Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب الزيارة يوم النحر)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ١٠/ ٦٧

طَرِيق قيس بن سعد عَن عَطاء أَن مُعَاوِيَة حدث أَنه أَخذ من أَطْرَاف شعر رَسُول الله ﷺ فِي أَيَّام الْعشْر بمشقص معي وَهُوَ محرم؟ قلت: قَالُوا: إِنَّهَا رِوَايَة شَاذَّة، وَقد قَالَ قيس بن سعد عقيبها: وَالنَّاس يُنكرُونَ ذَلِك، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون فِي قَول مُعَاوِيَة: قصرت عَن رَسُول الله ﷺ بمشقص، حذف تَقْدِيره: قصرت أَنا شعري عَن أَمر رَسُول الله ﷺ. قلت: يرد هَذَا مَا فِي رِوَايَة أَحْمد: قصرت عَن رَأس رَسُول الله ﷺ عِنْد الْمَرْوَة، أخرجه من طَرِيق جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس، وَقَالَ ابْن حزم: يحْتَمل أَن يكون مُعَاوِيَة قصر رَأس رَسُول الله ﷺ بَقِيَّة شعر لم يكن الحلاق اسْتَوْفَاهُ يَوْم النَّحْر، ورد عَلَيْهِ بِأَن الحالق لم يبْق شعرًا يقصر، وَلَا سِيمَا وَقد قسم ﷺ شعره بَين الصَّحَابَة الشعرة والشعرتين، وَأَيْضًا فالنبي ﷺ لم يسعَ بَين الصَّفَا والمروة إلَاّ سعيا وَاحِدًا فِي أول مَا قدم، فَمَاذَا كَانَ يصنع عِنْد الْمَرْوَة؟ قَوْله: (بمشقص) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْقَاف وَفِي آخِره صَاد مُهْملَة، قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ النصل الطَّوِيل وَلَيْسَ بالعريض، وَقَالَ ابْن فَارس وَغَيره: هُوَ سهم فِيهِ نصل عريض، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: المشقص هُوَ كل نصل طَال وَعرض، وَقَالَ أَبُو عمر: وَهُوَ الطَّوِيل غير العريض.

٨٢١ -

(بابُ تَقْصيرِ المُتَمَتِّعِ بَعْدَ العُمْرَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَقْصِير الْمُتَمَتّع بعد إحلاله من عمرته.

١٣٧١ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ أبِي بَكْرٍ قَالَ حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ أَخْبرنِي كُرَيْبٌ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ مَكَّةَ أمَرَ أصْحَابَهُ أنْ يَطُوفُوا بِالبَيْتِ وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ ثُمَّ يَحِلُّوا ويَحْلِقُوا أوْ يُقَصِّرُوا.

(انْظُر الحَدِيث ٥٤٥١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَو يقصروا) ، والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَمُحَمّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم أَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم الْمَعْرُوف بالمقدمي الْبَصْرِيّ، وفضيل تَصْغِير فضل بن سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ، ومُوسَى بن عقبَة ابْن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمَدِينِيّ، مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة.

وَفِيه: التَّخْيِير بَين الْحلق وَالتَّقْصِير، وَقد أجمع الْعلمَاء على أَن التَّقْصِير مجزىء فِي الْحَج وَالْعمْرَة مَعًا إلَاّ مَا حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه كَانَ يَقُول: يلْزمه الْحلق فِي أول حجَّة وَلَا يجْزِيه التَّقْصِير. قلت: فيهنظر، لِأَن ابْن أبي شيبَة روى فِي (مُصَنفه) عَن عبد الْأَعْلَى عَن هِشَام عَن الْحسن فِي الَّذِي لم يحجّ قطّ، إِن شَاءَ حلق وَإِن شَاءَ قصر، وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح إِلَى الْحسن يرد مَا حَكَاهُ ابْن الْمُنْذر عَنهُ، نعم حُكيَ ذَلِك عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، قَالَ ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا جرير عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: إِذا حج الرجل أول حجَّة حلق، وَإِن حج مرّة أُخْرَى إِن شَاءَ حلق وَإِن شَاءَ قصر، وَالْحلق أفضل، وَإِذا اعْتَمر الرجل وَلم يحجّ قطّ فَإِن شَاءَ حلق وَإِن شَاءَ قصر، فَإِن كَانَ مُتَمَتِّعا قصر ثمَّ حلق، وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْكَلَام من إِبْرَاهِيم لَيْسَ على سَبِيل الْوُجُوب، بل الْفضل والاستحباب، بِدَلِيل مَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يحبونَ أَن يحلقوا فِي أول حجَّة وَأول عمْرَة، وَرُوِيَ أَيْضا عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانُوا يستحبون للرجل أول مَا يحجّ أَن يحلق وَأول مَا يعْتَمر أَن يحلق.

٩٢١ -

(بابُ الزِّيَارَةِ يَوْمَ النَّحْرِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان زِيَارَة الْحَج الْبَيْت لأجل الطّواف بِهِ يَوْم النَّحْر، وَالْمرَاد بِهِ طواف الزِّيَارَة الَّذِي هُوَ ركن من أَرْكَان الْحَج، وَسمي طواف الْإِفَاضَة أَيْضا.

وَقَالَ أبُو الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ وابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أخَّرَّ النبيُّ ﷺ الزِّيارَةَ إلَى اللَّيْلِ

أَبُو الزبير، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: واسْمه مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس، بِلَفْظ الْمُخَاطب من الْمُضَارع من الدراسة، مر فِي: بَاب من شكى إِمَامه، وَهَذَا تَعْلِيق وَصله التِّرْمِذِيّ عَن مُحَمَّد بن بشار