عمدة القاري شرح صحيح البخاري
سَبِيل الله تَعَالَى مَعُونَة لَهُم على جِهَاد الْعَدو، ثمَّ يمن عَلَيْهِم بِأَنَّهُ قد صنع إِلَيْهِم مَعْرُوفا إِمَّا بِلِسَان أَو بِفعل، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يمن بِهِ على أحد، لِأَن ثَوَابه على الله تَعَالَى.
٠٢ -
(بابُ مَنْ أحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من أحب تَعْجِيل الصَّدَقَة وَلم يؤخرها من وَقتهَا، ثمَّ الصَّدَقَة أَعم من أَن تكون من الصَّدقَات الْمَفْرُوضَة أَو من صدقَات التَّطَوُّع، فعلى، فعلى كل حَال خِيَار الْبر عاجله.
٠٣٤١ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنْ عُمَرَ بنِ سَعِيدٍ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ عُقْبَةَ بنَ الحَارِثِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ حدَّثَهُ قَالَ صَلَّى بِنَا النبيُّ ﷺ العَصْرَ فأسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ خَرَجَ فَقُلْتُ أوْ قِيلَ لَهُ فَقَالَ كنْتُ خَلَّفْتُ فِي البَيْتِ تِبْرا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ..
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِي أَن النَّبِي ﷺ لما فرغ من صلَاته أسْرع وَدخل الْبَيْت وَفرق تبرا كَانَ فِيهِ، ثمَّ أخبر أَنه كره تبييته عِنْده، فَدلَّ ذَلِك على اسْتِحْبَاب تَعْجِيل الصَّدَقَة. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب من صلى بِالنَّاسِ، فَذكر حَاجَة فتخطاهم، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن مُحَمَّد بن عبيد عَن عِيسَى بن يُونُس، وَهَهُنَا رَوَاهُ: عَن أبي عَاصِم النَّبِيل الضَّحَّاك بن مخلد عَن عمر بن سعيد النَّوْفَلِي الْقرشِي الْمَكِّيّ عَن عبد الله بن أبي مليكَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. والتبر جمع تبرة، وَهِي الْقطعَة من الذَّهَب أَو الْفضة غير مصوغة، وَقيل: قطع الذَّهَب فَقَط. قَوْله: (إِن أبيته) أَي: أتركه يدْخل عَلَيْهِ اللَّيْل.
١٢ -
(بابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ والشَّفَاعَةِ فِيهَا)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب التحريض على الصَّدَقَة، وَبَيَان: ثَوَاب الشَّفَاعَة فِي الصَّدَقَة، وَمعنى الشَّفَاعَة فِي الصَّدَقَة السُّؤَال والتقاضي للإجابة.
١٣٤١ - حدَّثنا مُسْلِمٌ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدَّثنا عَدِيٌّ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ خَرَجَ النبيُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى ركْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ثُمَّ مالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلالٌ فَوعَظَهُنَّ وأمَرَهُنَّ أنْ يتَصَدَّقْنَ فجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُلْبَ والخُرْصَ..
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فوعظهن وأمرهن أَن يتصدقن) فَإِنَّهُ ﷺ لما وعظهن بمواعظ حرضهن فِيهَا أَيْضا على الصَّدَقَة، وَقد مضى الحَدِيث فِي أَبْوَاب الْعِيدَيْنِ فِي: بَاب الْخطْبَة بعد الْعِيد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت ... إِلَى آخِره، وَبَين متنيهما بعض التَّفَاوُت، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: (الْقلب) ، بِضَم الْقَاف وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، وَهُوَ: السوار، وَقيل: هُوَ مَخْصُوص بِمَا كَانَ من عظم (والخرص) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخِره صَاد مُهْملَة: الْحلقَة.
٢٣٤١ - حدَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ حَدثنَا أبُو بُرْدَةَ بنُ عَبْدِ الله بن أبِي بُرْدَةَ قَالَ حدَّثنا أبُو بُرْدَةَ بنُ أبِي مُوسى عنْ أبِيهِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَالَ كانَ رسولُ الله ﷺ إذَا جاءَهُ السَّائِلُ أوْ طُلِبَتْ إلَيْهِ حاجَةٌ قَالَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ويَقْضِي الله عَلى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ.
.