحصب)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٠/ ١٠٠

عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ قَالَ سألْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ أخبِرْني بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عنِ النبيِّ ﷺ أيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ بِمِنى قُلْتُ فأيْنَ صَلَّى العَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ قَالَ بالأبْطَحِ افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ امَرَاؤكَ.

(انْظُر الحَدِيث ٣٥٦١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بِالْأَبْطح) ، أَي: صلى الْعَصْر بِالْأَبْطح، والْحَدِيث قد مر فِي: بَاب أَيْن صلى الظّهْر يَوْم التَّرويَة؟ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مُحَمَّد عَن إِسْحَاق الْأَزْرَق عَن سُفْيَان عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع إِلَى آخِره، وَأخرجه هَهُنَا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن إِسْحَاق بن يُوسُف بن يَعْقُوب الْأَزْرَق الوَاسِطِيّ عَن عبد الْعَزِيز بنُ رُفيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة، وَلما أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين ذكرهمَا وَوضع لكل طَرِيق تَرْجَمَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (يَوْم التَّرويَة) ، وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن من ذِي الْحجَّة.

٤٦٧١ - حدَّثنا عَبْدُ المُتَعَالِ بنُ طالِبٍ قَالَ حَدثنَا ابنُ وهْبٍ قَالَ أخبرنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ أنَّ قَتادَةَ حدَّثَهُ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حدَّثهُ عنِ النبيِّ ﷺ أنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ والْعَصْرَ والْمَغْرِبَ والْعِشَاءَ ورَقَدَ رَقْدَةً بالمحصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إلَى البَيْتِ فَطافَ بِهِ.

(انْظُر الحَدِيث ٦٥٧١) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَالْعصر) أَي: وَصلى الْعَصْر أَيْضا بالمحصب وَهُوَ الأبطح، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي: بَاب طواف الْوَدَاع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أصبغ بن الْفرج عَن عَمْرو بن الْحَارِث إِلَى آخِره، وَأخرجه هَهُنَا: عَن عبد المتعال بِالْيَاءِ، وحذفها ابْن طَالب الْأنْصَارِيّ الْبَغْدَادِيّ، مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ عَن عبد الله بن وهب إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (فَطَافَ بِهِ) أَي: بِالْبَيْتِ طواف الْوَدَاع.

٧٤١ -

(بابُ المُحَصَّبِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم النُّزُول بالمحصب، وَهُوَ الأبطح، وَهُوَ بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الأبطح والبطحاء وَخيف بني كنَانَة اسْم لشَيْء وَاحِد.

٥٦٧١ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ هِشامٍ عنْ أبيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ إنَّما كانَ مَنْزِلٌ يَنْزِلُهُ النبيُّ ﷺ لِيَكُونَ أسْمَحَ لِخُرُوجِهِ تَعْنِي بالأبْطَحِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير ابْن الْعَوام، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق يزِيد بن هَارُون عَن سُفْيَان حَدثنَا هِشَام.

قَوْله: (إِنَّمَا كَانَ منزل) ، ويروى: (منزلا) على أَنه خبر: كَانَ، أَي: إِنَّمَا كَانَ المحصب منزلا ينزله النَّبِي ﷺ وَلَيْسَ من السّنة، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسلم من طَرِيق عبيد الله ابْن نمير عَن هِشَام عَن أَبِيه (عَن عَائِشَة، قَالَت: نزُول الأبطح لَيْسَ بِسنة، إِنَّمَا نزله رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ أسمح لِخُرُوجِهِ إِذا خرج) . قَوْله: (اسمح) أَي: أسهل لتوجهه إِلَى الْمَدِينَة ليستوي فِي ذَلِك البطىء والمعتدل، وَيكون مبيتهم وقيامهم من السحر ورحيلهم بأجمعهم إِلَى الْمَدِينَة. فَإِن قلت: مَا وَجه الرّفْع فِي: منزل؟ قلت: فِيهِ وُجُوه: الأول: أَن يَجْعَل: مَا، فِي: إِنَّمَا، بِمَعْنى: الَّذِي، وَاسم كَانَ الضَّمِير الَّذِي فِيهِ يعود على المحصب، وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: إِن الْمنزل الَّذِي كَانَ المحصب إِيَّاه منزل، فَيكون ارْتِفَاع منزل بِكَوْنِهِ خبر: إِن. الثَّانِي: أَن تكون: مَا، كَافَّة، ومنزل اسْم كَانَ، وخبرها ضمير عَائِد إِلَى المحصب، فَحذف الضَّمِير لَكِن يلْزم أَن يكون الِاسْم نكرَة وَالْخَبَر معرفَة، وَذَلِكَ جَائِز. الثَّالِث: أَن يكون منزلا مَنْصُوبًا فِي اللَّفْظ إلَاّ أَنه كتب بِالْألف على اللُّغَة الربيعية. قَوْله: (بِالْأَبْطح) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (الأبطح) ، بِلَا بَاء، وَالْبَاء فِي الرِّوَايَة الَّتِي هِيَ فِيهَا تتَعَلَّق بقوله: (ينزل) ، وَقَالَ الْخطابِيّ: التحصيب هُوَ أَنه إِذا نفر من منى إِلَى مَكَّة للتوديع يُقيم بالمحصب حَتَّى يهجع بِهِ سَاعَة، ثمَّ يدْخل مَكَّة، وَلَيْسَ بِشَيْء، أَي: