Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذالك)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٨/ ١٠٥

٥٤ -

(بابُ مَا يُنْهَى عنِ النَّوْحِ والبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عنْ ذالِك)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا ينْهَى ... إِلَى آخِره، وَكلمَة: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: بَاب النَّهْي، وَكلمَة: من، بَيَانِيَّة وَالْفرق بَين الْبكاء وَالنوح أَن الْبكاء إِذا كَانَ بِالْمدِّ يكون بِمَعْنى النوح، وَإِذا كَانَ مَقْصُورا يكون بِمَعْنى الْحزن، والزجر: الردع.

٥٠٣١ - حدَّثنا محَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ قَالَ حدَّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا يَحْيى بنُ سَعيد. قَالَ أخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا تَقُولُ لَمَّا جاءَ قَتْلُ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وعَبْدِ الله بنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ النبيُّ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الحزْنُ وأنَا أطَّلِعُ مِنْ شَقِّ البَابِ فأتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رسولَ الله إنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فأمَرَهُ بِأنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أتَى فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُهُنَّ وذَكَرَ أنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ فَأمَرَهُ الثَّانِيَةَ أنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ ثُمَّ أتَى فَقَالَ وَالله لَقَدْ غَلَبْنَنِي أوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ حَوْشَبٍ فَزَعَمَتْ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فاحْثُ فِي أفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ فَقُلْتُ أرْغَمَ الله أنْفَكَ فَوَالله مَا أنْتَ بِفَاعِلٍ وَما تَرَكْتَ رسولَ الله ﷺ مِنَ العَنَاءِ.

(أنظر الحَدِيث ٩٩٢١ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَأمره بِأَن ينهاهن) . وَفِي قَوْله: (فاحث فِي أفواههن من التُّرَاب) فَإِن فِيهِ زجرا عَن ذَلِك، وَقد مر الحَدِيث قبل هَذَا الْبَاب بأَرْبعَة أَبْوَاب فِي: بَاب من جلس عِنْد الْمُصِيبَة يعرف فِيهِ الْحزن.

وَأخرجه هُنَاكَ: عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب إِلَى آخِره، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مستقصىً. وحوشب، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة على وزن جَعْفَر، وَمُحَمّد هَذَا طائفي، نزل الْكُوفَة. قَالَ بَعضهم: ذكر الْأصيلِيّ أَنه لم يرو عَنهُ غير البُخَارِيّ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل روى عَنهُ أَيْضا مُحَمَّد بن مُسلم بن واره كَمَا ذكره الْمزي فِي (التَّهْذِيب) قلت: مُرَاد الْأصيلِيّ أَنه لم يرو عَنهُ غَيره من أَصْحَاب الْكتب السِّتَّة. قَوْله: (أَي رَسُول الله) يَعْنِي: يَا رَسُول الله. قَوْله: (إِن نسَاء جَعْفَر) ، خبر: إِن، مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ قَوْله: (فَذكر بكاءهن) . قَوْله: (الشَّك من مُحَمَّد بن حَوْشَب) ، من كَلَام البُخَارِيّ وَنسبه هُنَا إِلَى جده. قَوْله: (مَا أَنْت بفاعل) أَي: لما أَمرك رَسُول الله ﷺ من النَّهْي الْوَاجِب. قَوْله: (من العناء) أَي: من جِهَة العناء وَهُوَ التَّعَب أَو خَالِيا مِنْهُ.

٦٠٣١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ قَالَ حدَّثنا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أمِّ عطِيَّةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ أخذَ عَلَيْنَا النبيُّ ﷺ عِنْدَ البَيْعَةِ أنْ لَا نَنُوحَ فَما وفتْ مِنَّا امْرَأةٌ غَيْرُ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمُ سُلَيْمٍ وَأُمُ العَلَاءِ وَابْنَةُ أبِي سَبْرَةَ امْرَأةُ مُعَاذ وَامْرَأتَيْنِ أوْ ابْنَةُ أبِي سَبْرَةَ وَامْرَأةُ مُعَاذٍ وِامْرَأةٌ أُخْرَى.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَخذ علينا النَّبِي ﷺ أَن لَا ننوح) ، وَالنوح لَو لم يكن مَنْهِيّا عَنهُ لما أَخذ ﷺ عَلَيْهِنَّ فِي الْبيعَة ترك النوح، وَعبد الله بن عبد الْوَهَّاب هُوَ الحَجبي، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين، وَأم عَطِيَّة اسْمهَا نسيبة، وَالْكل تقدمُوا وَكلهمْ بصريون.

والْحَدِيث أخرجه مُسلم عَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي عَن حَمَّاد عَن أَيُّوب بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْبيعَة عَن الْحسن بن أَحْمد.

قَوْله: (عِنْد الْبيعَة) ، بِفَتْح الْبَاء وَهِي المعاهدة لما بايعهن على الْإِسْلَام. قَوْله: (أَن لَا ننوح) أَي: بِأَن لَا ننوح، و: أَن، مَصْدَرِيَّة. قَوْله: (فَمَا وفت) أَي: بترك النوح. قَوْله: (أم سليم) ، بِضَم السِّين: هِيَ ابْنة ملْحَان وَالِدَة أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَاسْمهَا: سهلة، على اخْتِلَاف فِيهِ. قَوْله: (وَأم الْعَلَاء) ، بِالْمدِّ، الْأَنْصَارِيَّة تقدم ذكرهَا فِي الْبَاب الثَّالِث من أول الْجَنَائِز. قَوْله: (وَابْنَة أبي سُبْرَة) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهِي امْرَأَة معَاذ بن جبل