عمدة القاري شرح صحيح البخاري
الْحَاج.
قَوْله: (فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ) أَي: فِي مَنَازِلكُمْ، قَالَ أهل اللُّغَة: رَحل الرجل منزله سَوَاء كَانَ من حجرٍ أَو مدر أَو شعر أَو وبر، وَمعنى الحَدِيث: منى كلهَا يجوز النَّحْر فِيهَا، فَلَا تتكلفوا فِي النَّحْر فِي مَوضِع نحري، بل يجوز لكم النَّحْر فِي مَنَازِلكُمْ من منى، وَالله أعلم.
٠١٧١ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ سَمِعَ خالِدَ بنَ الحَارِثِ قَالَ حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ عَنْ نافِعٍ أنَّ عَبْدَ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كانَ يَنْحَرُ فِي المَنْحَرِ قَالَ عُبَيْدُ الله مَنْحَرِ رسولِ الله ﷺ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (منحر رَسُول الله، ﷺ ، وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِإسْحَاق بن رَاهَوَيْه، كَذَلِك أخرجه إِسْحَاق فِي (مُسْنده) وَأخرجه من طَرِيقه أَبُو نعيم وخَالِد بن الْحَارِث أَبُو عُثْمَان الهُجَيْمِي الْبَصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَعبيد الله بن عمر بن الْخطاب.
قَوْله: (قَالَ عبيد الله) ، هُوَ ابْن عمر الْمَذْكُور، وَمَعْنَاهُ أَن مُرَاد نَافِع بِإِطْلَاق النَّحْر (هُوَ) منحر رَسُول الله ﷺ، وَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الْأَضَاحِي أوضح من هَذَا، فَقَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي، حَدثنَا خَالِد بن الْحَارِث ... فَذكره. قَالَ: قَالَ عبيد الله: يَعْنِي منحر النَّبِي، ﷺ.
١١٧١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ حدَّثنَا أنَسُ بنُ عِياضٍ قَالَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ من آخِرِ اللَّيْلِ حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ النبيِّ ﷺ مَعَ حُجَّاجٍ فِيهِمُ الْحُرُّ والمَمْلُوكُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِنَّمَا ذكر حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عقيب الحَدِيث السَّابِق لكَونه مُصَرحًا بِإِضَافَة المنحر إِلَى رَسُول الله، ﷺ، فِي نفس الحَدِيث، وَأفَاد أَيْضا هَذَا الحَدِيث أَن وَقت بعث الْهَدْي إِلَى المنحر من الْمزْدَلِفَة من آخر اللَّيْل.
قَوْله: (من جمع) ، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْمِيم: هُوَ الْمزْدَلِفَة. قَوْله: (حُجاج) بِضَم الْحَاء: جمع حَاج. قَوْله: (فيهم الْحر والمملوك) . أَي فِي الْحجَّاج، يَعْنِي أَن ابْن عمر لم يكن يخص فِي بعث هَدْيه مَعَ الْحجَّاج الحرَّ مِنْهُم، وَلَا الْمَمْلُوك، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه لَا يشْتَرط بعث الْهَدْي مَعَ الْأَحْرَار دون العبيد.
٧١١ -
(بابُ منْ نَحَرَ بِيَدِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من نحر هَدْيه بِيَدِهِ، وَلم يفوضه إِلَى غَيره، وَيَأْتِي حَدِيث هَذَا الْبَاب بعد بَاب آخر بأتم مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه، وَهَذَا الْبَاب بِهَذِهِ التَّرْجَمَة لم يثبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي، وَلِهَذَا لَا يُوجد فِي أَكثر النّسخ.
٢٩٤ - (حَدثنَا سهل بن بكار قَالَ حَدثنَا وهيب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس وَذكر الحَدِيث قَالَ وَنحر النَّبِي ﷺ َ - بِيَدِهِ سبع بدن قيَاما وضحى بِالْمَدِينَةِ كبشين أملحين أقرنين مُخْتَصرا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وَنحر النَّبِي ﷺ َ - بِيَدِهِ سبع بدن " (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول سهل بن بكار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْكَاف أَبُو بشر الدَّارمِيّ مر فِي بَاب خرص التَّمْر. الثَّانِي وهيب بن خَالِد بن عجلَان. الثَّالِث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ. الرَّابِع أَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي. الْخَامِس أنس بن مَالك. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رِجَاله كلهم بصريون. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْحَج عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب ومسدد عَن إِسْمَاعِيل بن علية وَفِي الْجِهَاد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَعَن قُتَيْبَة بن سعيد مقطعا بعضه فِي الْحَج وَبَعضه فِي الْجِهَاد وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن خلف بن هِشَام وقتيبة بن سعيد وَأبي الرّبيع الزهْرَانِي وَعَن زُهَيْر بن حَرْب وَيَعْقُوب بن