عمدة القاري شرح صحيح البخاري
فِي بَاب الاستعفاف فِي الْمَسْأَلَة. قَوْله: (وَلَا يفْطن بِهِ) أَي: لَا يكون للنَّاس الْعلم بِحَالَة فيتصدقون عَلَيْهِ، ويروى (وَلَا يفْطن لَهُ) بِاللَّامِ، قَوْله: (فَيسْأَل) بِالنّصب، وَكَذَا: (فَيتَصَدَّق) وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول.
٠٨٤١ - حدَّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ قَالَ حدَّثنا أبي قَالَ حدَّثنا الأعْمَشُ قَالَ حدَّثنا أَبُو صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ لأَن يأْخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَغْدُو أحْسِبُهُ إلَي الجَبَلِ فيَحْتَطِبَ فيَبِيعَ فيَأْكُلَ ويَتَصَدَّقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَسْألَ النَّاسَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (خير لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس) ، والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الاستعفاف فِي الْمَسْأَلَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة ... الحَدِيث، وَهنا أخرجه: عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان الزيات عَن أبي هُرَيْرَة.
قَوْله: (ثمَّ يَغْدُو) أَي: ثمَّ يذهب والغدو الذّهاب فِي أول النَّهَار قَوْله: (أَحْسبهُ) أَي قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أطن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِلَى الْجَبَل مَوضِع الْحَطب. قَوْله: (فيحتطب فيبيع) ، بِالْفَاءِ فيهمَا لِأَن الاحتطاب يكون عقيب الغدو إِلَى الْجَبَل، وَالْبيع يكون عقيب الاحتطاب. قَوْله: (وَيتَصَدَّق) ، بواو الْعَطف ليدل على أَنه يجمع بَين البيع وَالصَّدَََقَة، يَعْنِي: إِذا بَاعَ يتَصَدَّق مِنْهُ.
وَفِيه: اسْتِحْبَاب الاستعفاف عَن الْمَسْأَلَة. واستحباب التكسب بِالْيَدِ. واستحباب الصَّدَقَة من كسب يَده.
٤٥ -
(بابُ خَرْص التمْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي مَشْرُوعِيَّة خرص التَّمْر، الْخرص، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا صَاد مُهْملَة: مصدر من خرص الْعدَد ويخرصه من بَاب: نصر ينصر وَضرب يضْرب، خرصا وخرصا بِالْفَتْح وَالْكَسْر إِذا حزره، وَيُقَال بِالْفَتْح مصدر وبالكسر اسْم. وَفِي (الصِّحَاح) : هُوَ حزر على النّخل من الرطب تَمرا. وَقَالَ ابْن السّكيت: الْخرص والخرص لُغَتَانِ فِي الشَّيْء المخروص، وَحكى التِّرْمِذِيّ عَن بعض أهل الْعلم: أَن تَفْسِيره أَن الثِّمَار إِذا أدْركْت من الرطب وَالْعِنَب مِمَّا يجب فِيهِ الزَّكَاة بعث السُّلْطَان خارصا ينظر فَيَقُول: يخرج من هَذَا كَذَا وَكَذَا زبيبا وَكَذَا ثمرا فيصيه، وَينظر مبلغ العُشر فيثبته عَلَيْهِم ويخلي بَينهم وَبَين الثِّمَار فَإِذا جَاءَ وَقت الْجذاذ أَخذ مِنْهُم العُشر.
١٨٤١ - حدَّثنا سَهْلُ بنُ بَكَّارٍ قَالَ حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى عَن عَبَّاسٍ السَّاعِديِّ عنْ أبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ غزَوْنَا معَ النبيِّ ﷺ غَزْوَةَ تَبُوكَ فلَمَّا جاءَ وَادِي القُرى إذَا امْرَأةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَها فَقَالَ النبيُّ ﷺ لأِصْحَابِهِ اخْرُصُوا وخَرَصَ رسولُ الله ﷺ عَشْرَةَ أوْسُق فَقَالَ لهَا أحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فلَمَّا أتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ أمَا إنَّهَا ستَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلا يَقُومَنَّ أحَدٌ ومَنْ كانَ معَهُ بَعِيرٌ فلْيَعْقِلْهُ فعَقَلْنَاهَا وهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدةٌ فقامَ رجلٌ فألقَتْهُ بِجَبَلِ طيِّىءٍ وأَهْدَى مَلِكُ أيْلَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ بَغْلَةً بَيْضَاءَ وكسَاهُ بُرْدا وكتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ فلَمَّا أتَى وَادِي القُرَى قَالَ لِلْمَرأةِ كَمْ جاءَ حَدِيقَتُكِ قالَتْ عَشَرَةَ أوْسُقٍ خَرْصَ رسولِ الله ﷺ فَقَالَ النبيُّ ﷺ إنِّي مُتَعَجِّلٌ إلَى المَدِينَةِ فَمَنْ أرَادَ مِنْكُمْ أنْ يتَعَجَّلَ مَعِي فلْيَتَعَجَّلْ فلَمَّا قَالَ ابنُ بَكَّارٍ كلِمَةً مَعْنَاها أشْرَفَ عَلى المدِينَةِ. قَالَ هاذِهِ طابَةُ فلَمَّا رَأي أُحُدا قَالَ هاذا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ ألَا أخبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأنصَارِ قالُوا بَلى قالَ دُورُ بَنِي النَّجَّار ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ ثُمَّ دُورِ بَنِي ساعِدَةَ أوْ دُورُ بَنِي الحَارِثِ بنِ الخزْرَجِ وفِي كُلِّ دُورِ الأنْصَارِ يَعْنِي خَيْرا. وقالَ سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ حدَّثني