Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب من قام لجنازة يهودي)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ١١٠

النَّبِي ﷺ أَنه نهى أَولا عَن الْقعُود عِنْد مُرُور الْجِنَازَة، وَعلم بعد ذَلِك أَن النَّبِي ﷺ قعد، فَصدقهُ على مَا كَانَ أَولا وَجلسَ هُوَ ومروان على مَا اسْتَقر عَلَيْهِ آخر الْعَمَل.

٩٤ -

(بابُ منْ قامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من قَامَ لأجل جَنَازَة يَهُودِيّ، وَلَيْسَ ذكر الْيَهُودِيّ قيدا، بل النَّصْرَانِي وَغَيرهمَا من الْكفَّار سَوَاء، وَقد ذكرنَا وَجه ذَلِك عَن قريب.

١١٣١ - حدَّثنا مُعَاذُ بنُ فَضَالَةَ قَالَ حدَّثنا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عنْ عُبَيدِ الله بنِ مِقْسَمٍ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَالَ مرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فقامَ لَهَ النبيُّ ﷺ وَقُمْنَا بِهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ الله إنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ قَالَ إذَا رَأيْتُمْ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ أَمر بِالْقيامِ عِنْد رُؤْيَة الْجِنَازَة، وَلَو كَانَت جَنَازَة غير مُسلم.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة: الأول: معَاذ بن فضَالة، بِفَتْح الْفَاء: أَبُو زيد الزهْرَانِي. الثَّانِي: هِشَام الدستوَائي. الثَّالِث: يحيى بن أبي كثير ضد الْقَلِيل. الرَّابِع: عبد الله بن مقسم، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَفتح السِّين الْمُهْملَة: مولى ابْن أبي نمر الْقرشِي. الْخَامِس: جَابر بن عبد الله، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: القَوْل فِي موضِعين. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده، وَأَنه بَصرِي وَهِشَام أَيْضا بَصرِي وَلكنه اشْتهر بنسبته إِلَى دستوا قَرْيَة من قرى الأهواز، كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الَّتِي تجلب مِنْهَا فنسب إِلَيْهَا، وَيحيى يمامي وَعبيد الله مدنِي.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْجَنَائِز أَيْضا عَن شُرَيْح بن يُونُس وَعلي بن حجر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُؤَمل بن الْفضل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر وَعَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، وَلَفظ مُسلم: (مرت جَنَازَة فَقَامَ لَهَا رَسُول الله ﷺ وقمنا مَعَه، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله إِنَّهَا يَهُودِيَّة؟ فَقَالَ: إِن الْمَوْت فزع، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا) . وَلَفظ أبي دَاوُد، قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ إِذْ مرت جَنَازَة، فَقَامَ لَهَا، فَلَمَّا ذَهَبْنَا لنحمل أذا هِيَ جَنَازَة يَهُودِيّ، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هِيَ جَنَازَة يَهُودِيّ؟ فَقَالَ: إِن الْمَوْت فزع، فَإِذا رَأَيْتُمْ جَنَازَة فَقومُوا) . وَلَفظ النَّسَائِيّ كَلَفْظِ مُسلم، وَعلل ﷺ الْقيام للجنازة بِالرُّؤْيَةِ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ، وَفِي رِوَايَة غَيره بِكَوْن الْمَوْت فَزعًا، فَيكون الْقيام لأجل الْفَزع من الْمَوْت وعظمته، والجنازة تذكر ذَلِك فتستوي فِيهِ جَنَازَة الْمُسلم وَالْكَافِر. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً.

قَوْله: (مر بِنَا) ، بِضَم الْمِيم على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (مرت) ، بِفَتْح الْمِيم. قَوْله: (فَقَامَ لَهَا) ، وَسقط: لَهَا، فِي رِوَايَة كَرِيمَة. قَوْله: (وقمنا) ، بِالْوَاو رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: (فقمنا) بِالْفَاءِ، وَزَاد الْأصيلِيّ وكريمة: (بِهِ) ، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الْقيام الدَّال عَلَيْهِ. قَوْله: (قَامَ) أَي: قمنا لأجل قِيَامه. قَوْله: (فزع) من قبيل قَوْلهم: رجل عدل للْمُبَالَغَة، لِأَنَّهُ جعل نفس الْمَوْت فَزعًا، أَو التَّقْدِير: ذُو فزع، وَيُؤَيّد هَذَا مَا رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: (إِن للْمَوْت فَزعًا) ، وَمثله عَن ابْن عَبَّاس عِنْد الْبَزَّار.

٢١٣١ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ حَدثنَا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ: قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبِي لَيْلَى. قَالَ كانَ سَحْلُ بنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ قاعِدَيْنِ بِالقَادِسِيَّةِ فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا فَقِيلَ لَهُمَا إنَّهَا مِنْ أهْلِ الأرْضِ أيْ مِنْ أهْلِ الذِّمَّةِ فقالَا إنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فقَامَ فَقِيلَ لَهُ إنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ فَقَالَ ألَيْسَتْ نَفْسا؟

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: آدم بن أبي إِيَاس خراساني، سكن عسقلان، وَشعْبَة بن الْحجَّاج واسطي، وَعَمْرو بن مرّة، بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء: ابْن عبد الله الْمرَادِي الْأَعْمَى الْكُوفِي، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، بِفَتْح الّلامين، وَاسم أبي ليلى يسَار الْكُوفِي، وَسَهل بن حنيف، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء وَفِي آخِره فَاء: الأوسي الْأنْصَارِيّ،