Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب من كبر في نواحي الكعبة)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٩/ ٢٤٦

رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَذِه الْقبْلَة، وَزَاد الْحَاكِم: قَالَ عَطاء لم يكن يُنْهِي عَن دُخُوله، وَلَكِن سمعته يَقُول: أَخْبرنِي أُسَامَة، وَعند ابْن أبي شيبَة: قَالَ ابْن عَبَّاس: يَا أَيهَا النَّاس! إِن دخولكم الْبَيْت لَيْسَ من حَجكُمْ فِي شَيْء، وَسَنَده صَحِيح، وَعَن إِبْرَاهِيم: إِن شَاءَ دخل وَإِن شَاءَ لم يدْخل. وَقَالَ خَيْثَمَة: لَا يَضرك وَالله أَن لَا تدخله.

٠٠٦١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا خالِدُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا إسماعِيلُ بنُ أبي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي أوْفَى اعْتَمَرَ رسولُ الله ﷺ فَطَافَ بِالبَيْتِ وصَلى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ومعَهُ منْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فقَالَ لَهُ رجُلٌ أدَخَلَ رسولُ الله ﷺ الْكَعْبَةَ قَالَ لَا..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله أَرْبَعَة، وخَالِد بن عبد الله هُوَ الطَّحَّان الْبَصْرِيّ، وَهَذَا الْإِسْنَاد نصفه بَصرِي وَنصفه كُوفِي.

وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن جرير، وَفِي الْمَغَازِي أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، وَعَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحَج عَن مُسَدّد عَن خَالِد وَعَن تَمِيم بن الْمُنْتَصر عَن إِسْحَاق بن يُوسُف عَن شريك، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ عَن يحيى بن سعيد وَعَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن ابْن نمير.

قَوْله: (اعْتَمر رَسُول الله ﷺ ، المُرَاد بِهِ عمْرَة الْقَضَاء، فَكَانَت فِي سنة سبع من الْهِجْرَة قبل فتح مَكَّة. قَوْله: (خلف الْمقَام) أَي: مقَام إِبْرَاهِيم، ﵊، وَالْوَاو فِي (وَمَعَهُ) للْحَال. قَوْله: (أدَخَلَ؟) الْهمزَة للاستفهام، وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْعلمَاء: سَبَب ترك دُخُوله مَا كَانَ فِي الْبَيْت من الْأَصْنَام والصور، وَلم يكن الْمُشْركُونَ يتركونه ليغيرها، فَلَمَّا كَانَ الْفَتْح أمرنَا بِإِزَالَة الصُّور ثمَّ دَخلهَا، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: كَانَت الْأَصْنَام ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ صنما، لأَنهم كَانُوا يعظمون كل يَوْم صنما ويخصون أعظمها بصنمين، وروى الإِمَام أَحْمد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي (مُسْنده) (عَن جَابر، قَالَ: كَانَ فِي الْكَعْبَة صور، فَأمر النَّبِي ﷺ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن يمحوها فَبل عمر ثوبا ومحاها بِهِ، فَدَخلَهَا ﷺ وَمَا فِيهَا شَيْء) .

٤٥ -

(بابُ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْكَعْبَةِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ من كبر فِي نواحي الْكَعْبَة.

١٠٦١ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدثنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ حدَّثنا أيُّوبُ قَالَ حدَّثنا عِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ إنَّ رسولَ الله ﷺ لمَّا قَدِمَ أبَى أنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فأمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فأخْرَجُوا صُورَةَ إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ فِي أيْدِيهِمَا الأزْلَامُ فقالَ رَسولُ الله ﷺ قاتَلَهُمُ الله أمَا وَالله قَدْ عَلِمُوا أنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا فدَخَلَ الْبَيْتَ فكَبَّرَ فِي نَوَاحِيِهِ ولَمْ يُصَلِّ فِيهِ..

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَكبر فِي نواحيه) ، وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عمر، والمقعد الْبَصْرِيّ وَعبد الْوَارِث بن سعيد، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَفِي (التَّوْضِيح) : والْحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ وَلَيْسَ كَذَلِك، بل أخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا فِي الْحَج عَن أبي معمر بِهِ.

قَوْله: (لما قدم) أَي: مَكَّة. قَوْله: (أَبى أَن يدْخل الْبَيْت) أَي: امْتنع عَن دُخُول الْبَيْت. قَوْله: (وَفِيه) أَي: وَالْحَال أَن فِي الْبَيْت: (الْآلهَة) أَي: الْأَصْنَام الَّتِي لأهل الْجَاهِلِيَّة، أطلق عَلَيْهَا الْآلهَة بِاعْتِبَار مَا كَانُوا يَزْعمُونَ. قَوْله: (فَأمر بهَا فأخرجت) وَفِي رِوَايَة: (تَأتي فِي الْأَنْبِيَاء: (حَتَّى أَمر بهَا فمحيت) . قَوْله: (فأخرجوا صُورَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، ﵉ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ أَيْضا فِي بَاب: ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ (النِّسَاء: ٥٢١) . دخل النَّبِي، ﷺ، الْبَيْت فَوجدَ فِيهِ صُورَة إِبْرَاهِيم وَصُورَة مَرْيَم، فَقَالَ: أما هم فقد سمعُوا أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ صُورَة، هَذَا إِبْرَاهِيم مُصَور، فَمَا باله يستقسم. قَوْله: (الأزلام) جمع: زلم، وَهِي الأقلام.

وَقَالَ ابْن التِّين: الأزلام: القداح، وَهِي أَعْوَاد نحتوها وَكَتَبُوا فِي إِحْدَاهَا: إفعل، وَفِي الآخر: لَا تفعل، وَلَا شَيْء فِي الآخر فَإِذا أَرَادَ أحدهم سفرا أَو حَاجَة أَلْقَاهَا، فَإِن خرج: إفعل، فعل، وَإِن خرج: لَا تفعل، لم