عمدة القاري شرح صحيح البخاري
أَحْمد من رِوَايَة مَكْحُول عَنهُ قَالَ: (سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: ابْن آدم لَا تعجزني من أَربع رَكْعَات من أول النَّهَار أكفك آخِره) ، قَالَ شَيخنَا زين الدّين، ﵀ هَكَذَا وَقع فِي (الْمسند) ، فإمَّا أَن يكون سقط بعد: أبي مرّة، ذكر الصَّحَابِيّ وَإِمَّا أَن يكون مَكْحُول لم يسمع من أبي مرّة، فَإِنَّهُ يُقَال: إِنَّه لم يسمع من أحد من الصَّحَابَة إلاّ من أبي أُمَامَة فَأَما أَبُو مرّة فَذكره ابْن عبد الْبر فِي (الِاسْتِيعَاب) وَقَالَ: قيل إِنَّه ولد على عهد رَسُول الله ﷺ لَا صُحْبَة لَهُ، وَأَبوهُ عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ من كبار الصَّحَابَة، وَقد وَقع فِي الْمسند: سَمِعت رَسُول الله، ﷺ، كَمَا تقدم. وَالله أعلم. وَمِنْهَا: حَدِيث أبي مُوسَى عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) من رِوَايَة عبد الله بن عَيَّاش عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: (من صلى الضُّحَى أَرْبعا وَقبل الأولى أَرْبعا بنى لَهُ بَيت فِي الْجنَّة) ، وَعَيَّاش، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره شين مُعْجمَة. وَمِنْهَا: حَدِيث عتْبَان بن مَالك عِنْد أَحْمد من رِوَايَة مَحْمُود بن ربيع (عَن عتْبَان بن مَالك: أَن النَّبِي، ﷺ، صلى فِي بَيته سبْحَة الضُّحَى) ، وقصة عتْبَان بن مَالك فِي صَلَاة النَّبِي، ﷺ، فِي بَيته فِي (الصَّحِيح) لَكِن لَيْسَ فِيهَا ذكر سبْحَة الضُّحَى، وَإِنَّمَا ذكره البُخَارِيّ فِي التَّرْجَمَة تَعْلِيقا، فَقَالَ: بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي الْحَضَر، قَالَه عتْبَان عَن النَّبِي ﷺ. وَمِنْهَا: حَدِيث النواس بن سمْعَان عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ قَالَ: سَمِعت النواس بن سمْعَان: (سَمِعت رَسُول الله، ﷺ، يَقُول: قَالَ الله، ﷿: ابْن آدم لَا تعجزني من أَربع رَكْعَات فِي أول النَّهَار أكفك آخِره) وَإِسْنَاده صَحِيح. وَمِنْهَا: حَدِيث عبد الله بن عَمْرو عِنْد أَحْمد من رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَنهُ قَالَ: (بعث رَسُول الله، ﷺ سَرِيَّة فغنموا وأسرعوا الرّجْعَة فَتحدث النَّاس بِقرب مغزاهم زكثرة غنيمتهم وَسُرْعَة رجعتهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: أَلا أدلكم على أقرب مِنْهُ مغزى وَأكْثر غنيمَة وأوشك رَجْعَة من تَوَضَّأ ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد لسبحة الضُّحَى، فَهُوَ أقرب مِنْهُم مغزىً وَأكْثر غنيمَة وأوشك رَجْعَة) . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي (الْكَبِير) وَفِيه: (ثمَّ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ الضُّحَى) ، لفظ أَحْمد، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: (ثمَّ صلى بهم صَلَاة الضُّحَى) . وَمِنْهَا: حَدِيث أبي بكرَة عِنْد ابْن عدي فِي (الْكَامِل) من رِوَايَة عَمْرو بن عبيد عَن الْحسن (عَن أبي بكرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يصلى الضُّحَى فجَاء الْحسن وَهُوَ غُلَام، فَلَمَّا سجد ركب ظَهره) . الحَدِيث وَعَمْرو بن عبيد مَتْرُوك. وَمِنْهَا: حَدِيث جُبَير بن مطعم عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة عُثْمَان بن عَاصِم، قَالَ: (حَدثنِي نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه أَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى) وَفِي إِسْنَاده يحيى الْحمانِي تكلم فِيهِ. وَمِنْهَا: حَدِيث أم حَبِيبَة عِنْد مُسلم، قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ (مَا من عبد مُسلم يُصَلِّي فِي كل يَوْم ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة تَطَوّعا من غير فَرِيضَة إلاّ بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة) ، ذكر ضِيَاء الدّين الْمَقْدِسِي صَلَاة الضُّحَى بإثنتي عشرَة رَكْعَة، ثمَّ ذكر هَذَا الحَدِيث، وَقد وَردت أَحَادِيث ظَاهرهَا يُعَارض هَذِه الْأَخْبَار وسنتكلم فِيهَا فِي: بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي السّفر، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْله: (غير أم هانىء) بِرَفْع: غير، لِأَنَّهُ بدل من قَوْله: (أحد) . قَوْله: (يَوْم فتح مَكَّة) قَوْله: (فصلى ثَمَان رَكْعَات) هُوَ فِي الأَصْل مَنْسُوب إِلَى الثّمن لِأَنَّهُ الْجُزْء الَّذِي صير السَّبْعَة ثَمَانِيَة فَهُوَ ثمنهَا، وفتحوا أَوله لأَنهم يغيرون فِي النّسَب، وحذفوا مِنْهَا إِحْدَى يائي النِّسْبَة وعوضوا عَنْهَا الْألف، وَقد تحذف مِنْهُ الْيَاء ويكتفي بكسرة النُّون، أَو تفتح تَخْفِيفًا. قَوْله: (أخف مِنْهَا) أَي: من هَذِه الثمان قَوْله (غير أَنه) أَي: غير أَن النَّبِي ﷺ (يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود) وَهَذَا لدفع وهم من يظنّ أَن إِطْلَاق لفظ: إخف، رُبمَا يَقْتَضِي التنقيص فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود، فَدفعت أم هانىء ذَلِك بقولِهَا: (يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود) .
٤٠١١ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ حدَّثني عَبْدُ الله بنُ عَامِرٍ أنَّ أبَاهُ أخْبَرَهُ أنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ.
(أنظر الحَدِيث ٣٩١ وطرفه) .